آخر المواضيع

أهــــــلا وسهـــــــلا بالجميع
حللتم أهلا ونزلتم سهلا

أتمنى من الله ثم منكم أن تكون الزياره مستمره وألا تنقطع ، فبتواصلكم المستمر معي ، ستستمر هذه الحكايه باذن الله ...





بحث

الاثنين، 29 مارس 2010

تاريخ فلسطين من 1920-1936م


تاريخ فلسطين من 1920-1936م



أولا: سمات نظام الانتداب وأثره على مستقبل فلسطين
كانت الحركة الصهيونية قد حققت قفزة كبرى على الصعيد الدولي عندما أقرت عصبة الأمم في 22 يوليو 1922 الانتداب البريطاني على فلسطين . وتضمن صك الانتداب تصريح بالفور ، ونصت مادته الثانية على أن تكون بريطانيا مسئولة عن " وضع البلاد [ فلسطين ] في أحوال سياسية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي . ونصت مادته الرابعة على الاعتراف بالوكالة اليهودية كهيئة عمومية تسدي المشورة لإدارة فلسطين والتعاون معها في الشئون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي تساهم في إنشاء الوطن القومي اليهودي.
ويمكن القول دون أدنى مبالغة ، أن المادة الرابعة من صك الانتداب كان لها أسوأ الأثر على مستقبل فلسطين . فلقد كان من الآثار التي ترتبت عليها أن ازدادت المنظمة الصهيونية العالمية ممثلة في الوكالة اليهودية تحكما في مصائر المجتمع الفلسطيني وفي توجيهه وتطويعه لخدمة أهدافها الخاصة . واستطاعت الوكالة ـ التي سرعان ما أصبح لها الكلمة العليا ـ توجيه حكومة الانتداب في معظم المسائل السياسية والإدارية والتشريعية والاقتصادية وترجيح كفة اليهود على كفة العرب . وتعاونت الوكالة مع حكومة الانتداب في أخطر عمليتين ساعدتا على تكوين الكيان الصهيوني خلال 26 عاما وهي عمر الانتداب البريطاني وهما الهجرة ونقل ملكية الأراضي لليهود.
أما بالنسبة لعرب فلسطين ، فلقد جاءت مواد صك الانتداب مجحفة بحقوقهم السياسية بصورة كاملة . فكلمة العرب أو الشعب العربي لم ترد في الصك كما لم ترد سابقا في تصريح بالفور . والتفسير السياسي لهذا التجاهل القانوني هو عدم وجود أدنى رغبة لدى بريطانيا للاعتراف بوجود العرب كشعب وبالتالي بالحقوق السياسية لهذا الشعب ومن هنا لا يوجد في مواد الصك أي ذكر لمؤسسات سياسية عربية أو أي ضمان سياسي لعرب فلسطين واقتصر على ذكر حقوقهم الدينية والمدنية ، وهي حقوق مكفولة لكل أجنبي يمنح حق الإقامة في بلد ما
أما ما ورد في المادة الثانية حول مسئولية الدولة المنتدبة بشأن ترقية أنظمة الحكم الذاتي فهو عبارة غير محددة ولم يكن المقصود منها على أية حال الجانب العربي . بيد أن العرب استغلوا هذه العبارة بالذات في مطالباتهم المستمرة بتأسيس مجلس تشريعي تمثيلي باعتبار أنها وردت لصالحهم . لكن عدم تحقيق أدنى رغبة لهم في هذا الصدد طوال عهد الانتداب دل على أن الذين وضعوا هذه المادة لم ينووا توظيفها لخدمة العرب بإقامة نظاما للحكم الذاتي قابلا للتطوير بمرور الوقت .
ولما كان صك الانتداب جاء يحمل في ظاهرة وثيقة صادرة من هيئة دولية كي تلتزم بها بريطانيا ، فإنها أمدت السلطات البريطانية في فلسطين والحكومة البريطانية في لندن بحجة قوية مفادها عدم مسئولية بريطانيا عن صك الانتداب وما ورد بها من مواد لأنها ليست مسئولة عن وضعه أو إقراره بل أنها كانت مجبرة على تنفيذه وفقا لرغبات الهيئة الدولية التي أقرته بناء على رأي المجتمع الدولي وبما ينسجم والشرعية الدولية السائدة في تلك الآونة . واستطاعت بريطانيا بهذه الحجة أن تدافع عن نفسها أمام العرب كلما طالبوا بحقوقهم المشروعة .
• دستور فلسطين 1922
لم تتوان الحكومة البريطانية في إصدار دستور لفلسطين في أغسطس 1922 ليكون امتدادا لصك الانتداب . وتناولت المادة 17 منه تأسيس مجلس تشريعي يتولى المهام التشريعية وله صلاحية تامة في إصدار ما تدعو إليه الضرورة من قوانين من أجل السلام والنظام والإدارة الجيدة لكن المادة 18 تضمنت قيدا خطيرا بأنه " لا يجوز أن يصدر المجلس قانونا يكون مناقضا أو مخالفا لأحكام صك الانتداب بأي وجه من الوجوه " وذلك في إشارة واضحة للالتزام بسياسة بناء الوطن القومي اليهودي . كذلك فإن المادة 23 جعلت المجلس رهنا لإرادة المندوب السامي الذي أصبح له سلطان مطلق على أعماله ، بالتصديق علي القوانين والقرارات التي يصدرها حتى تصبح نافذة المفعول ؛ وبصلاحية حل المجلس في أي وقت يشاء أو بعد مضي 3 سنوات على تشكيله . وجاء بالمادة 85 أن " إذا كانت أية طائفة دينية أو فريق كبير من السكان يشكو من عدم قيام حكومة فلسطين بتطبيق بنود صك الانتداب فإنه يحق للطائفة أو المجلس التشريعي أن يرفع مذكرة بذلك إلى المندوب السامي بواسطة عضو من أعضاء المجلس أو أية هيئة استشارية أخرى " وعلى هذا الأساس حددت بريطانيا مجال التحرك السياسي لعرب فلسطين أسوة بالطوائف الأخرى في تقديم عرائض احتجاج ومذكرات وما شابه ذلك من أساليب العمل السياسي غير المجدية في ظل غياب قدرات سياسية فعالة . وبجانب ذلك استطاعت بريطانيا ببراعتها المعهودة أن تجعل ذلك كله في إطار التزاماتها الدولية بإنشاء الوطن القومي اليهودي . وقضت المادة 68 بتخويل المندوب السامي صلاحيات واسعة أخرى جعلته الحاكم المطلق في البلاد . ومن ذلك أنه أصبح بإمكانه تعديل الأحكام القضائية وفقا لما يراه محققا للأمن العام ، ولاشك أن ذلك يمثل انتهاكا واضحا لاستقلال الهيئة القضائية واحترام أحكام القضاء . كما أمكن المندوب السامي أن ينفي أي شخص أو يعتقله أو يسجنه دون محاكمة أو ضمانات تكفل له الدفاع عن نفسه ، وذلك يشير إلى استخدامه أحكام ومواد قانون الطوارئ أو الأحكام العرفية . ويمكن تصور مدى فظاعة هذه المادة وخطورتها على مستقبل عرب فلسطين لو أدرك إلى أي مدى كان المندوبون الساميون موالين لليهود ومساندين لسياسة بناء الوطن القومي ، ويكفي أن أكثرهم كان صهيونيا وعلى رأسهم هربرت صموئيل أول مندوب سامي ؛ والذي صدر في عهده هذا الدستور المشوًه .
لعل أخطر نقص شاب دستور فلسطين كان عدم النص على إمكانية قيام مؤسسة سياسية عربية على غرار الوكالة اليهودية تستطيع أن تعبر عن رأي موحد وتتمسك بالمطالب القومية المشروعة . وقد أدى هذا النقص الذريع إلى تلاعب سلطات الانتداب بالمؤسسات التي أقامها عرب فلسطين وفقا لقدراتهم وتصوراتهم . فتلك المؤسسات مثل " اللجنة التنفيذية العربية " و " اللجنة العربية العليا " التي شكلت فيما بعد لم يكن لها مشاركة في صنع القرار السياسي ولم يكن لها سند من قانون سوى المادة 18 من الدستور التي أتاحت المجال لتشكيل هيئات محلية محدودة الاختصاص تعبر عن آراء قد تقبل أو ترفض وليس لها أية سلطات أو صلاحيات تجعلها مشاركة في إدارة شئون البلاد. وفي غياب الحصانة الدستورية قامت السلطات باعتقال من شاءت وإغلاق أبواب أية مؤسسة لا ترضى عن مواقفها ورفض استقبال مندوبين عن ذلك الحزب أو ذاك وسحب اعتراف ضمني بهذه القيادة أو تلك . كانت كل هذه التصرفات متاحة للسلطات البريطانية في فلسطين بل وأكثر منها وفقا لظروف الحالة التي تستدعي اتخاذ إجراء يسلب العرب حقهم المشروع في التعبير عن مطالبهم السياسية . لهذا كتب على عرب فلسطين أن تضيع أصواتهم هباءً ويعجزوا عن تحقيق أي مطلب سياسي يتعارض مع مشروع بناء الوطن القومي اليهودي في بلادهم .
ولاشك أن القهر السياسي الذي عانته جماهير الشعب العربي في فلسطين من الاستعمار البريطاني كان أشد قسوة منه في أي بلد عربي آخر بسبب الالتزام ببناء الوطن القومي . فهذا الالتزام كان سببا رئيسيا في عدم منح عرب فلسطين أي شكل من أشكال الاستقلال النسبي في ممارسة شئون الحكم أو إقامة مؤسسات سياسية ذات سلطات معينة على غرار ما كان قائما في شرقي الأردن والعراق ومصر.
• محاولة تأسيس مجلس تشريعي
أصدرت حكومة الانتداب في نفس يوم صدور الدستور قانون المجلس التشريعي. نص على أن المجلس يتكون من 22 عضوا يرأسهم المندوب السامي، عشرة منهم بالتعيين والباقون بالانتخاب شريطة أن يكون من بينهم 8 مسلمين 2 مسيحيين 2 يهود . وتقرر أن تكون الانتخابات على درجتين ، بمعنى أنه يتم انتخاب مجموعة من المرشحين كمرحلة أولى ، ثم يتم انتخاب أعضاء المجلس الأثنى عشر من بينهم في مرحلة ثانية ، وهي طريقة أقل ديمقراطية لأنها لا تقيم علاقة مباشرة بين الناخب وممثله في المجلس . وتقرر أن يكون عدد المرشحين في المرحلة الأولى مائة ضعف عدد الأعضاء المطلوبين لكل قطاع [800 مرشح مسلم ،200 مسيحي ، 200 يهودي] . وتبدو للوهلة الأولى مراعاة العدالة في نسب توزيع الأعضاء المنتخبين بين الطوائف الدينية الثلاث ، بحيث كان للمسلمين أكبر عدد من الأعضاء ؛ وبدرجة تناسب نسبتهم العددية إلى إجمالي عدد السكان ، وجعل عدد المنتخَبين أعلى من المعيَنين ؛ إذ بلغت نسبة الأولين 5, 54 % من إجمالي عدد أعضاء المجلس ؛ مما يشير إلى تقدير أكثر للأسلوب الديمقراطي في اختيار الأعضاء . غير أن هذين الأمرين لن يكون لهما إلا تأثير محدود ، فأصوات الأعضاء المسلمين والمسيحيين المنتخبين لا تجعلهم يشكلون أغلبية داخل المجلس ، والآخرون المعينون ومعظمهم سيختار من الإنجليز واليهود سيكون تصويتهم في جانب الحكومة ، وسوف ينضم إليهم العضوان اليهوديان المنتخبان ، وبذلك يشكلون أغلبية [12صوتا] مقابل [10صوتا] للمسلمين والمسيحيين المنتخبين ، والذين يفترض أنهم سوف يعملون للدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني حالة كون الانتخابات حرة ونزيهة وكونهم هم ممن لا يوالون السلطات تقديرا لمصالح ذاتية مؤقتة. وسيظهر تأثير هذه الحالة قويا عندما يتعلق الأمر المعروض على المجلس بشأن يمس سياسة بناء الوطن القومي . بذلك يتضح انعدام تأثير الأعضاء العشرة العرب. وقد علق أحد عناصر الحركة الوطنية الفلسطينية على قانون المجلس التشريعي بقوله " .. جعلت أكثرية المجلس إنجليزية يهودية . ولم يعط صلاحية إيجابية في الشئون المالية والتشريعية . فضلا عن حظر بحث ومناقشة أسس السياسة البريطانية القائمة على صك الانتداب البغيض ". ومنح قانون تأسيس المجلس التشريعي حكومة لندن حق التدخل لإلغاء أي قانون يصدره المجلس رغم موافقة المندوب السامي عليه ، وذلك خلال عام من تاريخ صدوره . وغني عن البيان أن هذه السلطة التي منحت لحكومة لندن قصد منها إحكام الحصار على عرب فلسطين بأن يصبح لكل من المندوب السامي ثم حكومة لندن حق التدخل في شئون المجلس التشريعي ، وأصبح باستطاعة كل منهما أن يلقي على الآخر تبعة أو مسئولية القرارات التعسفية التي قد تتخذ ضد مصالح العرب
أجري في أكتوبر 1922 إحصاءا عاما لسكان فلسطين كمقدمة لإجراء انتخابات المجلس التشريعي ، في بيئة غير ملائمة بسبب توتر الأوضاع السياسية وتزايد الشعور العام بعدم الثقة في حكومة الانتداب وامتناع قسم من البدو عن تسجيل أنفسهم ووجود أكثر من 40 ألف فلسطيني خارج البلاد لم يشملهم الإحصاء وقيام اليهود بالتزوير في العديد من عمليات التسجيل ، ومع ذلك أشارت النتائج إلى أن المسلمين شكلوا نسبة 3, 78% والمسيحيين 6, 9% واليهود 1, 11% و1,% لأديان وقوميات مختلفة.
حددت حكومة الانتداب أواخر فبراير 1923موعدا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي. وتقرر أن يكون حق الانتخاب مكفولا لكل فلسطيني تجاوز 25عاما ، وبلغت نسبة هؤلاء 54% . وأعلنت العناصر الوطنية على لسان اللجنة التنفيذية مقاطعة الانتخابات ، لأنها تعني الاعتراف بالانتداب وسياسة بناء الوطن القومي ، وهما الأمران اللذان ترفضهما اللجنة. غير أن السلطات لم تأبه بهذه المقاطعة ، خاصة وأن فئات أخرى قررت خوض الانتخابات ، كما قررت بعض العناصر ترشيح نفسها من منطلق أنه لا سبيل أمام العرب سوى مسايرة الاتجاهات التي حددتها بريطانيا وإلا يكونوا قد فقدوا كل شئ .
لكن قوة المقاطعة كانت أشد تأثيرا من التيار المساير لفكرة المجلس التشريعي لدرجة أن أعداد المرشحين لم تصل إلى الحد الأدنى المطلوب لخوض المرحلة الأولى من الانتخابات في القطاع الإسلامي [ 800 مرشح على الأقل ] فاضطرت سلطات الانتداب إزاء هذا الفشل إلى تأجيل موعد الانتخاب أسبوعا ثم شهرا في محاولة لجذب عناصر أخرى تقوم بترشيح نفسها ولدفع الناخبين لممارسة حق الانتخاب.
جرت الانتخابات نهاية مارس 1923. ورغم نجاح السلطات في الوصول إلى النصاب القانوني للمرشحين في المرحلة الأولى فإنها لم تحقق نفس النجاح على مستوى الناخبين ، حيث وضحت قوة المقاطعة في العديد من الدوائر الانتخابية إلى حد لم تجد معه السلطات وسيلة لإنجاح مرشحيها حتى ولو بالتزوير الذي لم يكن ممكنا ، ولم تسفر الانتخابات في القطاع الإسلامي سوى عن نجاح 134 مرشحا فقط من 800 المراد اجتيازهم المرحلة أو الدرجة الأولى. ويذكر أحد مؤرخي هذه الفترة أن من بين المرشحين من كان في مركز أو موقف يبعث على الاعتقاد أن المندوب السامي واليهود وبعض موظفي الإنجليز هم الدافعون لخروجه عن المسار الرافض لفكرة المجلس التشريعي .
إزاء فشل انتخابات المجلس التشريعي أصدرت الحكومة قرارا بإلغائها
، مع تخويل المندوب السامي سلطة تامة في ممارسة الأعمال التي كان من المقرر أن يتولاها المجلس التشريعي ، بما في ذلك وضع القوانين الضرورية لتوطيد الأمن والنظام. وفي الوقت ذاته قررت إحياء المجلس الاستشاري القديم ، ورفعت عدد أعضائه من 10 إلى 15 من بينهم 10 من العرب بدلا من 7 و5 من اليهود بدلا من3 . واختير لعضويته من العرب أبرز المتعاونين مع الحكومة والمؤيدين لفكرة إنشاء مجلس تشريعي أو استشاري ومعظمهم من أبناء الطبقة التقليدية العليا التي دأبت على التعاون مع السلطات والاستسلام لسياستها.
وفي الواقع ، كانت الطبقة الوسطى الفلسطينية غنية بالكوادر التي تصلح لشغل عضوية المجلس الاستشاري من أفرادها المتعلمين والمثقفين ومن بعض صغار الملاك والتجار ، لكن لم يكن متوقعا أن يقبلوا الانضمام لهذا المجلس نظرا لمواقفهم المعارضة لسياسة بريطانيا المؤيدة لإنشاء الوطن القومي . ولم تبذل حكومة الانتداب من جانبها محاولات لإقناعهم بجدوى الانضمام ، لأنها تعلم رفضهم المسبق ولأنها تريد أن تشرك عناصر أكثر ولاءً لها. وقد عمل أكثرية المعنيين في بيئة غير صالحة وفي أجواء جعلتهم بمثابة خونة لقضيتهم القومية ، وبعضهم ترك المجلس ، والآخر أجبر على الاستقالة بعد أن تعرضوا للتهديد والوعيد لمواقفهم الوطنية . ومع ذلك فقد تقرر استمرار المجلس رغم أن من تبقى من أعضائه العرب لم يزد على اثنين من وجهاء القدس هما : إسماعيل الحسيني وراغب النشاشيبي
استمرت بريطانيا في أعقاب فشل تأسيس مجلس تشريعي تحكم فلسطين عن طريق المندوب السامي ودون مؤسسات حكم دستورية ، حتى اضطرت في مطلع 1936 تحت ضغط ظروف دولية ومحلية أن تعلن عن تكوين مجلس تشريعي منتخب يتكون من ممثلين من جميع العناصر سكان فلسطين عربا ويهودا ، وفقا لنسب السكان العرب إلى اليهود . لكن اليهود رفضوا الاقتراح تحت ذريعة أنهم أقلية وأن مجلس تشريعي وفق نسب السكان يتعارض مع روح الانتداب ، الذي تضمن شرطا أساسيا بتهيئة البلاد لجعل اليهود أغلبية تتيح لهم إقامة الوطن القومي ، واقترحت الوكالة اليهودية أن تحقق بريطانيا المساواة التامة بين العرب واليهود في المجلس . فرفض العرب هذا الاقتراح . وكان الأجدر ببريطانيا ألا تورط نفسها في جدل حول النظام الذي سيوضع للمجلس التشريعي بل كان ينبغي عليها ـ إن كانت جادة في عزمها ـ أن تفرضه على العرب واليهود على السواء بما لها من سيادة على فلسطين
هكذا فشلت آخر محاولة إنشاء مجلس تشريعي في عهد الانتداب. وجاء هذا الفشل لصالح الحركة الصهيونية لأن إقامة مجلس تشريعي وفقا لنسب السكان كان يعنى تمكين الأغلبية العربية من وضع نهاية " بطريقة ديمقراطية " لتطور الوطن القومي . وعلقت جريدة " إسرائيل " على هذه الحقيقة بقولها " .. أنه طالما أن العرب يريدون أن يتخذوا المجلس التشريعي ذريعة للإضرار بالأقلية اليهودية فإن قبول هذا المجلس فيه تفريط بحقوقنا الشرعية وتأكيد على سيطرة العرب على جميع مصالحنا " .
• مشروع تأسيس وكالة عربية
قامت الحكومة البريطانية بمحاولة ثالثة لاستمالة عرب فلسطين فوضع مشروع تأسيس وكالة عربية تضم ممثلين لجميع الطوائف العربية من مسلمين ومسيحيين ، يناط إليها مثل الوكالة اليهودية إبداء المشورة لحكومة الانتداب وتساعد في تنمية البلاد في كافة المجالات . ورفض أعضاء اللجنة العربية المشروع جملة وتفصيلا ، لأنها ليست كالوكالة اليهودية ويكفي أنها سوف تخضع تماما لإرادة المندوب السامي، الذي سيعين طبقا للمشروع أعضائها . ورد موسى كاظم الحسيني رئيس اللجنة التنفيذية العربية على المشروع بقوله " .. ليست الغاية التي يتوخاها الوطنيون في هذه البلاد تشكيل وكالة تشبه الوكالة اليهودية التي نصت عليها المادة الرابعة من صك الانتداب .. إنما غايتهم التي لا يرجون عنها سبيلا الاستقلال الذي ينشدونه منذ أمد بعيد ..والذي وعدهم به الحلفاء وفي مقدمتهم بريطانيا .. "
وإزاء رفض زعماء عرب فلسطين المجلس التشريعي ، ثم المجلس الاستشاري ، ثم الوكالة العربية شكلت حكومة الانتداب في نهاية 1923 مجلسا استشاريا من أعضاء معينين فقط ظل يمارس اختصاصه بعيدا عن أية مشاركة عربية .
ما من شك ، أن السلبية المطلقة التي التزم بها العرب إزاء محاولات المشاركة في حكم فلسطين طوال عهد الانتداب قد أدت إلى خلق بيئة مناسبة تماما لكل من الاستعمار والصهيونية لتهويد فلسطين في غيبة وجود رسمي للعرب في الأجهزة الحكومية التي باشرت مهام مؤثرة في مختلف المرافق العامة . غير أنه لا يمكن الحكم على هذه السلبية من منطلق ما صادفته القضية الفلسطينية من تطورات وقعت في المستقبل . فالمنظور العربي الذي كان سائدا خلال هذه الفترة ، يرى أن محاولات التعاون مع سلطات الانتداب في ظل سياسة بناء الوطن القومي ، بمثابة خيانة لقضية استقلال الوطن ، وهو أمر جدير بالاعتبار في تلك الآونة ، لاسيما وأن الإحساس العام لدى المواطن الفلسطيني أنه صاحب حق مشروع أصيل وأن بلاده تسلب منه وأن محاولات التهويد لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال . بينما كان الصهيونيون يعلمون أنهم يسرقون أرض غيرهم ، وأن أي كسب ضئيل يؤدي بمرور الوقت إلى مكاسب أخرى . وما يمكن قوله أن قدرا من المرونة والدبلوماسية والواقعية في المجال السياسي ربما جعلت العرب يفطنون إلى مغبة التمادي في سلبيتهم ويدركون أنهم لن يخسروا شيئا من تلك المشاركة طالما أنهم متمسكون بحقوقهم مهما طال الأمد .
ثانيا : العمل السياسي السلمي 1923ـ 1929
باءت محاولات إشراك العرب في حكم فلسطين في إطار قبول بناء الوطن القومي اليهودي بالفشل . والتزم هؤلاء بالسلبية التامة إزاء كل ما طرح عليهم ، وشعروا بأنهم مقبلون على مرحلة تستدعي مزيد من الجهد لمواجهة التخطيط البريطاني الصهيوني . غير أنهم أدركوا أن ليس أمامهم سوى العمل السياسي السلمي الذي قد يؤدي إلى وقف بناء الوطن القومي لو خلصت النوايا وتوحدت القوى واستثمر بقوة. واتجهت الأفكار في بادئ الأمر إلى مواصلة عقد المؤتمرات الفلسطينية عسى أن تصل أصوات العرب إلى القوى الدولية التي تستطيع أن تؤثر على سياسة بريطانيا في فلسطين وتثنيها عن مواصلة تحالفها مع الصهيونية
• المؤتمران الفلسطينيان الخامس والسادس
هكذا تمثل أول رد فعل سياسي عربي في انعقاد المؤتمر الفلسطيني الخامس في مدينة نابلس في أغسطس 1922 في جو من الإحباط الشديد بسبب إهدار حقوق العرب الدستورية والسياسية . وحاولت سلطات الانتداب عرقلة القوى الوطنية ومنعها من المشاركة حتى يخرج المؤتمر في صورة هزيلة . ونجحت في ذلك إلى حد بعيد ، فخرجت قراراته هزيلة فعلا لا تناسب ظروف الحالة الراهنة التي فرضها الانتداب وما تمخض عنه من إجراءات خطيرة . وانحصرت قرارات المؤتمر في التأكيد على المساعي المشروعة كوسيلة مثالية للكفاح ضد سياسة بناء الوطن القومي ، وتلك إشارة واضحة إلى عدم اللجوء للمقاومة المسلحة في الدفاع عن الحقوق المشروعة ، وعكس ذلك بلا ريب ضعف الحركة الوطنية أو ركودها لفترة في انتظار ما ستسفر عنه السنوات التالية (1). وبطبيعة الحال ، لم تعر سلطات الانتداب قرارات المؤتمر أهمية وسارت قدما في تنفيذ مشاريعها الخاصة بالمجلس التشريعي .
استدعت الظروف انعقاد المؤتمر الفلسطيني السادس 16ـ20 يونيو 1923. ولم تعره الحكومة أدنى اهتمام واكتفت بوصفه بأنه مؤتمر غير رسمي وقراراته غير ملزمة . لذا رفضت حكومة لندن استقبال وفد فلسطيني تقرر سفره إلى هناك لعرض مطالب العرب الوطنية طبقا لما قرره المؤتمر .
• محاولات تفتيت الحركة الوطنية الفلسطينية
أقبلت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سنة 1923 على فترة من الركود والضعف . وتجسدت هذه الحالة بصورة واضحة في قرارات المؤتمر الفلسطيني السادس وفي رفض بريطانيا سفر الوفد الفلسطيني إلى لندن . وقد بذل المندوب السامي جهدا بارزا لجذب واستقطاب بعض العناصر القيادية التقليدية التي تشارك بشكل أو بآخر في الحركة الوطنية إلى فكرة التعاون مع اليهود تحت شعار إمكانية صياغة حياة المشتركة بين العرب واليهود في فلسطين وما يمكن أن تحققه الصهيونية من رقي لحياة العرب إذا ما وضعت صيغة ملائمة للتعايش السلمي بين الطرفين
كان لهذه الجهود دور بارز في تحقيق مزيد من الإضعاف في قدرة الحركة الوطنية على التأثير في السياسة البريطانية وفي انشقاق القيادات الفلسطينية على نفسها ، فتصاعدت حدة الخصومات المحلية التي أوجدها التنافس السياسي للعناصر المناوئة للحاج أمين الحسيني الطرف الأشد تمسكا بالأهداف القومية . وأظهرت هذه العناصر ميولا أكثر مما مضى للتعاون مع سلطات الانتداب التي استطاعت صنع أرضية ملائمة لتبرير هذا التعاون من خلال حرصها على عدم إثارة الشعب الفلسطيني والتزامها الظاهري بتطبيق ما ورد في الكتاب الأبيض لسنة 1922، وجاء به " أن بريطانيا لا تنوي تحويل فلسطين بجملتها إلى وطن قومي لليهود وأن الهجرة اليهودية لن تستمر إلا في حدود قدرة البلاد الاقتصادية "
في الوقت ذاته ، انتهجت الحركة الصهيونية سياسة تهدئة الأوضاع مع عرب فلسطين ، من منطلق الحرص على عدم إغضاب بريطانيا في هذه المرحلة الحرجة وعدم إثارة عقبات قد تضطرها إلى التشدد في بناء الوطن القومي. وتبنت الصهيونية طريقة جديدة لتقليل المعارضة العربية ، تمثلت في محاولة استقطاب بعض فئات الطبقة العليا التي كانت تضم مجموعة من القيادات السياسية التقليدية وحثها على إقامة مجموعة من الأحزاب والجمعيات العربية بدعم مالي من اليهود. وهذه الفئات كانت قد وصلت إلى اقتناع تام بعدم جدوى محاولات وقف الانتداب بما انطوى عليه من تأييد للصهيونية. ولقد استمرت الجهود التي بذلتها الصهيونية في هذا الطريق تقوى حينا وتضعف حينا آخر فيما بين عامي 1923 ـ 1927 . وعلق وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية وقتذاك بقوله " .. إن الأحزاب السياسية والجمعيات التي ظهرت بدعم مالي من اليهود لا تساهم عن اقتناع بجهودها في التقريب بين العرب واليهود ، لأنها تفعل ذلك بتأثير هذا الدعم فقط . ولذلك فإن أصواتها سوف تخفت إلى الأبد إذا ما أوقفنا عنها الدعم .. بل يمكننا القول أنه في استطاعتنا أن نساهم في ظهور المزيد من الأصوات المعتدلة التي تعمل على تهيئة العرب لتقبل الوجود اليهودي في فلسطين إذا استمر إغداق الأموال ، وهذا الأسلوب سوف يقلل بالتالي من أصوات المتطرفين الذين ينكرون علينا حقوقنا ."
جدير بالذكر ، أن أكثرية اليهود الصهاينة لم يعروا اهتماما ملحوظا بالعلاقات مع عرب فلسطين خلال الفترة التي تلت الاحتلال البريطاني مباشرة ، حيث انحصر الاهتمام بأولئك العرب في النواحي النظرية فقط وتبلور هذا الاهتمام في ثلاث اتجاهات.الأول: اعتبر الموقف من العرب قضية مهمة ينبغي تقديم تنازلات كبيرة لحلها. الثاني: رأي أن الوجود العربي في فلسطين مشكلة ينبغي التخلص منها. الثالث: كان يرى أن المسألة العربية في فلسطين جزء من قضية العرب عامة ويمكن أن تحل بطريقتين داخلية ـ اقتصادية عن طريق تحسين مستوى معيشة السكان العرب من خلال مشاريع اقتصادية صهيونية مشتركة ، خارجية ـ سياسية عن طريق تقوية أواصر العلاقات بين سكان فلسطين [ عربا ويهودا ] والمثلث العربي [ دمشق ـ بغداد ـ مكة ] مركز الحركة العربية .
وقد بدأ الاتجاه في التقرب من العرب في فلسطين يظهر جليا عندما اتضح للصهيونيين قيادة وأفرادا أن آمالهم العـريضة في أن تحقق بريطانيا الحماية التي تكفل لهم إقامة الوطن القومي في غير محلهــا، خاصة بعد أن تبنت سياسة الالتزام المزدوج تجاه العرب واليهود ، والاهتمام بضمان بقائها في فلسطين حتى ولو كان ذلك على حساب نمو الوطن القومي وتطوره واسترضاء العرب وكسب ودهم.
وخلال الفترة [ 1923 ـ 1927 ] توالت تصريحات الصهيونيين ونداءاتهم للعرب لنبذ ما بينهما من خلافات والعمل سويا على تحسين الأوضاع الاقتصادية في فلسطين وتطوير مصادرها الطبيعية بما يعود بالنفع على الشعبين . وقررت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية في أعقاب حوادث مايو 1921 اعتماد صندوق خاص لتقديم القروض والمنح للمؤيدين العرب . ومن الواضح أن هذا الاتجاه لم ينبع من اعتراف صهيوني بحقوق العرب القومية في بلادهم أو حتى يعبر عن مجرد رغبة صادقة في التعايش السلمي ، إنما انحصرت دوافعه الأساسية في رغبة المنظمة الصهيونية تقديم موقف صهيوني معتدل إلى بريطانيا للإبقاء على التزامها بحماية الوطن القومي ، وفي انخفاض معدلات الهجرة وشدة بأس المقاومة العربية لسياسة بناء الوطن القومي مما جعل المنظمة الصهيونية في وضع لا يسمح لها باتخاذ مواقف سياسية مستقلة تتجاوز إرادة البريطانيين . ومع ذلك فإن هذه الاتجاهات ما لبثت أن انهارت آثارها تدريجيا مع نهاية 1928 بعد انخفاض الدعم المالي من يهود الولايات المتحدة الأمريكية وتصاعد الأزمة المالية التي واجهت الحركة الصهيونية ، ولأن معظم الصهيونيين شعروا بأن هذا الاتجاه غير فعال بعد أن خابت توقعاتهم في حمل عرب فلسطين على قبول الوطن القومي واتخاذهم مواقف إيجابية تجاه الحركة الصهيونية
• مرحلة تأسيس الأحزاب الفلسطينية
امتازت الفترة الواقعة بين عامي 1923 ـ 1928 بهدوء نسبي وركود سياسي وضعف ثوري بالمقارنة بالأوضاع التي سادت خلال السنوات التي سبقتها أو تلك التي تلتها. وبدءا من عام 1923 ظهرت مجموعة من الأحزاب الصغيرة التي لم ينتشر أي منها على نطاق واسع ، كما لم يحظ بعضها بتأييد جماهيري في منطقته ، وهذه الأحزاب هي :
1. الجمعية الإسلامية ـ الوطنية
تأسست أوائل سبتمبر 1922 بالقدس . حيث أصدر مؤسسوها بيانا عاما أكدوا فيه " .. أن الحكومة وافقت على قانون الجمعية الذي ينص على قبول الانتداب بشرط أن يراعي مركز الأكثرية الإسلامية ، والسعي لتأليف ذات البين بين العناصر المستوطنة فلسطين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم وإزالة سوء التفاهم والشقاق " وتأسس لهذه الجمعية فرعا في "حيفا" واقتصر نشاطها على البحث عن عدة وسائل لتأييد الانتداب بكل صراحة والسير في ركابه . وأنشئ لهذه الجمعية حساب خاص لتمويلها ودعمها ماديا من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية ، لكن لم تلبث أن انهارت بمجرد توقف الدعم الصهيوني أوائل 1927 ولم يكن لنشاطها خلال فترة وجودها أي تأثير يذكر في حل مشكلات العرب أو كسب أنصار جدد للانتداب .
2. الحزب الوطني العربي
تأسس في نوفمبر 1923 بدعم من المنظمة الصهيونية وسلطات الانتداب . إذ قيل بشأن مؤسسيه " .. إن من الداعين إلى هذا الحزب إناس نزلوا قبل بضعة أيام في فندق أللنبي بالقدس على نفقة الجمعية الصهيونية " كما أشير إلى دور المندوب السامي في تشكيل هذا الحزب بالقول " .. عندما كانت الحكومة تحاول إجراء انتخابات المجلس التشريعي جاء على لسان ويدهم ديوس من كبار موظفي الإدارة البريطانية قوله " .. إذا وجد حزب في البلاد يرفض الانتخابات فإن هناك آخر مقبل عليها ومؤمن بها " ولم يكن في ذلك الوقت من يتكلم بأمر الانتخابات سوى جريدة مرآة الشرق ، فإنها كانت تحبذ الاشتراك في الانتخابات والمجالس الاستشارية ، ووقوفها الآن على رأس هذا الحزب يؤكد ذلك ويؤيده بقوة . "
تولى رئاسة الحزب الوطني الشيخ سليمان التاجي بينما كانت القيادة الفعلية في يد راغب النشاشيبي رئيس بلدية القدس . واشترك في عضويته عدد من موظفي الحكومة . ووصف المندوب السامي مؤسسي الحزب بأنهم تواقون لحياة هادئة ولا يودون التورط في صراعات سياسية ويرغبون في زيادة ثرواتهم ويعتقدون أن الإدارة البريطانية في الوقت الراهن هي خير ما يمكن أن يجعل البلاد أكثر ازدهارا .
أسس الحزب فروعا صغيرة في الناصرة والرملة وحيفا وعكا والخليل وطولكرم وغزة ، إلا أنه لم ينجح في كسب تأييد شعبي نتيجة للدعاية القومية ضده. ولم يسجل الحزب أي نشاط على الساحة السياسية ، وخلت فروعه من الرواد بسبب مقاومة الشعب له . وبمجرد انقطاع المساعدات من قبل اليهود بعد أن استغلوه في ضرب الحركة الوطنية ضعفت مكانته كثيرا. ومع ذلك فقد ظل قائما على الساحة حتى 1928، وكانت له خلال هذه الفترة مواقف زادت من تمزيق الوحدة الوطنية
3. حزب الزرًاع
تأسس حزب الزراع على غرار الحزب الوطني. وقام على مبدأ التعاون مع الحكومة على أساس الدستور لتحقيق بعض المكاسب الاقتصادية للفلاحين . وقد أطلق عليه " حزب الأهالي " وعرف في الصحف اليهودية باسم " حزب الشعب " . وذكرت صحيفة فلسطين أن هذا الحزب كان زراعيا ظاهريا سياسيا باطنا ".. الغرض الحقيقي منه إحداث ثغرة بين أهل القرى والمدن وتقسيم قوى الأمة لتضعف فيجد منها الخصوم مقتلا ". تأسس حزب الزرًاع عام 1924 وترأسه عبد اللطيف صلاح ، وأنشئت له فروع في نابلس والخليل وبيسان والناصرة وجنين . وتميز فرع الحزب في مدينة الخليل برئاسة موسى هديب باستجداء عجيب للسلطة ، وكان لا يفتأ عن مهاجمة اللجنة التنفيذية العربية ورئيسها أمين الحسيني . وقد قامت عناصر وطنية باغتيال موسى هديب نتيجة لسلوكه المشين أثناء الثورة العربية الكبرى 1936-1939. ورغم ما كان لهذا الحزب من وقع دعائي جميل في أوساط القرى لأنه أبدى رغبته في الدفاع عن حقوق الفلاح وتحسين حالته ، فإنه لم يعش طويلا ، إذ كانت نهايته على يد القرويين أنفسهم الذين شاهدوا عن كثب اتصالات زعماء الحزب برجال الجمعية الصهيونية. ولم يخلف بعد إلغائه نهاية 1927 من أثر سوى استمرار بعض زعمائه في تعميق الفجوة بين القرية والمدينة
4. الجمعية العربية ـ اليهودية
أنشئت هذه الجمعية على غرار الجمعية الإسلامية الوطنية التي تأسست 1925 على يد شخص يدعى " كلفريسكي " أحد الشخصيات اليهودية البارزة في فلسطين التي تبنت الدعوة إلى تحقيق التقارب والتعايش السلمي بين العرب واليهود . وقامت هذه الجمعية على أكتاف عناصر يهودية إلا أنها ضمت بعض العرب من الوجهاء ورؤساء العائلات . أما نشاط الجمعية فالغرض الأساسي منه ترويج الدعوة إلى توطيد أواصر الثقة بين العرب واليهود . وانصبت دعايتهم على تطوير الاقتصاد الذي يؤدي في النهاية إلى الفوائد المباشرة من الهجرة اليهودية
أنشئت لهذه الجمعية فروع في مدن هامة ، أهمها فرع حيفا الذي ترأسه حسن شكري رئيس البلدية المعروف بولائه لسلطات الانتداب وصلاته القوية بكلفريسكي . وتركز نشاط الجمعية بشكل عام في تقديم بعض المعونات والمساعدات والإغراءات الشكلية لعدد من العرب مقابل شراء تأييدهم. ودأبت قيادات الفروع على استكتاب العرائض وتحريض العرب على إرسال برقيات التأييد للحكومة كلما دعت الضرورة مستغلة حاجتهم لقضاء مصالحهم وجهلهم بطبيعة الوضع الذي أصبحت عليه بلادهم.
بطبيعة الحال لم تحظ الجمعية وفروعها بتأييد الفئات الشعبية بسبب صلاتها العلنية باليهود والحكومة واتهم أعضائها العرب بخيانة الحركة الوطنية ، ولم تلبث الجمعية أن انهارت بعد عامين من تأسيسها بعد تضاؤل شأنها ونفض اليهود أيديهم عنها .
5. الحزب الحر الفلسطيني
تأسس في نهاية 1927 على يد عدد من رجال يافا من العرب ذوي المصالح الاقتصادية بزعم الدفاع عن حقوق البلاد السياسية وإنعاشها اقتصاديا وترقيتها عمليا وعلميا وملء الفراغ الناجم عن عدم وجود هيئة سياسية في فلسطين . غير أن تلك المزاعم كانت بعيدة عن أهداف الحركة الوطنية التي كانت ترى رفض الانتداب وإسقاط تصريح بالفور وإيقاف بناء الوطن القومي. لم يعمر الحزب طويلا ولم يكن له أثر يذكر في تحقيق مكاسب لأعضائه وانتهى بعد مرور عام تقريبا من قيامه .
6. حزب الاستقلال العربي
لقي تأسيس حزب الاستقلال العربي تجاوبا عقليا ونفسيا لأنه أول الأحزاب السياسية الكبرى القائمة على المبادئ العربية الاستقلالية الواضحة في عدائها للصهيونية والانتداب في آن واحد . ولقد أعلن هذا الحزب رسميا في أغسطس 1932 كانعكاس للصحوة التي دبت في الحركة الوطنية مع بدء الثلاثينات . واهتمامه الأول انصب على تقوية الروح الشعبية لتحقيق استقلال فلسطين في إطار حركة القومية العربية
جاء الاختلاف الرئيسي بين الحزب واللجنة التنفيذية العربية أنه لم يكن في وضع يجعله مطالبا باتباع الأساليب الدبلوماسية الحذرة التي دأبت عليها اللجنة التنفيذية العربية بسبب اتصالاتها بالمندوب السامي ، أو بمعنى آخر لم يوجه نشاطه السياسي إلى الحكومة وإنما كان يتعامل مع القاعدة الشعبية العريضة التي هي وقود الحركة الوطنية . لذا فإنه كان يعتمد على مجال أوسع للتحرك السياسي ، ويستطيع أن يعبر عن الأماني الوطنية دون تحفظ ، وبدا بذلك أكثر قوة وانفعالا مع الأحداث وبدت وسائله أكثر ثورية وجرأة من نظيرتها لدى اللجنة التنفيذية .
يتضح من ذلك أن حزب الاستقلال لم يرتبط بحكومة الانتداب بأية مصالح من أي نوع كانت ، ولم يكن في برنامجه ما يدل على رغبة أعضائه في المشاركة في حكم فلسطين تحت السيادة البريطانية . ولم يكن الحزب يخطط لثورة منذ البداية ، غير أن ما نشاطه في مجال التوعية العامة والإعداد الفكري والنفسي للجماهير قادت في النهاية إلى الثورة . وأخيرا ، فقد امتد نشاط حزب الاستقلال العربي حوالي 16 شهرا شمل مختلف أرجاء فلسطين ، وانتهى نشاطه تقريبا في ديسمبر 1933 بسبب مصاعب مالية واجهته خاصة وان حالة أكثر أعضائه المالية كانت محدودة ولا غرابة في ذلك فهو يعبر عن تيار وطني وقومي سليم لم يكن سائدا بين أكثرية الأغنياء . وظل اسمه محفورا بين الناس وترددت مسيرته الوطنية وذكراه في مختلف المناسبات .
أما رد فعل سلطات الانتداب إزاء تأسيس حزب الاستقلال العربي فإنها قد آثرت الابتعاد عن أساليب المواجهة المباشرة التي اتبعت في حالات كثيرة مشابهة لإيقاف أي تيار وطني غير مرغوب فيه . وربما يعزو السبب في ذلك إلى الخشية من أن يؤدي التصعيد المباشر إلى انفجار الموقف الداخلي خاصة مع تصاعد موجة السخط والعداء ضد بريطانيا في الأوساط الشعبية . هذا بالإضافة إلى أن الحزب لم يدع إلى اتباع أساليب تقوم على العنف واستخدام القوة في مواجهة مخططات بريطانيا واليهود . هذا بجانب أن فترة ظهور الحزب كانت مع انتهاء حكم "روبرت تشانسلور" ثالث مندوب سامي بريطاني على فلسطين الذي اتسمت فترة حكمه بالحرص على تدعيم وضع اليهود في فلسطين وحمايتهم وتجاهل النظر في مطالب عرب فلسطين واستخدام العنف في مواجهة التيار الوطني . وقد خلفه "آرثر واكهوب" الذي اختلف عن سابقه في أسلوب معالجته للعداء العربي اليهودي وتوخيه الحذر في تعامله مع عناصر الحركة الوطنية الفلسطينية وسعيه إلى تهدئة الأوضاع ، وإن لم يأل جهدا في فرض حصار على التيار الوطني بأسلوب غير مباشر . ورد على نشاط الحزب بإصدار قانون المطبوعات في أكتوبر 1932 بقصد خنق الصحافة والحيلولة دون إطلاع الشعب على آراء وأفكار ثورية.
7. حزب الدفاع الوطني
استمر "واكهوب" في اتباع سياسة ربط العائلات الكبيرة بالحكومة كي يعمق من ابتعادها عن المسيرة الوطنية ، وهي السياسة التي وضع أطرها سلفه " هربرت صموئيل " من قبل . وبناء على الضوء الأخضر الذي سمح به واكهوب لتمييع النضال الوطني بعد انهيار اللجنة التنفيذية العربية بوفاة رئيسها الشيخ "موسى كاظم الحسيني" بدأت تظهر على الساحة خلال عامي 1934/1935 مجموعة أحزاب سياسية جديدة اتسمت بتنوع أفكارها ومبادئها ما بين معتدلة أو متشددة في مواجهة الحكومة ، غير أنها اتفقت جميعا حول أساس واحد هو رفض بناء الوطن القومي .
ويعتبر حزب الدفاع الوطني أول حزب أعلن رسميا عن قيامه في أعقاب انتخابات مجالس البلديات الثانية خلال عام 1934 إثر هزيمة راغب النشاشيبي رئيس بلدية القدس السابق في الانتخابات . وقد رأى في تشكيل هذا الحزب عوضا له عن المنصب الذي فقده . ولعب كلايتون الذي شغل منصب سكرتير عام حكومة الانتداب دورا هامة في تأسيس الحزب باتصالاته المستمرة مع النشاشيبي وبعض قيادات أخرى داخل الحزب . وبني الحزب سياسته تجاه سلطات الانتداب على مبدأ "خذ وطالب " أي الحصول على ما يمكن الحصول عليه من مطالب ثم فيما بعد بالمزيد ، واعتبرها السياسة الوحيدة الناجحة مع تلك السلطات ، وأنها الطريق الوحيد الذي يمكٍن الشعب الفلسطيني من استرداد بعض حقوقه. كما أظهر "واكهوب" كثيرا من التعاطف مع "راغب النشاشيبي" على أمل أن يؤدي ذلك إلى إضعاف نفوذ "أمين الحسيني" زعيم الجناح الوطني وإحباط جهود حزب الاستقلال المتشدد إزاء السياسة البريطانية .
أعلن عن تشكيل الحزب رسميا في نهاية 1934. وتركزت سياسته في معارضة السياسة السلبية التي سارت عليها المؤتمرات الفلسطينية والجمعيات الوطنية ونقد سياسة اللجنة التنفيذية العربية التي وصفت بأنها سياسة قائمة على تقديم العرائض والاحتجاجات ولا تخدم مصالح العرب وقضيتهم القومية . وكان لوجود بعض القيادات التي اتصفت سيرتها السياسية دائما بالولاء للسلطات أثر في إضعاف مركز الحزب جماهيريا . ولم يكن ذلك الولاء خافيا على أحد لدرجة أن الشيخ "أسعد الشقيري" أحد رجال الحزب امتدح المندوب السامي أثناء الاجتماع التأسيسي للحزب قائلا " .. أنه رجل رقيق القلب ، لكنه موظف ، وهو يعطف على العرب عطفا كلاميا بسبب أنه مغلول اليدين .. وهل في وسع " القدس " [ حكومة الانتداب ] أن تعمل شيئا على لا توافق عليه " لندن " " . وتكشف الكلمة الستار عن الفلسفة التي قامت عليها سياسة الحزب تجاه حكومة الانتداب ، وهي فلسفة خاطئة تماما لأنه يجب ألا يفترض أن حكومة الانتداب كانت سوف تعمل لصالح العرب لو تركت حرة في اختيار السياسة التي تريدها ، فلا فرق بين تلك الحكومة والحكومة البريطانية الأم في لندن . فكلتاهما تعملان دفاعا عن المصالح الإمبراطورية البريطانية بما في ذلك إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين . ومع ذلك فقد أصاب شيئا من الدقة عندما أراد أن يلقي بتبعة الكارثة التي حلت بفلسطين على عاتق حكومة لندن المتآمرة مع الصهيونية العالمية ضد العرب . بيد أن ذلك الحزب رحب بإقامة المجلس التشريعي ، وأبدى استعدادا للتفاوض مع الحكومة في الوقت المناسب . كما انفرد بإقامة علاقة متميزة مع الأمير "عبد الله" حاكم شرقي الأردن ، ونسق سياسته مع الأخير على أساس أن الحزب مستعد لمساندته في مطلبه الرئيسي ، وهو ضم فلسطين إلى الأردن في مملكة واحدة تحت حكمه مقابل أن يصبح للحزب مكانة مناسبة في هذه المملكة المقبلة .
8. الحزب العربي الفلسطيني
جاء تشكيل هذا الحزب ككيان سياسي مناهض لحزب الدفاع الوطني ، وفي مارس 1935 أعلن عن تأسيسه رسميا . وانتخب السيد "جمال الحسيني" رئيسا له بالإجماع ، غير أن الحاج "أمين الحسيني" كان هو الزعيم الروحي له . وأهم مبادئ الحزب العمل على إلغاء الانتداب البريطاني وإعلان استقلال فلسطين وإقامة حكم نيابي وطني يعمل على تحقيق الوحدة مع الأقطار العربية المجاورة . وعلى صعيد العلاقات مع الحكومة كانت سياسة الحزب استمرارا لمسيرة اللجنة التنفيذية التي انتهت في سنة 1934 بوفاة رئيسها الشيخ "موسى كاظم الحسيني" .
9. حزب مؤتمر الشباب
تأسس في حيفا في مايو 1935 في أعقاب انعقاد المؤتمر الثاني للشباب بالمدينة . وكان قد حضر المؤتمر أكثر من ألف شاب من جميع أنحاء فلسطين . وأقرت اللجنة التنفيذية للمؤتمر عدة قرارات منها مقاومة بيع الأراضي ووقف الهجرة اليهودية . ثم أعلن عن تأسيس لجنة مؤتمر الشباب ، وانتخب "يعقوب الغصين" رئيسا له. ولم يكن لهذا الحزب أثر يذكر في مجرى الأحداث السياسية نظرا لانحصاره داخل إطار عائلي ولأغراض شخصية محضة .
10. حزب الإصلاح العربي الفلسطيني
تأسس في مدينة رام الله في يونيو 1953 لكنه اتخذ القدس مركزا له وأسس الحزب جماعة سياسة مستقلة نسبيا عن باقي القوى القائمة ترأسها السيد "إبراهيم التاجي" ثم انضم إليه الدكتور "حسين الخالدي" الرئيس الجديد لبلدية القدس الذي اشتهر باستقلاله في العمل السياسي.
وانقسم أعضاء الحزب فئتين ، فئة انضمت إلي رئيس بلدية القدس ، والأخرى من المثقفين الوطنيين الذين دفعتهم أجواء المرحلة للعمل السياسي . واتسمت سياسة الحزب بالميل إلى الاعتدال مع الحكومة والسعي إلى عقد معاهدة مع بريطانيا على غرار المعاهدة التي كانت قد عقدتها مع العراق والتركيز على العلاقات مع الدول العربية.
11. حزب الكتلة الوطنية
حزب الكتلة الوطنية خاتمة تلك الأحزاب السياسية العلنية التي نشأت فيما بين 1922-1936. وأعلن عن وجوده في اجتماع عام في نابلس في أكتوبر 1935 وترأسه "عبد القادر يوسف مهدي". وعبرت أهداف الحزب ومبادئه عن طبيعة الأماني الوطنية للشعب الفلسطيني ، واعتمد الأسلوب السلمي لتحقيق أهدافه .
والواقع ، أن تأسيس حزبي الإصلاح والكتلة الوطنية عكس مستوى الانقسام المرير الذي أصاب الحياة السياسية باشتداد الصراع بين حزبي الدفاع والعربي . إذ وجد مؤسسو هذين الحزبين أن قيام أحزاب مستقلة تسعى إلى إحياء الأهداف الوطنية بعيدا عن الضغائن والحزازات القائمة بين أقطاب الحركة الوطنية سوف يؤدي حتما إلى تخفيف حدة الصراع القائم على الساحة الفلسطينية الداخلية .
• تقييم الأحزاب الفلسطينية 1922ـ1936
نظرت حكومة الانتداب إلى قيام الأحزاب الفلسطينية على أنه دليلا على بدء مرحلة المرونة السياسية . وأن تعدد الأحزاب وما ينشب بينها من صراعات قد يلهي المجتمع الفلسطيني ويبعده عن النظر إلى عواقب سياسة بناء الوطن القومي . لكن الحكومة لم تلبث أن وجدت أن بعض هذه الأحزاب خاصة الحزب الحر الفلسطيني والحزب العربي الفلسطيني تمتلك قدرة طيبة على إثارة الجماهير وإحياء الروح الوطنية وأن اهتمامها ينصب على كشف النقاب عن أهداف الحركة الصهيونية في تحويل فلسطين إلى دولة يهودية مما مهد لوقوع اضطرابات خطيرة
وقبل أن تلتفت الحكومة إلى هذه الأحزاب لتوقف نشاطها كانت قد اندلعت ثورة 1936 المعروفة باسم الثورة العربية الكبرى ، حيث اختفت جميع هذه الأحزاب وأذيبت في شكل اللجنة العربية العليا . ولم يعد إلى الظهور من بينها فيما بعد سوى الحزب العربي والدفاع .
ويمكن القول أن هذه الأحزاب والتنظيمات التي ظهرت على الساحة السياسية حتى سنة 1936 لم تكن أحزابا سياسية بالمعنى المفهوم:
أولا: بسبب وجود الاحتلال البريطاني الذي حرم هذه الأحزاب من حرية التحرك السياسي تعبيرا عن الأماني الوطنية .
ثانيا: أن هذه التكتلات السياسية لم يكن باستطاعتها أن تتطلع إلى السلطة وتبوء مقعد الحكم والإدارة أو تشارك في حكم بلادها وهو أمر يمثل ركنا أساسيا في مجال تكوين الأحزاب السياسية ، فالسعي إلى الحكم من الشروط الأساسية التي يجب توافرها في الحزب السياسي.
ثالثا: بدت هذه الأحزاب مجرد قوى سياسية متأثرة بطبيعة المرحلة الاستعمارية التي عاشتها البلاد ، فالذي والى سلطات الانتداب كان بمثابة خائنا لقضايا وطنه ، والذي سار منها في ركب الحركة الوطنية كان بمثابة خلية ثورية تفرز عناصر مهيأة للثورة والتي كانت الوقود الحقيقي لثورة فلسطين الكبرى 1936
رابعا: أن بعض هذه القوى افتقرت إلى إطار أيديولوجي واضح خاصة تلك التي التفت حول وجهاء المدن من العائلات المشهورة مثل عائلة الحسيني والنشاشيبي والخالدي وغيرهم . وقد ابتعدت ليس فقط عن إطار العمل الثوري إنما أيضا عن إطار العمل السياسي المحدود الذي يستهدف استثمار ما أتاحته سلطات الانتداب من مجالات التحرك . واكتفت في أغلب الأحيان بأمور هامشية في إطار الانشغال بالصراعات بين العائلات .
خامسا: لم تكن لهذه الأحزاب انتخابات حزبية أو مجالس أو هيئات تنفيذية منتخبة أو كوادر إدارية ذات اختصاصات واضحة ، وهي أمور تمثل ركنا أساسيا من أركان تشكيل الأحزاب .

الأحد، 28 مارس 2010

تاريخ فلسطين من 1917-1920م

تاريخ فلسطين من 1917-1920م


أولا: الحكم العسكري البريطاني 1917 ـ 1920
كانت فلسطين أثناء العهد العثماني جزءا من سورية أو بلاد الشام ، وبالتالي لم تكن تمثل حتى 1917 وحدة إدارية مستقلة ، ولم تختلف أوضاع سكانها السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن مثيلاتها في بقية أجزاء سورية . كما كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ، وما اقترن بها من نشاط سياسي تعمل في الإطار العام للحركة الوطنية في سورية ، وإن تميزت عن الحركة الأم بظهور الإرهاصات الأولى بالنضال ضد النشاط الصهيوني ؛ الذي استهدف فلسطين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
• تحالف الاستعمار والصهيونية
أسفرت الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 عن مواجهة غير متكافئة بين عرب فلسطين وكل من : بريطانيا التي خرجت من الحرب أكبر دولة استعمارية في العالم ، والحركة الصهيونية العالمية التي كانت قد بدأت أولى خطواتها الجادة لسلب فلسطين منذ مؤتمر " بال " بسويسرا 1897 .
وربما كان أهم ما أفضت إليه ظروف الحرب هو صدور تصريح بالفور في الثاني من نوفمبر 1917 ، الذي أشار إلى عطف بريطانيا على أماني اليهود بجعل فلسطين وطنا قوميا لهم . وقد دخلت بموجبه الحركة الصهيونية طورا خطيرا للغاية كان له أكبر الأثر في إنجاح مخططات الحركة في بناء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وتوثقت العلاقات بين الحركة الصهيونية وبريطانيا في أعقاب صدور التصريح في ظل اشتداد التنافس الاستعماري البريطاني ـ الفرنسي على مناطق الاستعمار في المشرق العربي ، مما جعل بريطانيا تسعى جاهدة فيما بين عامي 1918 ـ 1920 إلى دفع الحركة الصهيونية نحو طريقها في إنشاء الوطن القومي الذي اعتبرته في تلك المرحلة أحد أهم وسائلها في التصدي للخطر الفرنسي الذي يحدق بفلسطين ، ولدرجة أنه لم تقم وزنا لحقوق عرب فلسطين سواء بالنسبة لحقوقهم القومية في بلادهم أو حقوقهم المدنية والاقتصادية كسكان يقيمون على أرض فلسطين ، رغم أنها زعمت الحرص على حقوق سكان فلسطين غير اليهود حسب ما ورد بتصريح بالفور .
• سمات الحكم العسكري
شهدت الفترة من 1917 حتى 1920 قيام الحكم العسكري البريطاني المباشر في فلسطين ، وهي من أدق مراحل كفاح الشعب الفلسطيني وبناء الكيان الصهيوني في آن واحد. فقد اتسمت بحرص بريطانيا على تأكيد وجودها العسكري والسياسي في فلسطين، والعمل على دعم الخطوات الأولى للحركة الصهيونية عن طريق تنفيذ تصريح بالفور مع تجنب إبراز الوجه الحقيقي للنشاط الصهيوني بصورة علنية داخل فلسطين بقصد تهدئة سكانها العرب وخداعهم عن طريق إخفاء الحقائق عنهم . ونظرا لأن دور الحكم العسكري تركز في الحفاظ على الحالة الراهنة وقتذاك فإنه لم يهتم بتغيير الإدارة الداخلية التي بقيت كما هي في جوهرها في المناطق التي أقام فيها العرب ، بينما لم تخضع لها المستوطنات اليهودية التي طبقت منذ البداية نظاما مستقلا أشبه ما يكون بالحكم الذاتي لم تتدخل الإدارة العسكرية البريطانية في أي من اختصاصاته .
وبصفة عامة اتصفت فترة الحكم العسكري بأربعة مظاهر رئيسية هي :
•خضوع البلاد للأحكام العرفية
•سيطرة العناصر الصهيونية على الإدارة العسكرية
•عدم الاستعانة بالمواطنين العرب في شئون الحكم والإدارة إلا في أضيق نطاق
•المحافظة على الأنظمة العثمانية في إدارة البلاد بما يتفق وأهداف الحكم العسكري
اصطدمت الإدارة العسكرية بثورة الشعب الفلسطيني ، الذي أظهر مقاومة شديدة لسياسة بناء الوطن القومي ، لاسيما من جانب الفئات الشبابية والمثقفة وأبناء الطبقة الوسطى من صغار الملاك والفلاحين وصغار التجار والحرفيين والمهنيين وصغار الموظفين . وقد حرصت هذه العناصر على تحقيق أهداف ثورية بالانضمام إلى حركة الوحدة العربية مع سورية واستقلال الأخيرة عن التبعية الأجنبية ورأت في هذه الخطوة فرصة طيبة للقضاء على الخطرين الصهيوني والبريطاني.
ثانيا: النشاط السياسي في ظل الحكم العسكري
كان على الإدارة العسكرية أن تواجه هذا التيار الوحدوي وأن تخفف من حدة العداء العربي الفلسطيني للصهيونية ، وتهيئ فلسطين في نفس الوقت لاستقبال أول بعثة صهيونية رسمية بغرض وضع تصريح بالفور موضع التنفيذ .اتجهت الأنظار إلى عناصر النفوذ السياسي التقليدية التي مثلت الفئة العليا في التركيب الاجتماعي الفلسطيني ، وتمتعت بتأثير ونفوذ على الفئات الأخرى. وتمثلت تلك الفئة في زعماء العائلات القوية وكبار ملاك الأراضي وبعض العناصر القيادية التي تحتل مناصب إدارية أو اجتماعية أو دينية مرموقة . وحاولت الإدارة العسكرية أن تجعلها أكثر انجذابا وتعاونا مع السياسة البريطانية بتقديم بعض التسهيلات الاقتصادية ودعم مكانتها السياسية الداخلية . أما تلك الفئة فقد أظهر بعضها بحكم تكوينها التاريخي ميلا نحو مهادنة السلطات البريطانية إن لم يكن تعاونا معها . وقد رأت أن المستقبل ينبغي أن يكون في ضوء ما يمكن تحقيقه من خلال مصادقتها إياها .
وعند وصول البعثة الصهيونية نظمت الإدارة العسكرية اجتماعات جانبية بين عدد من أعيان القدس العرب و " وايزمان " رئيس المنظمة الصهيونية العالمية . ونجح الأخير في طمأنه كافة العناصر التقليدية على بقاء مراكزهم الاقتصادية والاجتماعية بمنأى عن المنافسة الصهيونية . وحدث اجتماع مماثل في مدينة يافا لم يسفر عن تهدئة كتلك التي حدثت في اجتماع القدس . وقد طالب المجتمعون في يافا مع وايزمان الحكومة البريطانية أن تسمح لممثلي الشعب الفلسطيني التعبير عن أمانيهم القومية أمام الهيئة التي ستتولى النظر في مشكلة فلسطين
رأت الإدارة العسكرية إزاء فشل معظم اللقاءات التي أجريت في تحقيق تقارب عربي ـ صهيوني أنه من الأفضل بعث الثقة في نفوس العرب بالسماح لهم بتشكيل هيئات وطنية تعمل في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتخضع لتوجيه وإشراف مجموعة من العناصر التقليدية التي لديها استعداد واضح للتعاون مع السلطات البريطانية .
ثم سمحت السلطات لوفد ضم زعماء سوريين موالين لبريطانيا بزيارة فلسطين أوائل مايو 1918 لتنشيط الدعوة بين الفئات المثقفة والشبابية وأفراد الطبقة الوسطى باستقلال فلسطين عن سورية، وبالتالي إجهاض الدعوة لتحقيق الوحدة بين أقاليم سورية الكبرى الثلاث فلسطين وسورية ولبنان ، وإضعاف التيار الوطني الوحدوي في فلسطين وخلال الاجتماعات التي عقدها هؤلاء الزعماء أعلنوا أنهم ينوبون عن الشعب السوري في دعوتهم لعرب فلسطين بوضع ثقتهم في بريطانيا وطالبوا الطرف الفلسطيني بالتخلي عن الدعوة لوحدة فلسطين مع سورية لأن ذلك سيكون أفضل للبلدين على السواء خاصة وأنه سيمكن بريطانيا من التصدي للمحاولات الفرنسية للهيمنة على سورية ولبنان .
• تشكيل الجمعيات الوطنية الفلسطينية
دعا الوفد السوري بإيعاز من بريطانيا الفلسطينيين إلى تشكيل جمعيات إسلامية ـ مسيحية تهدف إلى التعبير عن مطالبهم السياسية وفق التصور البريطاني بعزل فلسطين إقليميا عن سورية ، وتعمل في نفس الوقت على ترقية شئون الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات حتى يتمكنوا من إعداد أنفسهم للحكم الذاتي .
توالى بالفعل إنشاء الجمعيات فيما بين عامي 1918،1919 ، منها ثلاث بالقدس هي : روضة المعارف ، مقتطف الدروس ، الآخاء الأرثوذكسي . وواحدة بيافا هي " الجمعية الأهلية " وكانت ذات أهداف سياسية ، وسعت إلى إجهاض الجهود الصهيونية بوسائل عملية أهمها الحيلولة دون بيع الأراضي لليهود . ثم تغير اسمها إلى " الجمعية الإسلامية المسيحية " في يونيو 1918 (3). وشاركت النساء الفلسطينيات في عملية تكوين الجمعيات ، فأنشئت في يافا أيضا جمعية نسائية عرفت باسم " جمعية النساء العربيات " ، وكانت ذات طبيعة سياسية وعملت على تطوير المجتمع الفلسطيني .
لم تكن هذه الجمعيات ـ رغم حصولها على الضوء الأخضر من السلطات البريطانية ـ تتبنى في مجموعها اتجاهات سياسية موالية لبريطانيا بشكل تام . فمعظمها ركز نشاطه في المجالات الثقافية والاجتماعية . والجمعيات التي تحركت وفق أيديولوجيات سياسية معادية للصهيونية والحكم الأجنبي تجنبت الجهر بالعداء لبريطانيا أو لسياستها الاستعمارية في فلسطين ، حتى لا تتعرض للاضطهاد . أما الأخريات التي عملت في إطار عزل فلسطين عن سورية فقد تجاهلت ـ ربما ـ إلى حين مبدأ ممارسة كفاح وطني ضد الاستعمار البريطاني. غير أن أهدافها المرحلية جاءت إلى حد بعيد متوافقة مع آمال بريطانيا الخاصة بعزل سورية عن فلسطين . وقد حرصت هذه الجمعيات الأخيرة على إظهار الود تجاه السياسة البريطانية وأعلنت ثقتها في الحكومة البريطانية لأنها لم تقف موقفا متشددا بشأن مسألة منح عرب فلسطين الحكم الذاتي في إطار دولة فلسطين المنفصلة إقليميا عن سورية ولأنها تشجع إقامة نظم حكم ديمقراطية تحمي حقوق الأغلبية العربية . ولا ينبغي أن يفهم من موقف الجمعيات التي هادنت بريطانيا أنه يشير إلى اختفاء التيار الوطني داخلها نتيجة الجهود التي بذلتها بريطانيا بالتعاون مع العناصر الموالية لها سواء من داخل فلسطين أو خارجها . ولكن الواقع أن هذا الموقف من جانب الجمعيات يعود في المقام الأول إلى سيطرة العناصر التقليدية عليها .
جدير بالذكر أن السلطات البريطانية وضعت في اعتبارها إمكانية استغلال ظاهرة تكوين الجمعيات في تحقيق تقارب عربي ـ يهودي ، بجانب دورها في توطيد العلاقات بين عرب فلسطين وبريطانيا والاستمرار في محاربة الاتجاهات الوحدوية . لكن ذلك لم يتحقق ، إذ شكلت كافة الجمعيات الموالية لبريطانيا وغير الموالية إلى العناصر الوطنية المنتشرة في فئات المجتمع الفلسطيني والتي مثلت القاعدة العريضة لهذه الجمعيات ما يشبه وحدة وطنية صلبة أظهرت معارضة قوية للصهيونية وتغلغلها في أرجاء فلسطين ، وطالبت الجمعيات دون استثناء بوقف وإلغاء تصريح بالفور وإيقاف كل إجراء يساهم في دعم خطة الصهيونية العالمية في بناء وطن قومي لليهود في فلسطين .
لم يكن من الممكن أن ترضى السلطات العسكرية عن موقف الجمعيات من النشاط الصهيوني ، فقررت أن تخضع نشاطها إلى نوع من الإشراف المباشر ، وفي نفس الوقت جعلتها مسئولة عن أي رد فعل شعبي أو عمل عدائي يرتكب ضد التواجد الصهيوني .
ثم سارعت السلطات بتكوين جمعية جديدة تضم عددا من الموالين من المسلمين والمسيحيين قامت بتعيين كوادرها الإدارية ممن تثق بهم ، وأدخلت بعض التعديلات على عدد من مناصب لواء يافا ، فأقصت قاضي مدينة " جنين " الذي أبدى عداءً قويا لسياسة التهويد ، كما أجرت تعديلات مماثلة في هيئة قضاء عكا . ولاشك، أن هذا التدخل السافر في شئون عرب فلسطين الداخلية دليلا على تصميم الإدارة العسكرية على كبح جماح العناصر الوطنية وتعميق الفجوة بينها وبين قياداتها السياسية لحساب سياسة بناء الوطن القومي اليهودي .
كما سمحت السلطات ـ في مجال تدعيم الارتباط العضوي بين مصالح الطبقة العليا [ العناصر التقليدية ] الذين شكلوا القيادات التقليدية وبين المصالح البريطانية في البلاد ـ بتأسيس " الحزب العربي " ، الذي أقامه بعض ذوي النفوذ وأصحاب الأعمال التجارية في حيفا ، بعد أن أوعزت لهم السلطات أن تشكيل مثل هذا الحزب سوف يساهم في تهدئة الأوضاع واستقرارها ، وهي أمور جوهرية بالنسبة لاستمرار أنشطتهم الاقتصادية ، وقد أشار رئيس الحزب في خطبة ألقاها بمناسبة تأسيسه " .. أن لا حياة ولا نجاح ولا تقدم حقيقي لفلسطين والبلاد العربية إلا بموالاة الأمة البريطانية ، صاحبة الفضل في تحرير البلاد"
ولم يكن غريبا بعد هذه الثقة غير المبررة في دولة احتلال وهذا الاختراق لصفوف الحركة الوطنية أن تنجح بريطانيا في تفتيت أحد أهم جوانب المقاومة الموجهة ضد سياسة بناء الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين. وفي هذا الصدد كتب وكيل وزارة المستعمرات البريطانية " .. إن طبقة الأفندية المسلمين منقسمة على نفسها ، وهي على كل حال لا تجرؤ على الإقدام على أي عمل من شأنه أن يزعج الإدارة العسكرية ". وانسجم هذا الموقف مع قيام بعض العناصر القيادية التقليدية بإعداد احتفالات بمناسبة الذكرى الأولى لاحتلال بريطانيا لفلسطين فيما بين أكتوبر 1918 ونهاية العام في مدن هامة مثل حيفا والناصرة والرملة وعكا .
مع بداية 1919 اتضح أن بريطانيا لن تكف عن دعم وموالاة الحركة الصهيونية ، وتحتم على القيادات السياسية التقليدية أن تصنع لنفسها ما يبرر سلوكها الودي تجاه السلطات البريطانية. فأشاعت أن ثمة قوتين تعملان في فلسطين مستقلتان ومنفصلتان، بريطانيا والحركة الصهيونية، وحاولت من هذا المنطلق ، أن تؤكد أنه لا تعارض بين الوقوف بحزم في وجه الصهيونية وإقامة علاقات ودية مع السلطات البريطانية.وهكذا فات على هذه القيادات أن سياسة بناء الوطن القومي التي تدعمها بريطانيا وتعمل بكل ما أوتيت من قوة من أجل تنفيذها لن تكون إلا على حساب حقوق ومصالح كافة العرب ، بل أنها سياسة سوف تؤدي في النهاية إلى اقتلاع المجتمع العربي الفلسطيني من وطنه . وما كان يجب التفرقة مطلقا بين الحركة الصهيونية وبريطانيا فهما وجهان لعملة واحدة هدفها انتزاع فلسطين وتحويلها إلى دولة يهودية.
في نهاية 1918 شهدت القدس تشكيل أول جمعية سرية تبنت أهدافا ثورية ، سعت إلى تنفيذها بالقوة ، أطلقت على نفسها " جمعية الآخاء والعفاف ". وبمجرد أن تسربت أخبارها إلى السلطات من خلال تقارير بريطانية وصهيونية بالغت إلى حد التهويل في قوتها قام "ستورز" حاكم القدس بنفي ثلاثة من رجالها وهدد أعضائها من الموظفين بإقالتهم من مناصبهم أو نفيهم ، ثم أصدر قرارا بوقف نشاطها . وفي أعقاب ذلك أعلن ستورز أنه سيلقي القبض على أي فلسطيني يجرؤ على الإقدام بالتظاهر ضد الصهيونية ويضعه في السجن .
رغم ذلك لم يلبث التيار الثوري أن أمتد ليشمل مدنا فلسطينية أخرى ، وبمناسبة الذكرى الأولى لتصريح بالفور وقعت مصادمات في يافا بين العرب واليهود حوكم على أثرها اثنان من العرب وصدر ضدهما حكما بالسجن أربعة أشهر (4).
هكذا أظهرت بريطانيا نيتها المبيًتة لاستخدام القوة ضد العرب إذا ما حاولوا الوقوف ضد المشروع الصهيوني . واكتمل
بذلك محور السياسة البريطانية في فلسطين ، الذي تمثل في أربعة محاور رئيسية :
•عزل فلسطين عن سورية
•ضرب الحركة الوطنية الفلسطينية باستقطاب الفئات التقليدية
•تدعيم السياسة الاستيطانية الصهيونية طبقا بتصريح بالفور
•استخدام القوة ضد العرب إذا ما حاولوا التصدي بالقوة للسياسة البريطانية القائمة على دعم الوطن القومي
•المؤتمر الفلسطيني الأول 1919
كانت قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية قد قررت أوائل 1919عقد مؤتمرا شعبيا للنظر في تطورات الأوضاع السياسية . ورأت بريطانيا أن انعقاده فرصة طيبة لاتخاذ قرار بإقامة حكم ذاتي تحت حمايتها ، وإعلان فصل فلسطين عن سورية ، واعتمدت في ذلك على الموالين لها من الوجهاء والقيادات التقليدية [ وقد بلغ عدد الأخيرين في هذا المؤتمر أثنى عشر عضوا من بين ستة وعشرين عضوا تقرر اشتراكهم فيه بنسبة تصل إلى 46% وهي ليست قليلة ] . لكن المحاولة البريطانية باءت بفشل ذريع ، إذ دلت نتائج المؤتمر الذي أطلق عليه " المؤتمر العربي الفلسطيني الأول " عن تضافر جهود القوى الوطنية ونجاحها في السيطرة على مجريات الأمور ، مما أسفر عن اتخاذ قرارات صيغت بلهجة قوية ، أهمها رفض تصريح بالفور والسياسة القائمة عليه والتأكيد على أن فلسطين جزء من سورية التي يجب أن تكون متحررة من جميع أنواع النفوذ والحماية الأجنبيتين .
• لجنة كنج ـ كرين ورد الفعل العربي
لاشك أن تلك القرارات كانت على جانب كبير من الأهمية ، وجاءت مخيبة لآمال بريطانيا ، وبددت كل جهودها السابقة ، مما دفع السلطات العسكرية البريطانية لاتخاذ إجراءات قمعية وتعسفية ، فمنعت لجنة المؤتمر من صياغة قراراته ونشرها على الشعب ، ومنعت وفدا من عرب فلسطين من السفر إلى باريس لعرض المطالب العربية التي بالقرارات على مجلس الحلفاء . كما رفضت أيضا منح الأذن بتوزيع منشور أعدته الجمعية الإسلامية المسيحية بالقدس تضمن وجهة نظرها التي تعتزم عرضها على لجنة كنج كرين King-Crane Commission التي كان من المقرر وصولها إلى فلسطين للتحقق من مطالب العرب القومية ، ذلك لأن المنشور أشار إلى طبيعة الأماني السياسية لعرب فلسطين في الاستقلال ورفض تحول بلادهم إلى وطن قومي لليهود .

وقد جاءت هذه التصرفات مناقضة لما أعلنته السلطات البريطانية في ربيع 1919 بأن على أهالي فلسطين أن يطمئنوا أنه ستكون لديهم فرصة ثمينة لإظهار رغباتهم وآمالهم ، وأن عليهم ألا يهتموا بما يشاع من أخبار تتعلق بمستقبل البلاد السياسي والاقتصادي .
وأثناء زيارة اللجنة سعت السلطات إلى مصادرة حقوق العرب في عرض مطالبهم فأمرت بإزالة اللافتات التي تضمنت شعارات معادية للصهيونية لاسيما من شوارع القدس. وتضمن تقرير لجنة كنج كرين دلائل تشير إلى التدخل في أعمال اللجنة والضغط على الأهالي كي يطلبوا الانتداب البريطاني . وكان مما جاء بالتقرير " .. أن البعض حاول التأثير في أفكار الناس لحملهم على اختيار الانتداب البريطاني .. ويقال أن السلطات الحاكمة هي التي اختارت أعضاء الجمعية الإسلامية المسيحية في يافا وعينت عناصر عربية موالية لها في عدة مناصب هامة بالمدينة .. ويظهر أن حاكمين عسكريين أو ثلاثة حاولوا كسب أصوات لإنجلترا وصدرت الأوامر في يافا بالامتناع عن التصويت للاستقلال التام .
بمجرد أن فرغت السلطات من قمع الرأي العام الفلسطيني أثناء وجود اللجنة استطاعت أن تحاصر جماعة فدائية سرية أنشئت في القدس خلال النصف الثاني من 1919 كانت امتدادا لنظيرتها التي أنشئت تحت اسم " جمعية الآخاء والعفاف " وتمكنت من القضاء على نشاطها .
في نهاية فبراير 1920 انطلقت مظاهرات حاشدة جابت ربوع فلسطين معلنة رفض الشعب العربي الفلسطيني للوطن القومي ولسياسة بريطانيا المؤيدة للصهيونية ، وبالرغم مما أعلنته السلطات من عدم التعرض للمظاهرات السلمية إلا أن فرقة عسكرية إنجليزية يهودية مشتركة قامت بالاعتداء على المتظاهرين في يافا وعلى الممتلكات العربية بالمدينة . كما لم تستجب السلطات لطلب جمعية يافا بإنشاء فرقة مسلحة عربية على غرار تلك التي سمحت لليهود بتشكيلها بزعم القيام بمهام أمنية محددة . ثم قررت السلطات وقف المظاهرات العربية نهائيا في مارس 1920 ، وتسبب هذا الإجراء في ازدياد الاستياء العام .
• الصدام الأول بين العرب واليهود 1920
في الرابع من أبريل 1920 اندلع في القدس أول صدام واسع النطاق بين العرب واليهود . كان منشأه قيام مظاهرة عربية نادت بالوحدة مع سورية وبالاستقلال وسقوط الصهيونية والانتداب ، واستمر مدة أربعة أيام ، وسقط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين. فأسرعت السلطات إلى فرض الأحكام العرفية في المدن الفلسطينية الرئيسية خاصة القدس ويافا ، ومنعت دخول أو خروج أحد من مواطني هاتين المدينتين إلا بتصريح من الحاكمين العسكريين للمدينتين . واستدعى الحاكم العام عددا من القيادات السياسية وهددهم باستخدام القوة في المستقبل لوقف أي أحداث من هذا القبيل ، واتهمت السلطات بعض العناصر الوطنية بانتهاك الأمن ، وحكمت على بعضهم غيابيا بالسجن ، واعتقلت عددا آخر ، وأقالت السيد موسى كاظم الحسيني رئيس بلدية القدس من منصبه . وشكلت لجنة عسكرية برياسة بالين Palin للبحث في أسباب الصدام ، ووضعت تقريرا جاء به: " أن الصدام يرجع إلى ثلاثة أسباب هي : أ. يأس العرب من تحقيق الوعود التي قطعت لهم أثناء الحرب بالاستقلال . ب. اعتقاد العرب أن تصريح بالفور ينطوي على عدوان على حقهم في تقرير المصير . ج. ازدياد التيار القومي المنادي بالوحدة مع سورية خاصة مع إعلان فيصل ملكا على سورية " ويلاحظ أن هذه اللجنة هي الأولى من نوعها التي سيتوالى تشكيلها للتحقيق في أسباب الاضطرابات واقتراح الحلول .
ثم حالت السلطات دون انعقاد المؤتمر الفلسطيني الثاني المقرر عقده في مايو 1920 لدراسة آثار مقررات مؤتمر سان ريمو على مستقبل الشعب الفلسطيني ، وهو المؤتمر الذي بحث في تسوية المشكلات التي تمخضت عن الحرب العالمية الأولى. فمنعت بالقوة أعضاء المؤتمر من الاحتجاج ، وحاولت إخفاء كل أثر لأي جهد بذل في سبيل انعقاده (1)
لقد كان دافع السلطات العسكرية لهذه الإجراءات القمعية هو دحر المقاومة العربية ضد سياسة بناء الوطن القومي ، وإجهاض كل محاولة فلسطينية ترمي إلى إظهار تمرد أو احتجاج على قرار الانتداب ، وإعداد البلاد لاستقبال أول مندوب سامي بريطاني في ظل الحكم المدني
ثالثا: الإدارة المدنية وحقوق العرب السياسية
أثبتت فترة الحكم العسكري فشل السلطات في اتباع سياسة التهدئة التي كان من المقرر اتباعها ، وإقناع العرب بقبول الوجود اليهودي على أرض فلسطين . كما شهدت الفترة اتخاذ إجراءات استهدفت تمييز اليهود عن العرب مثل الإدارة المستقلة ، وإتاحة حرية سياسية أكبر في التعبير عن أمانيهم وتطلعاتهم ، وفي التنقل والتملك وإقامة المشروعات واستخدام اللغة العبرية في التصريحات السياسية وفي بعض المحررات الرسمية مثل عقود التمليك . وغير ذلك من الأمور التي تقوي الوطن القومي اليهودي على أرض الواقع .
• سمات الحكم المدني البريطاني
كان أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين هو اليهودي السير هربرت صموئيل ، وتسلم مهام منصبه في يوليو 1920 . وبمجرد أن وطأت قدميه أرض فلسطين صرح " .. أن حكومته قد وطدت عزمها على إنشاء الوطن القومي لليهود بصفة رسمية " (3)وقد نتج عن التحول من الحكم العسكري إلى الحكم المدني في ظل وجود هربرت صموئيل أن فتحت أبواب فلسطين أمام نشاط صهيوني متزايد ، مهدت له الإدارة المدنية الجديدة بسلسلة من الإجراءات والقوانين ، كان أولها قانون الهجرة الذي أتاح المجال لهجرة اليهود دون قيد .
وجاء تشكيل الحكومة المدنية بمؤسساتها الجديدة بكوادر بريطانية ، شملت أجهزة الحكم المختلفة ، وبرر صموئيل هذا الوضع بقوله " .. عندما ينتهي العمل التمهيدي ويصبح بالإمكان انتخاب كوادر فلسطينية حائزة على مؤهلات مناسبة سوف يتم تقليص عدد الموظفين البريطانيين " لكن ذلك لم ينفذ مطلقا لا من جانب حكومة صموئيل أو أي من الحكومات المتعاقبة.
كما أن التشريعات التي أصدرتها الحكومة الجديدة كانت كثيرة جدا ومتشابهة واقتربت من حالة الفوضى التشريعية . وربما كان ذلك متعمدا حتى تتيه الحقوق وتشتت الجهود وسط هذه الفوضى خاصة وأن رئيس الدائرة التشريعية والقضائية كان صهيونيا عمل بكل جهده من خلال هذه التشريعات على توطيد دعائم الوطن القومي في كافة المجالات
في أوائل أكتوبر 1920 ألف المندوب السامي أول مجلس استشاري بلغ عدد أعضائه عشرين نصفهم من الموظفين الإنجليز والنصف الآخر من السكان بالتعيين ، فكان منهم أربعة مسلمين وثلاثة مسيحيين وثلاثة يهود . ويتضح أن العرب لم يملكوا أكثر من سبعة أصوات لا تصل إلى حدود نصف الأصوات ، بالإضافة إلى أن المجلس لم ينتهج الأسلوب الديمقراطي في اتخاذ قراراته ، كما أن الأعضاء العرب عينوا وفقا لرأي المندوب السامي لا وفقا لرغبات الشعب . والمؤكد أن السلطات المدنية قصدت من وراء ذلك أن تمنح اليهود نصيبا أكبر من نسبتهم العددية فيما لو روعيت تلك النسبة ، وأن تقسم سكان فلسطين إلى طوائف دينية يمكن التعامل معها على هذا الأساس بما يحمله ذلك من إنكار تام لحقوق العرب السياسية في بلادهم ، وبما ينسجم مع المخطط البريطاني ـ الصهيوني في تنفيذ تصريح بالفور الذي يشير إلى سكان فلسطين بأنهم " طوائف غير يهودية " بمعنى أنه لا يوجد بفلسطين سكان يمكن أن يشار إليهم على أنهم شعب له مقومات واضحة وشخصية قومية ووطنية مستقلة عن غيرها من الشعوب الأخرى .
• المؤتمر الفلسطيني الثالث:
إزاء خيبة أمل العرب وخلو الساحة العربية من أي تنظيم سياسي منتخب انطلقت الدعوة لعقد مؤتمر فلسطيني ثالث على لسان بعض القيادات السياسية التي تظاهرت بكسب ود السلطات الجديدة ، وذلك حتى لا يتعرض للفشل ، كما تقرر أن ينعقد المؤتمر في حيفا بعيدا عن أعين الإدارة البريطانية في القدس. لم تجد السلطات مانعا من انعقاد المؤتمر لأنه ضم عدد من العناصر التي تطمئن إليها ، ولأنه جاء بعد سقوط الحكم العربي في دمشق وإجهاض ثورة العشرين في العراق [ كان هذان الحدثان مثلا صدمة عنيفة للحركة الوطنية العربية في فلسطين وأضعفت أملها في التخلص من الاستعمار البريطاني والمخطط الصهيوني ] كما اعتبرت الإدارة المدنية هذا المؤتمر مجالا لتحرك سياسي عربي فلسطيني لا يخشى أثره بقدر ما يترتب عليه ولو جزئيا من امتصاص لنقمة العرب وصدمتهم من الاعتراف شبه الرسمي بانتداب بريطانيا على فلسطين
انعقد المؤتمر في المدة من 13ـ16 ديسمبر 1920، ورفع في 18 منه تقريرا إلى المندوب السامي شمل مطالب العرب الرئيسية وهي :
• رفض سياسة إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين
• وقف كافة الإجراءات التي تقوم بها المنظمات الصهيونية لدعم هذا الوطن المزعوم
• إقامة حكومة وطنية تكون مسئولة أمام مجلس نيابي ينتخب أعضاؤه انتخابا حرا يمثل فيه السكان بحسب نسبهم الحقيقية
ثم شكلت لجنة تنفيذية أطلق عليها اللجنة التنفيذية العربية عهد إليها متابعة تنفيذ القرارات والإشراف على الحركة الوطنية واختير كاظم الحسيني رئيسا لها. ورغم خلو قرارات المؤتمر مما يشير رفض الانتداب البريطاني فإن حكومة الانتداب أهالتها قرارات المؤتمر لاسيما الدعوة لإقامة حكومة نيابية ، وعملت على إضعافها من خلال التشكيك في حجم تمثيل أعضائه لمختلف فئات الشعب ، وأعلنت رفضها الاعتراف بتمثيل المؤتمر لهذا الفئات ، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد أن كسب المؤتمر التأييد الشعبي العام
وطلبت السلطات في شهر أبريل 1921 من كاظم الحسيني أن يصدر بيانا يدعو فيه فئات الشعب الفلسطيني إلى الهدوء قبيل بدء الاحتفالات بالمواسم الدينية للمسلمين والمسيحيين [ خاصة عيد النبي موسى عند المسلمين ] . وكانت الأعياد قد بدأت تأخذ طابعا قوميا. بيد أن رئيس اللجنة التنفيذية العربية أصدر بيانا ناشد فيه " .. كل وطني مخلص أن يخلد للهدوء والسكينة جاعلا اعتماده على حكومة بريطانيا العظمى ".
• حوادث العنف الثانية مايو 1921
لم توقف التدابير العنف بين العرب واليهود. وتجددت الاضطرابات في مايو 1921 ووقعت هذه المرة في يافا وامتازت بكثرة القتلى والجرحى من الجانبين ، وامتدت 15يوما ، قام خلالها العرب بهجوم على مركز الهجرة الصهيوني وبعض المستعمرات بين يافا وطولكرم ويرجع السبب في هذا الصدام إلى اليهود الذين أثاروا حفيظة العرب أثناء تنظيمهم مظاهرات قادتها الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الصهيونية بمناسبة احتفالات عيد العمال في أول مايو .
اتبعت السلطات أساليبها السابقة في إعلان الأحكام العرفية بقصد السيطرة على الموقف الأمني ولم تسر الأحكام العرفية على اليهود الذين خالفوا قوانينها واقتحموا بيوت العرب في حي المنشية بيافا بحجة التفتيش عن أمتعتهم المسلوبة واعتدوا على الأهالي الآمنين في تلك البيوت . وأثناء الأحداث واجهت السلطات البريطانية الموقف بمنتهى القوة والعنف مما أدى إلى استشهاد 48 عربيا فضلا عن إصابة 73 آخرين مقابل 146 جريحا من اليهود. واحتاطت الحكومة المدنية لمواجهة مثل هذه الصدامات بين العرب واليهود ففرضت ضريبة قدرها 83 قرشا على زائري النبي موسى في مدينة الخليل للحد من الاحتفالات الشعبية في المواسم المقبلة(1). وحاول المندوب السامي الاستفادة من أحداث مايو 1921، فأصدر في نهاية الشهر قرارا بتعيين الحاج أمين الحسيني مفتيا للقدس خلفا لأخيه كامل الحسيني ، وهدف من وراء ذلك تحقيق ثلاثة أهداف
•ترضية الحركة الوطنية
•استبقاء التنافس بين أسرتي الحسيني والنشاشيبي
•تقييد الحاج أمين الحسيني بقيود ذلك المنصب الذي كانت خزينة الدولة تدفع نصف راتبه من رسوم المحاكم الشرعية
وأخيرا ، حظرت الحكومة على الجرائد الوطنية أن تكتب شيئا تنتقد فيه السياسة البريطانية ، كذلك منعت دخول الجرائد الأوربية والعربية التي تكتب شيئا ضد الوجود البريطاني والصهيوني في فلسطين .
تألفت لجنة للتحقيق برئاسة سير توماس هيكرافت قاضي القضاة في فلسطين. وقدمت تقريرا كشف خطة الصهيونية وتآمرها مع الحكومة البريطانية لإنشاء الوطن القومي. وحدد التقرير بدقة الأسباب التي تدعو إلى تذمر العرب وأهمها إصرار بريطانيا على المضي قدما في بناء الوطن القومي اليهودي وتنامي الشعور المعادي لليهود
• المؤتمر الفلسطيني الرابع
دفعت أحداث مايو 1921 المندوب السامي إلى إعادة النظر في سياسته الفلسطينية. وآثر أن يتبع سياسة التساهل مع العرب وتقديم تنازلات لهم مادام ذلك لا يمس نظام الانتداب. وبدأ تلك السياسة بإيقاف الهجرة اليهودية بصورة مؤقتة . ثم بواسطة تشجيع الفئات التقليدية ممن يتولون مناصب إدارية في الدولة ويساهمون بشكل أو بآخر في الحركة الوطنية فأغدق عليهم المناصب والألقاب، وأنعم على عدد منهم بوسام عضو في الإمبراطورية البريطانية M.B.E ولم يكن أمام الذين أنعم عليهم سوى قبول التكريم لأن رفضه يعنى عداءهم للسلطة وهو أمر كانوا جد حريصين على تفاديه .
من منطلق هذه السياسة الجديدة دأبت السلطات عن التغاضي عن انعقاد المؤتمرات الفلسطينية . ورغم الظروف الحرجة التي انعقد فيها المؤتمر الرابع بالقدس بين 29 مايو ـ 2 يونيو 1921 فإن المندوب السامي فضًل ألا يمنع انعقاده بالقوة حتى لا تضطرب الأوضاع الأمنية . كما خشي من ناحية أخرى أن يفسر أي تدخل بالقوة بأنه تحيز لليهود ، مما سيكون له أبعد الأثر في تدعيم التيار المعارض لسياسة بناء الوطن القومي في الدوائر السياسية البريطانية [ كانت حكومة لندن ـ حتى ذلك الحين ـ لم تحصل على موافقة البرلمان على تضمين صك الانتداب تصريح بالفور ]. كما يعزو هذا الموقف من جانب المندوب السامي هربرت صموئيل المعروف بعدم اعتداده بحقوق العرب إلى شعوره الشخصي بالتفاوت الضخم بين طموحات الحركة الصهيونية وما وصلت إليه إنجازاتها الضخمة على أرض الواقع ، حيث أثبتت أحداث أبريل 1920 ومايو 1921 ضعف الوجود الصهيوني وعجزه عن تحقيق تقدم دون أن يمس بذلك مركز بريطانيا في فلسطين والمنطقة العربية
لكن هربرت صموئيل سعى من جانب آخر إلى توجيه ضربة إلى المؤتمر الرابع ، حيث أراد تعطيل الوفد الذي قرر المؤتمر الفلسطيني تشكيله لعرض مطالب العرب على البرلمان الإنجليزي . غير أنه لم يتجه إلى منع سفر الوفد بالقوة لنفس الاعتبارات السابقة ، لكنه اجتمع بأعضائه في 23 يونيو 1921 وذكر لهم أن الوفد لن يقبل رسميا لأنه لا يملك صفة رسمية باعتبار أنه وفد غير حكومي ، بل أن بقائه في فلسطين سيمكنه من الاشتراك في سن دستور البلاد الذي سوف يقدم إلى لندن ، وأن حكومة فلسطين عازمة على أعداد أساس انتخابي للمجلس الاستشاري . ثم اتجه المندوب السامي في محاولة للتأثير علي موقف الوفد الذي كان قد سافر إلى لندن نهاية يونيو ، فأعلن في 11 أغسطس 1921 تشكيل مجلس استشاري جديد يقوم على أساس نظام الانتخاب عوضا عن الحكم الذاتي ، واتخاذ التدابير اللازمة لإعداد مشروع دستور فلسطين لكي يعرض على الحكومة البريطانية لإجازته ودعوته عدد من كبار رجال الطائفتين الإسلامية والمسيحية ليستشيرهم في المبادئ التي تندرج في الدستور وفي التدابير الأخرى المهمة التي تفكر الحكومة في القيام بها . ولم تكن محاولات المندوب السامي التلويح بأمر الدستور سوى مناورة صهيونية قام بها النائب اليهودي العام بقصد إضعاف مركز الوفد حتى لا يؤثر على موقف البرلمان الإنجليزي عند نظر موضوع تضمين تصريح بالفور صك الانتداب وأيضا لامتصاص غضب العرب نتيجة حرمانهم من حقوقهم الدستورية والسياسية . ومع ذلك لم تنطل المحاولات على أعضاء الوفد الذي مضوا في مهمتهم
خلال شهري فبراير ومارس 1922 ازداد التوتر السياسي مما أدى إلى إصدار سلسلة من التعليمات تمنع الأهالي من القيام بأية مظاهرات ، منها الإعلان الذي أصدره " ستورز " حاكم القدس بمنع المظاهرات إلا بعد الحصول على أذن خطي من الحاكم ، كما أصدر تحذيرات أخرى بالنسبة لمن يضبط وبيده أسلحة أيا كان نوعها.
• تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى
أعلن المندوب السامي تعيين الحاج أمين الحسيني أوائل يناير 1922 رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى ، الذي اتخذ قرار بتشكيله في نهاية العام السابق في محاولة أخرى لتهدئة الحالة المضطربة في البلاد ولا ينبغي أن يفهم من قرار تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى أنه كان لصالح المسلمين أو لصالح عرب فلسطين عامة . إذ استند القرار على دوافع سياسية قصد منها التأثير على قدرة عرب فلسطين على متابعة نضالهم الوطني وتعميق الفرقة بين صفوفهم وضرب الوحدة الوطنية التي كانت تمثل الدليل القوي على انتماء هؤلاء العرب إلى شعب واحد
وقد جاء تشكيل المجلس الإسلامي الأعلى لمساواة المسلمين بكل من اليهود والمسيحيين من حيث الاستقلال في إدارة شئونهم الدينية . وبذلك أكدت بريطانيا سياستها الرامية إلى بلورة الشعب الفلسطيني في ثلاث طوائف دينية ومنح كل واحدة منهن استقلالا ذاتيا . وقد أوحى تشكيل هذا المجلس بما استهدفته السياسة البريطانية فأظهر شعب فلسطين في صورة طوائف دينية لا يرتبط أفرادها فيما بينهم بروابط قوية وأن ما يجمعهم معا مجرد التواجد على أرض فلسطين لأسباب دينية أو اقتصادية أو اجتماعية .
وما من شك أن تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى وقبول المسلمين به جعلهم يبدون ـ وهم الغالبية العظمى في البلاد ـ في منزلة " طائفة دينية " التي كانت طابع الأقليات . كما يعني ذلك القبول ـ رضاهم الضمني بالشق الثاني من تصريح بالفور الذي يؤكد " أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين " حيث جاء ذلك القبول متمشيا مع مضمون ذلك الشق . وأدي رئاسة الأسرة الحسينية لأكبر مركزين دينيين في البلاد [ المجلس الإسلامي الأعلى ، مفتي القدس ] إلى انشقاق خطير في الحركة الوطنية الفلسطينية . إذ أخذت الأسر الأخرى خاصة أسرة النشاشيبي تعمل على هدم نفوذ الأسرة الحسينية ، وأسهل الطرق انصياع أكثر إلى سلطات الانتداب وإعلان الولاء التام لها.
• الكتاب الأبيض لسنة 1922
في 3 يونيو 1922 أصدر ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني بيانا رسميا عرف باسم " الكتاب الأبيض لسنة 1922 " ، حاول فيه أن يبث الطمأنينة في نفوس العرب ويقضى على مخاوفهم . فأنكر أن بريطانيا تهدف من تصريح بالفور جعل فلسطين يهودية برمتها أو أنها ستصبح يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية. وقال نصا " أن إنجلترا تعدً هذه الآمال غير قادرة للتحقيق .. وتعلن أنها لا ترمي إلى هذه الغاية أو أنها تفكر قط في إخضاع أو محو السكان العرب أو القضاء على لغتهم وآدابهم في فلسطين "
وأهم ما جاء في كتاب تشرشل ما يتعلق بوجهة النظر البريطانية في بناء الوطن القومي اليهودي ، وينطوي على عدة نقاط جوهرية :
• تصريح بالفور غير قابل للتغيير [ كانت هذه العبارة صدمة للعرب وإمعانا من بريطانيا في إنشاء الوطن القومي اليهودي ]
• وجود الشعب اليهودي في فلسطين حق وليس منة ، حق مصدره الصلات التاريخية . وأن تصريح بالفور ما هو إلا اعترافا بهذا الحق وضمانا لإقراره بإنشاء الوطن القومي .
• جميع أجزاء فلسطين الواقعة غربي نهر الأردن لا تدخل في نطاق الدولة العربية التي وعدت بريطانيا باستقلالها في محادثات حسين مكماهون .
• تمكين اليهود من زيادة عددهم في فلسطين بالهجرة بالقدر الذي يتناسب وإمكاناتها الاقتصادية ويضمن حياة راقية لكل سكانها.
لا ريب أن الجزء الذي يخص العرب في كتاب تشرشل لا ينم عن حقيقة نواياه وأمثاله من المسئولين البريطانيين وينطوي على تغرير بالعرب حتى يطمئنوا إلى سياسة بريطانيا في فلسطين . وما جاء بشأن اليهود يدل تمسك بتهويد فلسطين . والكتاب برمته ينطوي على تناقض وتضارب شديدين . وما كان بإمكان تشرشل أو غيره أن يزيل هذا التناقض طالما هناك تمسك بسياسة إقامة الوطن القومي . فالحقوق متعارضة يقينا بين العرب واليهود . والتظاهر بمحاولة إرضاء العرب مع الاستمرار في الاعتراف بحق اليهود في إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين أمر لم ينطل على عرب فلسطين الذين ظلوا يناضلون بإمكانياتهم المحدودة من أجل استقلال بلادهم .
وقد اعترض عرب فلسطين على الكتاب الأبيض ، وقدم وفدهم الذي كان يزور لندن العاصمة البريطانية احتجاجا كتابيا ، أشاروا فيه إلى أن السياسة التي تنتهجها الحكومة البريطانية سوف تؤدي عاجلا أم آجلا إلى فناء عرب فلسطين ، وأن بريطانيا لن تقبل على إقامة حكم ذاتي في فلسطين إلا بعد أن تتوفر لليهود أغلبية عددية تمكنهم من السيطرة على الحكم وطالب الوفد بتشكيل حكومة وطنية مسئولة أمام برلمان فلسطيني منتخب من سكان البلاد مسلمين ومسيحيين ويهود .

الأحد، 7 مارس 2010

صقر جنكيز خان

صقر جنكيز خان




.. قرأتُ يوما عن أعز أصدقاء جنكيز خان ...
كان صقره
الصقر الذي يلازم ذراعه .. فيخرج به ويهده على فريسته ليطعم منها ويعطيه ما يكفيه ..
صقر جنكيز خان كان مثالاً للصديق الصادق .. حتى وإن كان صامتاً
خرج جنكيز خان يوماً في الخلاء لوحده ولم يكن معه إلا صديقه الصقر انقطع بهم المسير وعطشوا ..
أراد جنكيز أن يشرب الماء
ووجد ينبوعاً في أسفل جبل.. ملأ كوبه
وحينما أراد شرب الماء جاء الصقر وانقض على الكوب ليسكبه
حاول مرة أخرى .
ولكن الصقر مع اقتراب الكوب من فم جنكيز خان يقترب ويضرب الكوب بجناحه فيطير الكوب وينسكب الماء
تكررت الحالة للمرة الثالثة ..
استشاط غضباً منه جنكيز خان وأخرج سيفه ..
وحينما اقترب الصقر ليسكب الماء ضربه ضربة واحدة فقطع رأسه ووقع الصقر صريعاً
أحس بالألم لحظة أن وقوع السيف على رأس صاحبه .. وتقطع قلبه لما رأى الصقر يسيل دمه
وقف للحظة ..
وصعد فوق الينبوع ..
ليرى بركة كبيرة يخرج من بين ثنايا صخرها منبع الينبوع وفيها حيةٌ كبيرة ميتة وقد ملأت البركة بالسم
أدرك جنكيز خان كيف أن صاحبه كان يريد منفعته .. لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد فواة الأوان
أخذ صاحبه .. ولفه في خرقه .. وعاد جنكيز خان لحرسه وسلطته .. وفي يده الصاحب بعد أن فارق الدنيا
أمر حرسه بصنع صقر من ذهب .. تمثالاً لصديقه وينقش على جناحيه
صديقُك يبقى صديقَك ولو فعل ما لا يعجبك
وفي الجناح الآخر
كل فعل سببه الغضب عاقبته الإخفاق

إذا المراجل لبسة شماغ وعقال


إذا المراجل لبسة شماغ وعقال
قل للعذارى يلبسنّ العمايم
ما عاد يفرق زول حرمه ورجال
دام الفعايل تشبه البعض دايم
المرجله ما هيب كلمه وتنقال
وتروح ما راحت هبوب النسايم
وإلا خشونة صوت أو رفع الأثقال
و رزة صدور وفعل الزلايم
ولا هي بعد مفتاح موتر وجوال
وإلا ردى لسانن حديثه شتايم
المرجله شيمه عن القيل والقال
رفيع نفس (ن ) حر بالجو حايم
لمرجله عقلٍ وزن وزنه جبال
ودون العقل وش فرقنا والبهايم
يا مسندي لو مايل الوقت بي مال
يا ولد أبويه يا عظيم العزايم
يا معرب الجدين من العم والخال
يا نخوة المفزوع وقت الهزايم
المرجله يا خوي هي طولة البال
هي العزم هي الصبر فالظلايم
فيها الكرم عزه دله وفنجال
فيها الكرامه عن ردى الطبع شايم
والدين لامنه خذا القلب منزال
مشى طريق الحق وابليس نايم
ومن لا عرف ربه في طيب الحال
لابد وقت الضيق بالهم هايم
حتى صلاتك مع جماعات ورجال
في خيرها يا خوي نعم الغنايم
ولامن نصف ليلك قم صفي البال
يا عظم أجرك بين ساجد وقايم
ولا من رفع ربي له كل الأعمال
حسن الذكر لا قالو فلان صايم
وخلك شريف القصد يا طيب الفال
سوء المقاصد فالبيوت الهدايم
واحذر تبيع النفس في درب الأنذال
وتتبع خوي إبليس راع النمايم
النفس خيل لك إذا كنت خيّال
ومن لا قوى نفسه قوته الهزايم
ولا صرت ما تدري لو يش أنت رجال
والله خسارة فيك ذبح التمايم

طريقة عمل اختصار إذاعة القرآن على سطح المكتب

طريقة عمل اختصار إذاعة القرآن على سطح المكتب





1- انسخ هذا الكود:mms://38.96.148.74/rd32-

2- وانت على سطح المكتب ، اضغط بالزر الأيمن في الفارة واختار جديد ثم اختصار..

3- يأتيك مربع إنشاء اختصار ألصق الرابط فيه, ثم اضغط التالي..

4- ثم اكتب في اسم الاختصار (إذاعة القرآن الكريم), ثم إنهاء..

5- أخيرا راح يطلع لكم الاختصار بصورة ملف ريل بلير..


وكذا تقدر تشغل إذاعة القرآن بدون برامج أو صفحة انترنت...


دعواتكم لمن دلنا على هذا العمل

كيف تحفظ درساً ؟


كيف تحفظ درساً ؟


إن من ميزات هذه الأمة التي تميزت بها عن سائر الأمم – إن لم نقل من خصائصها – ميزة الحفظ والاستظهار، فكتاب هذه الأمة لم ينْزل كما كانت تنْزل الكتب السابقة مكتوباً جملة، بل نزل منجماً متلواً في ثلاث وعشرين سنة .


بقلم :محمد ولد أحمد جدو الشنقيطي

ولحرص النبي –صلى الله عليه وسلم- على أن لا يضيع منه الوحي كان يحرك به لسانه عند نزوله، حتى أنزل الله عليه: "لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ"، وتعهد الله له بأنه لن ينسى منه إلا ما أراد الله له أن ينساه لكونه نسخ "سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى . إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ"، ومع ذلك فقد كان يدارسه جبريل القرآن كل سنة، ويعرضه عليه، وفي الحديث القدسي أن الله تعالى قال له: «... وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان»(1). وفي صفة هذه الأمة في كتب أهل الكتاب: (.. أناجيلهم في صدورهم) (2). وقد كان السلف لا يعتبرون الرجل من طلاب العلم ما لم يكن يحفظ ويستظهر، قال عبد الرزاق: (كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فليس بعلم) (3)، وأنشد:
ليس بعلم ما حوى القمطر *** ما العلم إلا ما حواه الصدر(4)

وقال هشيم بن بشير: (من لم يحفظ الحديث فليس هو من أهل الحديث، يجيء أحدهم بكتاب يحمله كأنه سجل مكاتب) (5)

ولمنصور الفقيه: علمي معي حيث ما يممت يتبعني *** بطني وعاء له لا جوف صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي *** وإن كنت في السوق كان العلم في السوق(6)

والآثار عن السلف في الحث على الحفظ والتحذير من الاعتماد على الكتب والتدوين في الدفاتر يطول ذكرها، ومن ذلك قول محمد بن يسير الأزدي:
إذا لم تكن واعياً حافظاً *** فجمعك للكتب لا ينفع أشاهد بالعي في مجلس *** وعلمي في البيت مستودع(7)

وإذا أردت أيها الطالب أن تحفظ حفظاً متقناً يبقى معك لفترة طويلة فاتبع الضوابط التالية:
1. اجعل الدرس صفحة من القرآن أو ما يوازيها من غيره إن كان نصاً نثرياً، أو عشرة أبيات على الأقل إن كان نظماً، ولا ينقص درسك عن ذلك، فإن الذي يقلل الدرس جداً يسهل عليه أن يسمعه بعد مراجعته مرات قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهو يظن أنه قد حفظه، ولكن الواقع خلاف ذلك، وأضرب لك مثلاً: إنسان أمرته بحفظ قصيدة معينة فقال لك أسمعها لك بيتين بيتين إن قبلت له ذلك سوف يسمع لك قصيدة من مائة بيت في نصف ساعة، لأن حفظ بيتين لا يحتاج النظر فيهم أكثر من مرة أو مرتين، أفترى أن مثل هذا حفظ هذه القصيدة؟ إن أردت الوقوف على الحقيقة فمره بعد فترة وجيزة بتسميع بيتين فقط من هذه القصيدة فلن يستطيع ذلك في الغالب، أحرى أن يسمعها كاملة، ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا الطالب الصغير الذي لا يزال مبتدئاً فلك أن تعطيه آية مثلاً أو آيتين حتى يتدرب على القراءة.

2. راجع هذا الدرس من أوله إلى آخره دفعه واحدة ولا تجزئه تجزيئاً وليكن لك ورد معين في قراءة الدرس كأن تقرأه عشرين مرة في الجلسة الأولى مثلاً وعشرين في الثانية وهكذا.

3. اجعل قراءتك لدرسك نظراً، ولا تجعل منها شيئاً غيباً.

4. اجعل قراءتك بصوت مرتفع فإنه أسرع للحفظ، قال الزرنوجي رحمه الله: (وينبغي أن لا يعتاد المخافتة في التكرار؛ لأن الدرس والتكرار ينبغي أن يكونا بقوة ونشاط، ولا يجهر جهراً يجهد نفسه كي لا ينقطع عن التكرار، فخير الأمور أوساطها).

وقال العسكري: حكي لي عن أبي حامد أنه كان يقول لأصحابه: إذا درستم فارفعوا أصواتكم فإنه أثبت للحفظ وأذهب للنوم، وكان يقول: القراءة الخفية للفهم، والرفيعة للحفظ والفهم.

5. لا تحاول أن تغتصب الحفظ اغتصاباً بل اجعل مراجعتك لدرسك في أوقات متفرقة، فمن كان مثلاً يحفظ الدرس من ستين مرة فليراجعه في اليوم الأول عشرين، والثاني عشرين، والثالث عشرين، وهكذا.
أما أن يجلس الطالب بين المغرب والعشاء مثلاً ليحفظ درساً لم يراجعه قبل ذلك فسوف يجد صعوبة في استظهاره في جلسة واحدة، حتى وإن قرأه مائة مرة، بل قد تكون ستون مفرقة خيراً من مائة في وقت واحد.

وينبغي للطالب في البداية أن يجرب أمر نفسه حتى يعرف كم مرة يحتاج لكي يحفظ الدرس – فإن الناس ليسوا سواء؛ منهم قوي الحافظة والبليد وبين ذلك – فإذا عرف ذلك وزعه على أوراد في أوقات متفرقة.

6. احذر من تجريب الحفظ في كل مرة فإنه مضيعة للوقت من غير طائل، والدرس إن حفظ سوف تشعر بذلك وأنت تقرؤه نظراً.

7. اجعل نهاية درس أمس بداية درس اليوم، فإنك لم إن لم تفعل ذلك فسوف تكون دائماً كلما وصلت إلى نهاية درس توقفت، إن لم تتذكر بداية الدرس الذي بعده.

هذه هي الطريقة المثلى في الحفظ:
أن تحفظ الدرس بكثرة التكرار والترديد ويقابلها طريقة أخرى هي التي درج عليها كثير من الطالب اليوم، وأنا أسميها (طريقة الحفظ بالتفكير) ووصف هذه الطريقة كالتالي:

يعمد الطالب إلى الدرس فيكرر الآية الأولى منه أو البيت أو البيتين أو السطر أو السطرين قدراً قليلاً من التكرار لا يتجاوز في الغالب خمس مرات أو عشر مرات، ثم يكرر ما بعده ثم يربط بينهما ثم يكرر الفقرة الثالثة، ثم يربطها بالثانية، وهكذا إلى آخر الدرس. وفي ما بين ذلك تراه كل مرة يرفع رأسه يجرب هل حفظ أم لا؟ يحفظ الدرس في جلسة واحدة فهو يغتصب الحفظ اغتصاباً، ثم إذا جاء لعرض الدرس على الشيخ غيباً أكثر التعتعة والتردد وتكرار الآيات والكلمات انتظاراً لتذكر ما بعدها. وإذا كان في درسه غلط أو غلطان أو شك أو شكان اعتبر نفسه حافظاً، بل قد يعتبره شيخه كذلك أيضاً.

وإني لأعرف بعض الشيوخ إن شك الطالب في الدرس أو تردد لم يسمح له أن يمحوه من اللوح في ذلك اليوم، ولا أن يأخذ درساً جديداً حتى وإن رجع وأتقن حفظه وسمعه بإتقان. وهذا الطالب الذي حفظ بهذه الطريقة لا يستطيع أن يفصل بين حفظه وتسميعه بوقت يسير نحو خمس دقائق، فإذا وجد غيره مثلاً يسمع وأمرته أن ينتظر حتى ينهي زميله لا بد أن يفتح المصحف أو الكتاب حتى يكون آخر عهده به، وإن ذهب لحاجة ثم رجع لا يستطيع أن يبدأ بالتسميع مباشرة حتى يراجع ولو قليلاً، بل إن بعضهم إذا أنهى الدرس ثم أمرته بأن يعيده ساء حفظه في المرة الثانية أكثر من الأولى.

والطالب في هذه الطريقة يعتمد على ذهنه أكثر من تكراره، فهو يعتمد في تسميعه على ضبطه لبدايات الآيات والأسطر والأبيات والصورة المرتسمة للدرس في ذهنه، تلك الصورة التي سرعان ما تذهب أو يذهب بعضها؛ لذلك فإن هذه الطريقة مرهقة للذهن تجر السآمة والضجر والملل.

وما حفظ بهذه الطريقة سرعان ما يضيع، وإن تركه فترة طويلة كشهر مثلاً ثم أراد أن يعيده كان كأنما يحفظه من جديد يقول ابن الجوزي رحمه الله في ذلك: (الطريق في إحكام المحفوظ كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ، قال: وقد كان خلق كثير من سلفنا يحفظون الكثير من الأمر، فآل الأمر إلى أقوام يفرون من الإعادة ميلاً إلى الكسل، فإذا احتاج أحدهم إلى محفوظ لم يقدر عليه. ولقد تأملت على المتفقهة أنهم يعيدون الدرس مرتين أو ثلاثة فإذا مر على أحدهم يومان نسي ذلك، وإذا افتر إلى شيء من تلك المسألة في المناظرة لم يقدر على ذلك فذهب زمانه الأول ضائعاً ويحتاج أن يعيد الحفظ لما تعب فيه والسبب أنه لم يحكمه) (8).

ثم ليعلم الطالب أنه إذا لم يكن له ورد من مراجعة محفوظه فسوف يضيع، كما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «تعاهدوا هذا القرآن فلهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها»(9). وقديماً قيل: آفة العلم النسيان. وخاصة إذا كان حفظاً جديداً فليجعل درسه الذي حفظ ورداً من المراجعة في اليومين الذين بعد يوم حفظه حتى يثبت حفظه ويرسخ، وقد ذكر لي أحد الطلاب أن طالباً سأل بعض المشايخ كيف يثبت حفظه، فقال: ما حفظت به الدرس من تكرار اضربه في عشرة ثم كرره قدر ذلك فلن يضيع منك.
قال الزرنوجي: «وينبغي لطالب العلم أن يَعُد ويقدر لنفسه تقديراً في التكرار، فإنه لا يستقر في قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ، وينبغي لطالب العلم أن يكرر سبق الأمس خمس مرات، وسبق اليوم قبل أمس أربع مرات، والسبق الذي قبله ثلاث مرات، والذي قبله اثنين، والذي قبله مرة واحدة، فهذا أدعى للحفظ»(10). قلت: وهذا قريب من طريقة طلاب المحاضر.

وحكى الحسن عن أبي بكر النيسابوري أن فقيهاً أعاد الدرس في بيته مراراً كثيرة، فقالت عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا! فقال: أعيديه. فأعادته، فلما كان بعد أيام قال: يا عجوز أعيدي ذلك الدرس. فقالت: ما أحفظه. فقال: أنا أكرر الحفظ لئلا يصيبني ما أصابك(11). قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: (الغالب أن من حفظ سريعاً بدون تكرار فإنه ينسى سريعاً، ولقد كان الكثير من الطلاب قديماً يكرسون جهودهم في الحفظ، حتى كان أحدهم يقرأ الحديث أو الباب مائة مرة حتى يرسخ في ذاكرته، ثم بعد ذلك يكرر ما حفظ)
فإذا حفظ الإنسان حفظاً متقناً على ما بينا وراجع محفوظه المراجعة التي ذكرنا في إنه في الغالب لا يكاد يضيع منه ما حفظ، وإن ضاع استعاده بأدنى مراجعة، فهذا عاصم بن أبي النجود يقول: (مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت منه حرفاً) (12).

بقي أن نقول: إن هذا الذي نذكره هو أمور أغلبية لا قواعد كلية، فقد يكون بعض الناس حفظ بالطريقة الثانية التي وصفنا، وحفظه جيد ومتقن لأحد سببين:

1. إما لقوة حافظته – فإن من الناس من أعطاه الله موهبة في الحفظ وسرعة حتى إنه ليحفظ من المرة الواحدة فمثل هذا ليس كلامنا موجهاً له – وكما تقدم فإن على الطالب أن يختبر نفسه في أول أخذه في الحفظ حتى يعرف قدر نفسه وطاقتها، وكم مرة تحتاج من التكرار حتى تحفظ.

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله: (اعلم أن القلب جارحة من الجوارح تحتمل أشياء وتعجز عن أشياء؛ كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل ومنهم من يعجز عن عشرين رطلاً، وكذلك منهم من يمشي فارسخ في يوم ولا يعجزه، ومنهم من يمشي بعض ميل فيضر ذلك به، ومنهم من يأكل الطعام أرطالاً، ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه، فكذلك القلب من الناس من يحفظ عشر ورقات في ساعة، ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام، فإذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف صفحة يروم أن يحفظ مقدار عشر ورقات تشبهاً بغيره لحقه الملل وأدركه الضجر ونسي ما حفظ، ولم ينتفع بما سمع، فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدار يبقى فيه ما لا يستفرغ كل نشاطه فإن ذلك أعون له على التعليم، من الذهن الجيد والمعلم الحاذق(13).

2. وإما لأنه يصحب ذلك بكثير من التكرار فإن بعض الناس يقطع درسه آية آية أو بيتاً وبيتاً ... ولكنه يكرر كل بيت مائة مرة مثلاً ثم الذي بعده كذلك ثم يكررهما جميعاً مثل ذلك، فمثل هذا سوف يتقن ولا شك.

وإنما حذرت من تقطيع الدرس لأن الطالب إذا كرر القطعة من الدرس قليلاً وجد أنه قد حفظها، ولا داعي في نظره لزيادة التكرار، وإلا فالمهم كثرة التكرار على أي وجه حصلت.

وفي الختام أوصي الطالب باتباع أهم أسباب الحفظ، وهي:

1- الإخلاص.

2- الدعاء
فإن الإنسان متى أنزل حاجته بالله سبحانه وتعالى استجاب له وفتح عليه، قال الله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: شرب زمزم مرة وسألت الله وأنا حينئذ في بداية طلب الحديث أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، ثم حججت بعد مدة تقرب من عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي المزيد على تلك المرتبة، فسألته أعلى منها، فأرجو الله أن أنال ذلك(14).

3- ترك المعاصي
فإن من أهم الأسباب المعينة على الحفظ اجتناب المعاصي وعمل الإنسان بما علم؛ والآثار عن السلف في ذلك كثيرة، منها قول ابن مسعود –رضي الله عنه-: (إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعمله بالخطيئة يعملها) (15)

وللشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال بأن حفظ الشيء فضل *** وفضل الله لا يهدى لعاصي(16)
وقال الضحاك بن مزاحم: ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ"(17)
وقال الشعبي رحمه الله: (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به) (18)، وقال الثوري: (يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل) (19).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (ومن الطرق التي تعين على حفظ العلم وضبطه أن يهتدي الإنسان بعلمه، قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"، وقال: "وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً" فكلما عمل الإنسان بعلمه زاده الله حفظاً وفهماً لعموم قوله: "زَاَدَهُمْ هُدىً").

4- اختيار الوقت المناسب
فقد قال الخطيب البغدادي رحمه الله: (اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد الحفظ أن يراعيها، فأجود الأوقات الأسحار، ثم بعدها وقت انتصاف النهار، وبعدها الغدوات دون العشيات، وحفظ الليل أصلح من حفظ النهار، قال: وإنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإن خلوه يسرع إليه الحفظ، ولهذا قال حماد بن زيد لما قيل له: ما أعون الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة الغم. وليس يكون قلة الغم إلا مع خلو السر وفراغ القلب، والليل أقرب الأوقات من ذلك) (20).

5- الحفظ في الصغر
قال قتادة رحمه الله: (الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر). وقال معمر: (سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعت من تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري) (21).

6- الاهتمام
فإن من أعون الأشياء للطالب على الحفظ أن يجعل ما يريد أن يحفظه حل همه وحديث نفسه، قال الإمام البخاري رحمه الله: (لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر) ثم قال: (وذلك أني كنت بنيسابور مقيماً فكان ترد إلي من بخارى كتب، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب فكنت أكتب كتاباً إلى بخارى وأردت أن أقرئهن سلامي فذهبت علي أساميهن، حين كتبت كتابي، ولم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم) (22). والبخاري هو القائل: (تذكرت يوماً أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة نفس) (23)، ولما قيل له: أنت الذي تقول إني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا أجيئك بحديثك من الصحابة والتابعين إلا عرفتك بمولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم(24).
7- الصبر في البداية
على ما يصيب الطالب من صعوبة الحفظ والسآمة والملل، فإنه ما يلبث أن يزول ذلك عنه ويتعود الحفظ، ويسهل عليه، يقول محمد بن شهاب الزهري رحمه الله: (إن الرجل ليطلب وقلبه شعب من الشعاب، ثم لا يلبث أن يصير وادياً لا يوضع فيه شيء إلا التهمة) (25). وقال العسكري رحمه الله: (مصداق ذلك ما أخبرنا الشيخ أبو أحمد الصولي عن الحارث بن أسامة قال: كان العلماء يقولون: كل وعاء أفرغت فيه شيئاً فإنه يضيق إلا القلب، فإنه كلما أفرغ فيه اتسع، قال: وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت، ثم عودته نفسي إلى أن حفظت قصيدة قريبة من مائتي بيت في ليلة) (26). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

---------------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم.
(2) مقدمة كتاب النشر لابن الجزري.
(3) الجامع للخطيب 2/250.
(4) الحث على الحفظ لابن الجوزي ص25-26.
(5) الكامل لابن عدي 1/95.
(6) جامع بيان العلم ص116.
(7) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/251. (8) الحث على حفظ العلم لابن الجوزي ص12.
(9) أخرجه مسلم 1/545 ح791.
(10) الحث على الحفظ لابن الجوزي ص12.
(11) المرجع السابق ص21.
(12) سير أعلام النبلاء 5/258.
(13) الفقيه والمتفقه 2/107.
(14) انظر: جزء (ماء زمزم لما شرب له) لابن حجر ص37.
(15) سنن الدارمي 1/117 ح376. (16) الجامع لأخلاق الراوي 2/258.
(17) فضائل القرآن لابن كثير ص138.
(18) جامع بيان العلم ص291.
(19) جامع بيان العلم ص290. (20) الفقيه والمتفقه 2/103.
(21) سير أعلام النبلاء 7/6.
(22) سير أعلام النبلاء 12/406. (23) هدي الساري ص488.
(24) الحث على طلب العلم لابن الجوزي ص68.
(25) الحث على طلب العلم ص71.
(26) الحث على طلب العلم ص71.

المصدر : الإسلام اليوم

حوار مع صديقي الملحد .. د/ مصطفى محمود

حوار مع صديقي الملحد



مصطفى محمود هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، من الأشراف، ينتهي نسبه إلى عليّ زين العابدين –- ولد عام 1921، وكان توأما لأخ توفي في نفس العام، مفكر وطبيب وكاتب وأديب مصرى من مواليد شبين الكوم - المنوفية مصر 1921) توفي والده عام 1939 بعد سنوات من الشلل ،درس الطب وتخرج عام1953 و لكنه تفرغ للكتابة و البحث عام 1960 تزوج عام 1961 و انتهى الزواج بالطلاق عام 1973 رزق بولدين "أمل" و "أدهم". وتزوج ثانية عام 1983 وانتهى هذا الزواج أيضا بالطلاق عام 1987

وقد ألف 89 كتابا منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات،ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة .

قدم الدكتور مصطفى محمود 400 حلقة من برنامجه التلفزيوني الشهير (العلم والايمان) وأنشأ عام 1979 مسجده في القاهرة المعروف بـ "مسجد مصطفى محمود" ويتبع له ثلاثة ‏مراكز‏ ‏طبية‏ تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرا لسمعتها الطبية، ‏وشكل‏ ‏قوافل‏ ‏للرحمة‏ ‏من‏ ستة عشر ‏طبيبًا‏، ‏ويضم المركز‏ أربعة ‏مراصد‏ ‏فلكية‏ ، ‏ومتحفا ‏للجيولوجيا‏، يقوم عليه أساتذة متخصصون. ‏ويضم‏ ‏المتحف‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏الصخور‏ ‏الجرانيتية،‏ ‏والفراشات‏ ‏المحنطة‏ ‏بأشكالها‏ ‏المتنوعة‏ ‏وبعض ‏الكائنات‏ ‏البحرية‏ .
واليوم مع كتاب من أشهر كتبه كتب التعليق عليه صديق المكتبة : طارق محمد

حوار مع صديقي الملحد

يعتبر من احلى ما كتب مصطفى محمود.... بشكل عام يشجع مصطفى محمود على استخدام العقل
وعلى اهمية التساؤل والبحث عن اجابات لأي تساؤل يخطر في ذهنك
وفى هذا الكتاب يعرض عليك مجموعة من الاسئلة التى من المؤكد انها خطرت فى ذهنك ، وغالبا لم تجد لها جوابا وافيا .
مثل " اذا كان الله قد قدر أفعالى فلماذا يحاسبنى ؟ "
" لماذا خلق الله الشر ؟ "
" اسئلة حول الجنة والنار "
أسئلة حول الذات الالهية ولماذا لا نستطيع ادراكها
لماذ لا يكون القرءان من تاليف محمد ؟ .
الكثير من السئلة التى من الممكن ان يطرحها ملحد ويجادل فيها ويجيب على نفسه من منطلق فلسفى ودينى وعقلانى لا يتعارض أى منهم مع الآخر .
كتاب لن تكتفى بقراءته مرة واحدة .

السبت، 23 يناير 2010

( اني بريء منكم ومما تعبدونه من دون الله )





-----

الى طاغوت العصر الحديث
الى كسرى وقيصر العصر الحديث
الى فرعـــون ونيرون وجميع طواغيت العصر الحديث من ملوك ورؤساء
الى علمائهم وسدنتهم المضلين
الى جميع أوليائهم وجيوشهم وأجهزتهم الاستخباراتيه والأمنيه
اسمعوا مني هذا الكلام
( اني بريء منكم ومما تعبدونه من دون الله )
كفرت بكم وبدأت بيني وبينكم العداوة والبغضاء
حتى تعودوا الى دين الله
الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر
ولا اله الا الله

الخميس، 21 يناير 2010

أيهما أولى وأجدر بالاهتمام


فخامة الوالد الأخ الزعيم الفارس الملهم المشير / علي عبد الله صالح . . . رئيس المقبره اليمنيه
تحية وطن مفقود وبعد

تعلمون علم اليقين ما هو حاصل في وطننا الحبيب يمن الايمان والحكمة
وحيث أن خير الكلام ما قل ودل

أطرح أمام فخامتكم ومسئولياتكم التاريخيه التساؤل التالي :

أيهما أولى وأجدر بالاهتمام
( حفنة من الفاسدين والمفسدين الذين يعيثون فسادا ودمارا )
أم ( هذا الوطن الجريح )

مجرد تساؤل أضعه بين يدي فخامتكم وأتمنى الاجابه عليه

السبت، 16 يناير 2010

حللتم أهلا ونزلتم سهلا



أهــــــلا وسهـــــــلا بالجميع

حللتم أهلا ونزلتم سهلا


وأود أن ألفت انتباهكم باني ما زلت مبتــــدئا وان شاء الله سأبدأ عما قريب ، كما أتمنى من الله ثم منكم أن تكون الزياره مستمره وألا تنقطع ، فبتواصلكم المستمر معي ، ستستمر هذه الحكايه باذن الله ...


دمتم بكل الخير والسعاده .




الاثنين، 7 ديسمبر 2009

المصالح الشخصيه والاعتبارات الدنيويه هي فقط المسيطره

 
لأن المصالح الشخصيه
والاعتبارات الدنيويه
هي فقط المسيطره
على كل حوار
الى جانب عدم الثقه

ولولا ذلك السببين
لاقتنع أحد الأطراف بوجهة نظر الآخر
أو لتوصلا الى حل وسط
يرضي جميع الأطراف

الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

اليمن هي الانـسان



قلتها سابقا وأقولها اليوم

اليمن ليست الـــــــــــــأرض

اليمن ليـــست الحــــــــــــــزب

اليمن ليست الِِِِِِِِِِِـــــــــــــــشركه

اليمن هي الانٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍــــــــــــــــــــــسان

بمختلف توجهاته وأطيافه

شيوخه وشبابه

نسائه وأطفاله

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

زحف سعودي مكثف باتجاه الأراضي اليمنية


زحف سعودي مكثف باتجاه الأراضي اليمنية في جميع محاور الحدود اليمنية منذ ظهر اليوم

ويستخدم فيه الجيش السعودي، جميع أنواع الأسلحة البرية والجوية والدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ وطيران الأباتشي والميج.