آخر المواضيع

أهــــــلا وسهـــــــلا بالجميع
حللتم أهلا ونزلتم سهلا

أتمنى من الله ثم منكم أن تكون الزياره مستمره وألا تنقطع ، فبتواصلكم المستمر معي ، ستستمر هذه الحكايه باذن الله ...




بحث

الأربعاء، 31 مارس، 2010

نصائح من هكر تائب الى كل فتاة لتحمي جهازها من الأختراق والأبتزاز (خطوات عملية)

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه بعض النصائح من هكر تائب الى كل فتاة لتحمي جهازها من الأختراق والأبتزاز

هذه الشخص تاب الى الله تعالى وهو الان من الصالحين نحسبه والله حسيبه و قال هذه النصائح لعل الله ينقذ بها الفتيات من براثن الضياع

بدأ حديثه في نقاط رئيسية ونصائح وقد رتبتها ونسقتها بشكل ميسر على شكل نقاط

1 - يجب على الفتاة أن لاتضع صورها على جهاز الكمبيوتر مهما كانت الأسباب فالمخترق عندما يخترق الجهاز يستطيع الحصول على جميع الصور في الجهاز بسهولة وتبدأ ماساة الأبتزاز وفضح الأعراض فلا تضعي اختي صورك أو أحدا من أهلك أو صور خاصة على الجهاز نهائيا مهما كانت الأسباب

2- عندما تشتري الفتاة جهاز كمبيوتر شخصي او محمول يجب ان تحرص كل الحرص أن لايكون فيه كميرا نهائيا فحتى لو كانت الكميرا مغلقة يستطيع الهكر ان يجعلها تعمل ويصور جميع من هم حول المحمول هي واخواتها وكل من يدخل الغرفة وحصلت مآسي كثيرة بهذه الغلطة الشنيعة

3- اذا كانت للفتاة صور او ملفات خاصة في سيدي أو فلاش ممري وارادت أن تشغلها في الكمبيوتر يجب عليها أن تفصل النت وتفصل الأتصال قبل ذلك فبمجرد دخول الفلاش ممري أو السيدي للجهاز اصبح جزءا من الجهاز واصبح اختراقه متاحا وسهلا فأحذري تمام الحذر

3- لاتستقبلي اي ايميل لاتعرفينه مهما كان فبفتحه يزرع الهكر تروجين في الجهاز مباشرة ويتحكم بجميع المنافذ والبورتات وتبدا الماساة

4 - لاتستقبلي ولاتضغطي على أي رابط او ملف لاتعرفينه الا بعد العرض على مواقع الفحص على النت أو برامج مكافحة الفايروسات والتاكد من خلوها من الفايروسات فالملفات المرسلة هي اسرع طريقة لأختراق أي جهاز بدون عناء

5 - يجب ان يكون المودم للأنترنت مشفر برقم سري ليس فقط الوايرلس بل ايضا الأتصال السلكي فيجب ان يكون الأتصال السلكي والاسلكي مشفر برقم سري فالهكر أذا تمكن من السيطرة على مداخل المودم تمكن من جميع مداخل الجهاز واصبح كانه صاحب الجهاز يمسح ويضيف مايشاء ويسجل ويدمر

6 - لوكان لديكي بعض الصور سابقا في الجهاز ومسحتيها حتى لو حذفتيها يمكن استرجاعها لذالك يجب الحذر من عامل الصيانة للأجهزة في محلات الكمبيوتر فبإستطاعته أسترجاع جميع البيانات والصور من جهاز الكمبيوتر حتى بعد الفرمته لذلك احرصي على ان لايصلح الجهاز الا من تثقين فيه ويكون اخوكي او والدك فوق راسه ومعه وهو يفرمت الجهاز أو يصلحه

7 - لو حدث وحصل أبتزاز لاقدر الله أتصلي بأقرب مركز هيئة واخبري أهلك مباشرة فالصبر على تعنيف الأهل أفضل من أن ترضخي للمبتز الذي سيفضحك ثم يهينك وبعدها ترجعين وتسنتجدين بأهلك بعدما ضاع الشرف والعفة فأبدأي باهلك مباشرة ولاتخافي فمهما قسوا عليك فأنت ابنتهم ودمهم ولحمهم أما المبتز فهو نجس قذر سيريكي الذل والفضيحة وستندمين أشد الندم

يا هؤلاء ! إن الأوطان لا ترسم بالطباشير و لا يكتب السلام بأحمر الشفاه .!


بقلم / فلسطيني
قف يا صديقي !

قف يا صديقي فأنا طفل مثلك


كان لي وطن ولكنه الآن أسير
كان لي أخٌ ولكنه الآن شهيد


وأمي ، أنت لا تعرفها
هي كل أم تراها في بلادي


كانت لي الأرض كلها ، والآن !؟
أبحث عن لقمة كي أعيش !




مهلاً يا صهيون ..
هذه صفحة من حياتك ، وأنت المعلم
و نشهد !


أن تلاميذك لتعاليمك مخلصين


وقد يفوق التلميذ أستاذه .


ولكن مهما حاولت إذلالي !


و لتفعل ماشئت بي .


بل انظر ودقق !


فهل اذلالي ينهي القضية ؟!
فلتعلم
أنا للذل رافض ، لوجودك رافض .




هل انفرجت أساريرك لمشهدي ؟



من أين لك هذا الحقد يارجل؟

ما دينك الذي به تدين ؟


أوه .. لقد نسيت ..


و هل لأمثالك دين مثل الآخرين ؟
لا تضحك.. سمعت انك فطين
هل عرفت من أكون ؟
أنا كابوس ليلك الذي لن يستكين ..

أنــا مجاهد فلسطين ..

أنا لا أطلب شفقة ، بل لحظة تفكير




أبي هناك ،مثل حلمي .. مثل قلبي .. أسير!



فهل تساعدني ؟
أم أنا وحدي أناجي الضمير؟

لن ننسى دموعكم
آهاتكم
أحزانكم


شهدائكم
قسما لن ننسى ..
قصة بيت رحل صاحبه ولم يعد !
و صبر لم ينفذ .


و شاهد على جريمة .


وشجرة تحنّ شوقاً


واسم ولدي ذكرى على جدار بيتي


قصة جذور وأصول


قصة شعب ..



أم عار أمة ؟
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ولم تنتهى القصة بعد

والله وحدة يعلم متى تنتهى ...!!!

الثلاثاء، 30 مارس، 2010

اليهود و شجرة الغرقد

اليهود و شجرة الغرقد

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود))

نبذة مختصر عن نبات الغرقد

الأسم العلمي : Nitraria retusa
من الفصيلة الرطريطية ZYGOPHLLACEAE
الأسم العربي : الغرقد

نبات الغرقد شجيرة رعي منتشرة منخفضة عرضها 60 سم ، ذات أوراق وبرية مزرقّة ، الأزهار صفراء مخضرة عرضها 6 ملم ، رائحتها زكية ، ثماره اسطوانية عصيرية حمراء / يوجد النبات في مناطق متناثر في المنطقة الشرقية وعلى سواحل البحر شمال ينبع وفي وادي سرحان ، وشرمة قرب خليج العقبة ، كما ينتشر في كل من فلسطين وسيناء ومصر والعراق والكويت واليمن... أما ما يتعلق بما ورد عن هذا النبات في السيرة فلا يحضرني ... وارجو ممن يطلع على الموضوع إثراؤه حول ذلك .


شجر اليهود (الغرقد) هم الان يكثرون زراعته في المناطق المحتله من الاراضي المغتصبه الفلسطينيه وما ذالك الا لعلمهم اليقين بما اخبرنا به حبيينا وسيدنا محمد بن عبد الله رسول هذه الامه بأن اليهود سيختبئون في النهاية خلف الحجر والشجر وبأن الحجر والشجر سينطق ويقول "يا عبد الله يا مسلم هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود "

ولكن القليل منا يعرف شكل هذه الشجرة

وهذه صور لنبات الغرقد







و خريطه توزيع النبات واكثر اماكن تواجده

مـا هو المسجد الأقصى ؟ وهـل لليهود حق في فلسطيـن ؟

مـا هو المسجد الأقصى ؟ وهـل لليهود حق في فلسطيـن ؟


لاحظت انتشار الالتباس حول ماهية المسجد الأقصى ويكثر التساؤل هل هو المسجد ذو القبة الذهبية أم المسجد ذو القبة الفضية..ورغم جهود الكثيرين لإزالة هذا الإلتباس وتوضيح الحقيقة إلا أنها لازالت هذه الحقيقة غامضة عند البعض..

لذا حاولت في هذا الموضوع أن أسلط الضوء على بعض النقاط الرئيسية..وهي على سبيل الإيجاز لا التفصيل..لأن الحديث عن القدس والقضية الفلسطينية يطول..وقد أفرد له كثير من العلماء والكتّاب كتباً وموسوعات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ..ومن الكتاب والسنة والتاريخ..أحقية الفلسطينيين بوطنهم فلسطين, وبينت حقد اليهود وطمعهم متمثلاً في مخططاتهم الصهيونية من أجل هدم المسجد الأقصى..

محاور الموضوع

ما هو المسجد الأقصى؟؟..
تاريخ القدس..
ظهور الصهيونية وتوجيه اليهود إلى فلسطين..
المخططات الصهيونية لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم..

مراجع و روابط مهمة:

أبجديات في الطريق إلى الأقصى المبارك
http://www.foraqsa.com/library/books/aqsa_books/abjadiat/abjadiat.doc .

فلسطين
http://www.islamonline.net/Arabic/In...topic_11.sh tml

رسائل القدس
http://www.alqudsonline.com/show_article.asp?mcat=37&scat=67&lang=0

الأقصى أون لاين
http://www.alaqsa-online.com/ar/index.php

كتاب (فلسطين..التاريخ المصور) للدكتور طارق سويدان
(دراسة تاريخية متسلسلة منذ بدء التاريخ وحتى أحداث الساعة بالصور)
كتاب رائع جداً أنصح الجميع بقراءته


♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥

ما هو المسجد الأقصى


التعريف

المسجد الأقصى المبارك هو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس القديمة المسورة بدورها، ويشمل كلا من قبة الصخرة المشرفة، (ذات القبة الذهبية) والموجودة في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى، والمصلى القِبْلِي، (ذي القبة الرصاصية السوداء)، والواقع أقصى جنوب المسجد الأقصى، ناحية (القِبلة)، فضلا عن نحو 200 معلم آخر، ما بين مساجد، ومبان، وقباب، و أسبلة مياه، ومصاطب، وأروقة، ومدارس، وأشجار، ومحاريب، ومنابر، ومآذن، وأبواب، وآبار، ومكتبات



المساحة

تبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي 144 دونماً (الدونم = 1000 متر مربع)، ويحتل نحو سدس مساحة القدس المسورة، وهو على شكل مضلع غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، والشمالي 310م، و الجنوبي 281م . وهذه الحدود لم تدخلها زيادة أو نقصان منذ وضع المسجد أول مرة كمكان للصلاة، بخلاف حدود المسجدين الحرام والنبوي الذين تم توسيعهما عدة مرات. ومن دخل حدود الأقصى، فأدى الصلاة، سواء تحت شجرة من أشجاره، أو قبة من قبابه، أو فوق مصطبة، أو عند رواق، أو في داخل قبة الصخرة، أو المصلى القبلي، فهو كمن أدى خمسمائة صلاة فيما سواه عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي.

البناء

ثاني مسجد وضع في الأرض، بنص الحديث الشريف، والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس ولا كنيسة ولا هيكل ولا معبد. وجاءت هجرة إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الأراضي المباركة حوالي العام 1800 قبل الميلاد. وبعدها، قام عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، و عمّر هو، ومن بعده إسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام أجمعين، المسجد الأقصى. كما أعيد بناؤه على يد سليمان عليه السلام حوالي العام 1000 قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 هجرية)، بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه المصلى القبلي، كجزء من المسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلى القبلي، واستغرق هذا البناء قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.



من فضائله

• المسجد الأقصى هو قبلة الأنبياء قبل خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، والقبلة الأولى للنبي الخاتم، لمدة 14 عاما تقريبا منذ بعثته وحتى الشهر السابع عشر للهجرة.

• الأقصى هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الآية الكريمة باسمه الصريح، "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" (الإسراء-1). وفيه صلى جميع الأنبياء جماعة خلف إمامهم محمد صلى الله عليه وسلم خلال هذه الرحلة، لتكثر بركاته حتى إنها لتفيض حوله.

• الأقصى هو مبدأ معراج محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فقد كان الله تعالى قادرا على أن يبدأ رحلة المعراج برسوله من المسجد الحرام بمكة، ولكنه سبحانه اختار الأقصى لذلك ليثبت مكانته في قلوب المسلمين، كبوابة الأرض إلى السماء، أرض المنشر والمحشر.

• هو ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها، إلا أنه ليس بحرم، لأنه لا يحرم فيه الصيد، وتلتقط لقطته، بخلاف حرمي مكة والمدينة. وتسميته بالحرم الشريف ليست صحيحة، وإنما الاسم الصحيح هو "المسجد الأقصى المبارك"، وهو الاسم الذي ظل يطلق عليه طوال العهد الإسلامي حتى الفترة المملوكية، عندما بدءوا يطلقون عليه حرما، على سبيل التشريف، رغم أنها تسمية غير صحيحة، ولا جائزة .



وضعه الحالي

رغم أن الشؤون الإدارية والمالية للمسجد الأقصى المبارك تدار من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، إلا أنه محاصر، ومداخله واقعة تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني الذي بدأ للقدس القديمة منذ عام 1967م. وتدعم حكومة الاحتلال، ولو بصورة غير معلنة، المزاعم الصهيونية بأن الأقصى قائم فوق أنقاض ما يعرف بالهيكل، وأنه لا معنى لدولة الاحتلال بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون"الهيكل"، بن جوريون- أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال الصهيوني.

فالمسجد الأقصى في خطر ... حيث اقتطع جزء من حيطانه هو حائط البراق، وسمى زورا بحائط المبكى، ومنع المسلمون من الاقتراب منه، كما تعرض المسجد الأقصى لمحاولات عدة لإحراقه، وتفجيره، وتخريبه، فضلا عن الحفريات والأنفاق التي تشق تحت أساساته، ما أدى إلى تصدع أجزاء منه، وكذلك، يتم تقييد حرية المسلمين في الوصول إلى الأقصى للصلاة فيه، وإعماره، أو ترميمه، فيما يتعرض لعمليات اقتحام متكررة من جانب جنود الاحتلال، والمتطرفين الصهاينة.

♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥

تاريخ القدس

من المعروف تاريخيًّا: أن أوَّل من بنى القُدس هم "اليَبُوسِيُّون" وهم قبيلة من قبائل العرب القدامى، نَزحت من شِبهِ الجزيرةِ العربيةِ مع الكنعانيين، وذلك منذ نحو ثلاثين قرنًا قبل الميلادِ، وكانت تُسمَّى "أورشالم" أو مدينة "شالم"، وهو إله اليَبُوسِيِّين، كما احتفظت باسمها الأول "يَبُوس" نسبة إلى القبيلة، وقد ورد ذكرُ هذا الاسم في التوراة.

وبعد ذلك سكن القدس وسكن فلسطين عامة: العرب الكنعانيون وغيرهم قرونًا وقرونًا، إلى أن جاءها إبراهيمُ عليه السلام مهاجرًا من وطنه الأصلي بالعراق،غريبًا وقد دخل فلسطين هو وزوجه سَارَّة، وعمره ـ كما تقول أسفار العهد القديم ـ (75) سنة.

ولَمَّا بلغ (100) سنةِ وُلِد له إسحاق (سفر التكوين: ف 12)، ومات إبراهيمُ وعمره (175) سنة، ولم يمتلك شبرًا من فلسطين، حتى إن زوجه سارَّة لَمَّا ماتت طلب من الفلسطينيين لها قبرًا (سفر التكوين: ف 23)، تُدفَن فيه.

ولمَّابلغ إسحاق (60) سنة وُلِد له يعقوب، ومات إسحاق وعمره (180) سنة، ولم يَملِك شبرًا أيضًا منها.

ارتَحل يعقوب بذرِّيته بعد أبيه إلى مصر، ومات بها وعمره (147) سنة، وكان عَدد بنيه وأولادهم (70) نفسًا لَمَّا دخلها، وكان عمره (130) سنة (سفر التكوين: ف 46).
ومعنى هذا أن المُدَّة التي عاشها إبراهيمُ وابنهُ إسحاق،وحفيدهُ يعقوب في فلسطين: (230) سنة، وقد كانوا فيها غُرباء لا يَملكون من أرضها ذراعًا ولا شبرًا.

وتقول التوراة: إن المدَّة التي عاشها بنو إسرائيل بمصرَ حتىأخرجهم موسى: (430) سنة (سفر التكوين: ف15)، كانوا أيضًا غرباءَ لا يملكون شيئًا،كما تقول التوراة: إن المدَّة التي عاشها مُوسى وبنو إسرائيل في التِّيه بسيناء (40) سنة، أي أن العهد الذي صَدر إليهم من الله مَضى عليه حينذاك (700) سبعمائة سنة، وهم لا يَملكون في فلسطين شيئًا فلماذا لم يُحقِّق الله تعالى وعْده لهم؟؟
ومات موسى ولم يَدخُل أرض فلسطين، إنما دخل شرقي الأردن ومات بها(سفر الخروج: التثنية: ف3).

والذي دخلها بعده: يشوع (يوشع)، ومات بعد ما أباد أهلَها (كما تقول التوراة). وقسَّم الأرض على أسباطِ بني إسرائيل، ولم يَقم لبني إسرائيل مُلك ولامملكة، وإنما قام بعده قُضاة حكموهم (200) سنة، ثم جاء بعد القُضاة حُكم الملوك: شاؤول وداود وسليمان، فحكموا (100) سنة، بل أقلّ، وهذه هي مُدَّة دولتهم، والفترة الذهبية لهم. وبعد سليمان انقسمت مَمْلكته بَيْنَ أولاده: يهوذا في أورشليم،وإسرائيل في شكيم (نابلس)، وكانت الحرب بينهما ضَروسًا لا تتوقَّف، حتى جاء الغزو البابليُّ فمحقهما مَحْقًا، دَمَّر الهيكل وأورشليم، وأَحرق التوراة وسبى كلَّ منبقي منهم حيًّا، كما هو معلومٌ من التاريخ..

ويعلِّقُ على ذلك الشيخ عبد المعز عبد الستار في كتابه (اقتربَ الوعدُ الحقُ بإسرائيل) قائلاً:
فلو جَمعتَ كلَّ السنواتِ التي عاشوها في فلسطين غُزاة مُخربين، ما بلغت المدَّة التي قضاها الإنجليز في الهند أو الهولنديون في أندونيسيا! فلو كان لمثل هذه المدَّة حقّ تاريخي لكان للإنجليز والهولنديين أن يُطالِبوا به مثلهم!

ولو كانت الأرض تُملك بطول الإقامة في زمن الغُربة، لكانَ الأوْلى بهم أن يُطالبوا بِمِلْكيَّة مصر التي عاشوا فيها (430) سنة بَدَلَ فلسطين التي عاش فيها إبراهيم وأولاده (200) سنة أو تَزيد قليلاً ودخلوها شَخْصَيْن وخرجوا (70) نفسًا!.
لكن هؤلاء اليهود لا يَدَّعُون الحقَّ في امتلاك أرضِ فلسطين وحدها، وإنما يَدَّعُون الحقَّ في امتلاك الكرة الأرضية كلِّها.

على أنهم لم يَكادوا يَنفكُّون من الغزو البابلي، حتى جاءهم الغزو الروماني فأباد خضراءهم ومزقهم كلَّ ممزّق،وتم القضاء على آخر وجود لليهود في فلسطين, كما حرموا دخول المدينة بعد ذلك لمدة 200 سنة تالية. ثم جَاء الفتح الإسلامي وهم مشرَّدون في الأرض،مُحرَّم عليهم أن يُقيموا في أورشليم، حتى إن البِطْرِيَرْكَ صفرنيوس بطريرك القدس شَرط على أمير المؤمنين عمر وهو يُسلِّمه مفاتيح القدس: ألا يَسمح لليهود بدخول إيليا أو الإقامة فيها.


♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥


ظهور الصهيونية وتوجيه اليهود إلى فلسطين

عصر النهضة في أوروبا:

ساهم الانقلاب التجاري في تفجير طاقات الإنسان الغربي ورغباته وشهواته ومن ضمنها شهوة الامتلاك والسيطرة والغزو وتحسين المستوى المعيشي, وقد ظهر في هذه المجتمعات ما يمكن تسميته بالفائض السكاني نتيجة الانتقال من القرية إلى المدينة, ولم يكن هناك مفر من التخلص من هذا الفائض لأنه أصبح يهدد الأمن الاجتماعي (وهذا ما سُمي بالمسألة الغربية).

ويجب أن نعلم أن توجه اليهود إلى فلسطين لم يكن من منطلق ديني وإنما كان بهدف استيطاني بحت..يقول سيسل دورس أحد رواد الإمبريالية الاستيطانية في عام 1895:"...لكي ننقذ أربعين مليوناً من سكان المملكة المتحدة من حرب أهلية مهلكة ينبغي علينا نحن الساسة طلاب المستعمرات أن نستولي على أراضٍ جديدة لنرسل إليها فائض السكان ولنقتني ميادين جديدة لتصريف البضائع التي تنتجها المصانع والمناجم, فالإمبراطورية, وقد قلت ذلك مراراً وتكراراً هي مسألة البطون. فإذا كنتم لا تريدون الحروب الأهلية ينبغي عليكم أن تصبحوا استعماريين".!!

المسألة اليهودية:

ومن ناحية أخرى أدت الثورة الصناعية والانقلاب التجاري إلى تفاقم المشكلة اليهودية, وفقد أعضاء الجماعات اليهودية وضعهم في أوروبا.


المسألة الشرقية:

وهي تعبر عن حالة الضعف في الدولة العثمانية وتفكك العالم الإسلامي فكان لابد من استغلال هذه الفرصة الذهبية التي لا تعوض. وظهرت فكرة الدولة الحاجزة بمعنى غرس كيان غريب في قلب العالم الإسلامي ليمنع ظهور قوة إسلامية كبرى جديدة تحل محل الدولة العثمانية حال سقوطها وتهدد مطامع الغرب ومصالحه الاستعمارية من جديد.


لماذا لم يَظهر هذا الحقَّ طوال القرون الماضية؟

بل لماذا لم يظهر عند ظهورالصهيونية السياسية المنظمة على يد (هرتزل)؟

فَمِنَ المعروف أن فلسطين لم تكن هي المرشَّحة لتكون الوطن القومي لليهود. بل رُشحت عدة أقطار في أفريقيا وأمريكاالشمالية كذلك، ولم تَظهر فكرة فلسطين ـ باعتبارها أرض الميعاد ـ إلا بعد فترةٍ منالزمن.

لقد حاول هرتزل الحصول على مكان في (مُوزمبيق) ثم في (الكنغو)البلجيكي، كذلك كان زملاؤه في إنشاء الحركة الصهيونية السياسية، فقد كان "ما**نوردو" يلَقَّب بالإفريقي و"حاييم وايزمان" بالأوغندي، كما رُشِّحت (الأرجنتين) عام 1897 و (قبرص) عام 1901، و (سيناء) في 1902 ثم (أوغندا) مرَّة أخرى في 1903 بناءعلى اقتراح الحكومة البريطانية، وأُصيب هرتزل بخيبة أملٍ كبيرة؛ لأن اليهود فيالعالم لم تَرُقْ لهم فكرة دولة يهوديَّة سياسيَّة؛ سواء لأسباب أيديولوجية؛ أولأنهم كانوا عديمي الرغبة في النزوح عن البلاد التي استقرُّوا فيها. بل إن مؤتمرالحاخامات الذي عُقد في مدينة فيلادلفيا في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر أصدربيانًا يقول: إن الرسالة الروحية التي يَحمِلها اليهود تتنافى مع إقامة وحدة سياسيةيهودية منفصلة!.

وإزاء هذا الموقف، فكَّر "هرتزل" في طريقة يُواجه بها هذاالوضع، وهداه تفكيره إلى أن يُحوِّل الموضوع إلى قضية دِينِيَّة يُلهِب بها عَواطِفجماهير اليهود.. ورأى أن فلسطين هي المكان الوحيد الذي يُناسِب هذه الدعوة الجديدة،ولليهود بفلسطين علائق تاريخيَّة، ولهم فيها مُقدَّسات دينية، وارتفعتْ رايةُالدينِ على سَاريةِ المشروع والتَهبت العواطف، وانتصر رأي "هرتزل" وإن يكن بعدوفاته، فقد احتضن المُؤتمر اليهودي العالمي فكرةَ الوطنِ اليهودي في فلسطين عام 1905، بعد موته بسنة.

الحقيقة بأفواههم:

وقد عرض ناحوم جولدمان القضية بشكل دقيق عام 1947 في خطاب له ألقاه في مونتريال بكندا قال: " كان بإمكان اليهود أن يحصلوا على أوغندا أو مدغشقر أو غيريهما لينشئوا هناك وطناً قومياً لهم ولكن اليهود لا يريدون على الإطلاق سوى فلسطين لا لاعتبارات دينية أو بسبب إشارة التوراة إلى فلسطين, ولا لأن مياه البحر الميت تستطيع أن تعطي عن طريق التبخر ما قيمته خمسة آلاف دولار من المعادن والأملاح, ولا لأن تربة فلسطين الجوفية كما يقولون تحتوي على كميات من البترول تزيد عن الاحتياطي في الأمريكيتين, بل لأن فلسطين هي ملتقى الطرق بين أوروبا وآسيا وإفريقيا, ولأنها المركز الحقيقي للقوة السياسية العليا والمركز العسكري الاستراتيجي للسيطرة على العالم".

يقول يعقوب ميريدور وزير التخطيط والتنسيق الاقتصادي (1982- 1984) في حديث له لإذاعة الجيش الأمريكي: " إنه لولا وجود إسرائيل كقاعدة ومنطقة نفوذ وحليف للولايات المتحدة لاضطرت الأخيرة إلى بناء عشرات حاملات الطائرات".

الصهيونية واليهودية:

الصهيونية ليست هي الديانة اليهودية نفسها..وهذا مما يثبت أن هجرة اليهود إلى فلسطين لم يكن بهدف ديني كما يزعمون..لأن الصهيونية:

•حركة قائمة على الجهد البشري الذي يمكن أن يتعامل مع الدين اليهودي وفق أشكال ودرجات متفاوتة.

•ليس كل من يعمل لمصلحة اليهود هو يهودي متدين وملتزم بتعاليم دينه لأن البعض يخدم أبناء دينه بدافع الانتماء القومي أو الحضاري.

•ليست الصهيونية مقصورة على اليهود وحدهم إذ أن هناك تيارات كبيرة وقيادات مؤثرة في الأوساط المسيحية وخصوصاً البروتستانت التي تؤمن بالصهيونية وتسعى لخدمة مشروعها وإنجازه.

•أن هناك بعض اليهود لا يؤمنون بالصهيونية وإن كانوا قلة إلا أنهم موجودون من أمثال جماعة (ناطوري كارتا) التي ترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني ويؤمنون بأن عودة اليهود مرتبطة بالإرادة الربانية ولا يجوز فرضها أو التعجيل بها.

♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥

موقف مشرّف

ما أن تبلور المشروع الصهيوني, حتى عمل اليهود على الضغط على الخلافة العثمانية في سبيل الحصول على ميثاق من السلطان العثماني بالهجرة اليهودية لأرض فلسطين وإقامة وطن قومي لهم هناك, وحاولت بريطانيا وفرنسا التأثير على موقف السلطان العثماني ولكنه رفض.

في العام 1900-1901 أصدر السلطان بلاغاً يمنع بموجبه الحجاج اليهود من الإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر, وأمر آخر يحرم على اليهود شراء أي أرض في فلسطين. في العام 1992 تقدم اليهود بعرض للسلطان عبد الحميد الثاني يتعهد اليهود بموجبه بدفع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها وتقديم قرض ب 32 مليون ليرة ذهبية إلا أن السلطان رفض العروض كلها وكان رده كما جاء في مذكرات هرتزل:

"انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع, إنني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من هذه الأرض, فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي, لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه, فليحتفظ اليهود بملايينهم وإن ما مزقت إمبراطوريتي فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي أن أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي وهذا أمر لن يكون إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة...".

♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥♥☼♥

المخططات الصهيونية لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم


يزعم اليهود في معتقداتهم وهى بالطبع مقدسة عندهم أنه في اليوم التي تظهر فيه البقرة الحمراء المقدسة يستطيعون بناء الهيكل أي هدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم وان غالبية اليهود يعتقدون أن هذه البقرة هي الوحيدة التي من خلالها يستطيعون أن يدخلوا الهيكل.

كيف؟

تحرق البقرة الحمراء و يأخذ رمادها ويتطهر به اليهود قبل دخول الهيكل.

وقبل خمس سنوات تقريبا اكتشف اليهود هذه البقرة الحمراء وقاموا بإعداد المذبح المقدس لها وتم تدريب عدد من الحاخامين على طريقة التطهير والذبح والحرق لبقرتهم بل إنهم قاموا بتصميم الهيكل الذي سيبنونه على أنقاض الأقصى بعد تدميره ولكن ظهرت مشكلة عطلت هذه العملية إذ مع بلوغ البقرة تبين أن بها بقعة مائلة للسواد في جلدها وهذا حسب معتقداتهم ينفى أن تكون هذه البقرة هي المقصودة إذ يجب أن تكون البقرة حمراء بالكامل.

يعترف معظم اليهود أن الدخول إلى منطقة جبل الهيكل (المسجد الأقصى) يعد خطيئة كبرى بدون التطهير والذي سيتم عبر اكتشافهم البقرة الحمراء التي ستعطيهم التصريح بالدخول إلى هذه المنطقة المقدسة, ومعظم اليهود الذين يعيشون في فلسطين يعتبرون أن بناء الهيكل يعجل بقدوم ملك اليهود المنتظر.

يرى اليهود انه إذا تأكدوا من أن هذه البقرة هي فعلا البقرة المرجوة انه يجب عليهم بهدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل وتساعد الحكومة في التحضير لهذا اليوم وتهيئة العالم الإسلامي للقبول بان يبنى هيكل اليهود.

وفى المقابل يستطيع المسلمين بناء المسجد الأقصى ثانيا ولكن ليس على نفس الجبل.... هذا إذا كانت ردة فعل المسلمين أكثر من الهتافات والتبرعات وسيتم ذلك عبر وسيط وانتم تعرفونه ويقول اليهود أن المسجد لن يهدم علانية ولكن عن طريق زلزال او بسبب الحفريات وعمليات الترميم التي يقوم بها المسلمين أو عن طريق شخص مجنون يقوم بنسفه بالمتفجرات

وهذه الصور توضح تحضيرات وتجهيزات اليهود لما بعد هدم الأقصى والعرب في سباتهم نائمون..




هذا أول شمعدان ذهبي يصنع منذ دمار الهيكل الثاني قبل حوالي 2000 سنة ... و يسمى بالعبرية ( منوره ) ... و هو الآن محفوظ على بعد أمتار من الأقصى في مكتب يهودي يسمى ( معهد جبل الهيكل ) ... و الذي يزوره الآلاف من اليهود يوميا ليطلعوا على ما تم الفراغ منه في التجهيز لبناء الهيكل و المعهد هو مؤسسة حكومية أنشأتها الحكومة الصهيونية .



هذا ما سيرتديه رهبان و كهنة المعبد الصغار



هذه الأقداح الذهبية تم صنعها لتستعمل في عيد طهارة الماء ...( و الله مهما فعلوا فكل ما يمسونه نجس )



المعول الفضي ... و هو ما سيستخدمه الكهنة في إزالة رماد القرابين من المذبح .



قرون ثور , واحد منهم ذهبي ينفخ الكهنة فيه في أعيادهم ... و الثاني فضي ينفخون فيه ليعلنوا وقت صيامهم قاتلهم الله .



هذه هي البقرة الحمراء ( ميلودي ) ... و التي ولدت في شمال فلسطين و يعتقد اليهود أن ميلادها هو علامة من الرب - تعالى عما يقولون - بأنه قد حان الوقت لبناء الهيكل و أن رماد هذه البقرة سيطهر شعب إسرائيل تمهيدا لهم لدخول الهيكل ... ( و الله أنهم نجس , لا رماد يكفي لتطهيرهم بل نيران )



قيثارة تم صنعها للمعبد حسب الوصف التوراتي لها ... 22 وتر على عدد الحروف العبرية الأبجدية



إناء الطهارة !!!! و حق أن نقول اناء النجاسة .



الأختام المقدسة ... و التي تميز أي القرابين سوف تذبح .



صورة للمذبح الذهبي محاط بالأبواق الفضية و التي يعزفونها في عدة مواسم



هذين السكينين الذهبي و الفضي هما الذين سيستعملها الكهنة لذبح القرابين ... و سيذبحون بهما على أيدي المسلمين إن شاء الله ... و للعلم , هذه السكاكين صنعت في أمريكا .



هذا مجسم لما سيكون عليه بناء الهيكل لا قدر الله



هذا المقال وجدته في العديد من المواقع.. وقد عرض الدكتور سعود أبو محفوظ هذه الصور وغيرها الكثير مما يوضح المخططات الصهيونية ضد المسجد الأقصى وذلك في محاضرة (بعنوان المسجد الأقصى قبلة الإسلام وبوابة السماء) ضمن فعاليات جائزة دبي للقرآن الكريم من عدة اعوام .

الاثنين، 29 مارس، 2010

تاريخ فلسطين من 1948-1979م

تاريخ فلسطين من 1948 - 1979 م


1948 - أول حرب عربية أسرائيلية
رفض العرب لمشروع التقسيم ادي الى أندلاع العنف بين العرب و اليهود مع رفض بريطانيا التدخل و ترك الأمور كما هي حتي موعد الأنسحاب في 1 أغسطس 1848 وفق مشروع التقسيم .
عندما تأكد زعماء اليهود من نية أنسحاب بريطانيا في يوم 15 مايو ، قرروا في تل أبيب في يوم 14 مايو أن يطبقوا الجزء الخاص بأنشاء دولة يهودية كما ورد في قرار التقسيم ، حيث تم تشكيل برلمان وطني كممثل للشعب اليهودي و الحركة الصهيونية العالمية ، الذي أعلن قيام دولة يهودية في فلسطين تسمى دولة أسرائيل و تقرر فتح باب الهجرة لكل يهود العالم للكيان الجديد .
في 15 مايو قامت جيوش من مصر و الأردن و سوريا و لبنان و العراق مع مقاتلين عرب آخرين و المقاتلين الفلسطينين الذين كانوا يقاتلون اليهود منذ نوفمبر 1947 ، قاموا ببدأ حرب شاملة ضد الكيان الصهيوني . حيث تحول الصراع الى نزاع دولي .
لقد فشل العرب في منع قيام الكيان الصهيوني ، حيث أنتهت الحرب بأربع قرارات وقف أطلاق النار من الأمم المتحدة بين اسرائيل و مصر و لبنان و الأردن و سوريا . و الحدود التي تم تحديدها في الأتفاقية بقية على ماهي علية حتي عام 1967 .
1948 - قيام الكيان الصهيوني
غيرت حرب 1948 التركيبة السكانية داخل أسرائيل حيث قام عدد كبير من الفلسطينين بالهجرة من الأراضي التي تم أحتلالها في عام 1948 . أصبح قطاع غزة الصغير تحت الأدارة المصرية و الضفة الغربية تحت الأدارة الأردنية. بلغ عدد المهاجرين الفلسطينين 680000 شخص حيث غادروا الى الدول العربية المجاورة و بذلك أصبح اليهود أغلبية في الكيان الصهيوني الجديد .
في 1949 تمت أنتخابات أول كنيست أسرائيلي و أختير حاييم وايزمن الزعيم الصهيوني كأول رئيس لأسرائيل .
1954 - عبد الناصر يأخذ السلطة في مصر
لفترة عامين كان عبد الناصر عضو في قيادة الثورة في حين أن محمد نجيب يخدم كرئيس للبلاد و كرئيس للوزراء ، في فبراير تقدم عبد الناصر للواجهة متهما محمد نجيب بمحاولة إحياء النظام القديم و بالتقرب من جماعة الأخوان المسلمين المحظورة و مطالبا له بالاستقالة . بعد احتجاجات شعبية واسعة أدت إلى عودت نجيب ، قام عبد الناصر بعقد اجتماع للجيش و قرر الخضوع لرغبت الشعب و في نفس الوقت قام باعتقال أنصار محمد نجيب من ضباط الجيش و دعا الحزب الحاكم للدعوة لإضراب للمطالبة بعودة الحياة البرلمانية . في إبريل تم اعتقال نجيب و أقالته من منصف الرئيس و أخذ عبد الناصر موقعة كرئيس لمصر .
1956 - العدوان الثلاثي على مصر - حرب السويس
محاولات تحويل أتفاقية وقف أطلاق النار الى معاهدة سلام لم تنجح ، حيث أصر العرب على عودة الاجئين الى وطنهم و تدويل القدس و أن تتنازل أسرائيل عن بعض الأراضي قبل الدخول في مفاوضات ، في المقابل لم توافق أسرائيل على تلك المطالب بحجة تعارضها مع أمنها .
عدد متزايد من العمليات الفدائية ضد أسرائيل تم تنفيذها من قبل الفدائين الفلسطينين و العرب ، في المقابل ردت أسرائيل بأنتقام عنيف . قامت مصر بمنع السفن الأسرائيلية من أستخدام قناة السويس و حاصرت المنفذ البحري الوحيد لأسرائيل على البحرالأحمر مما أعتبرتة اسرائيل عمل من أعمال الحرب و تصاعدة الأحتكاكات على الحدود المصرية الى أن تحولة الى حرب شاملة في أكتوبر و نوفمبر 1956 .
شاركت بريطانيا و فرنسا أسرائيل في أعتدائها على مصر لخلافها مع الزعيم المصري جمال عبد الناصر بسبب تأميمة لقناة السويس بعد سحب بريطانيا و فرنسا عروض لتمويل بناء السد العالى في جنوب مصر .
حققت أسرائيل خلال ايام قليلة أنتصار سريع على مصر حيث تم أحتلال قطاع غزة و شبة جزيرة سيناء و عند وصولهم لضفة قناة السويس بدأت كل من بريطانيا و فرنسا هجومها على مصر . و تم أيقاف الحرب بعد عدة ايام بتدخل من الأمم المتحدة و تم أرسال قوة طوارئ لمراقبة وقف أطلاق النار . و بمجهود من الأتحاد السوفيتي و أمريكا تم الضغط على الدول المعتدية الثلاث للأنسحاب من المناطق التي تم أحتلالها لكن أسرائيل لم تترك غزة حتي عام 1957 بعد وعد من أمريكا بحل أشكال المنفذ البحري لأسرائيل .
1958 - الوحدة العربية
كان انضمام مصر إلى سوريا في الجمهورية العربية المتحدة بداية تغيرات شديدة في الشرق الأوسط ، منذ أن سيطر حزب البعث ذو الميول الشعبية على السلطة في سوريا قام على غرار مصر بالتقرب أكثر من أفكار الاشتراكية في الصين و التسلح بأسلحة روسية . و تحت ضغط واشنطن ( التي تدعم الحكومات العربية المجاورة المعادية للشيوعية ) و الأحزاب الشيوعية المحلية قررت الحكومة السورية اختبار توجهاتها للوحدة العربية ، و هكذا كانت الجمهورية العربية المتحدة . و تتابعه الأحداث بانضمام اليمن للوحدة بغرض تدعيم أمنها و موقفها .
شكل النظام الملكي في كل من العراق و الأردن اتحاد بينهم ، بينما سلم الملك سعود الحكم إلى أخيه الملك فيصل الذي كان أكثر تقربا من أفكار عبد الناصر.
في لبنان الحرب الأهلية اشتعلت بين العرب القوميين المدعومين من سوريا و مؤيدي الرئيس كميل شمعون المدعومين بالغرب .
في العراق الضباط ذو الميول الناصرية ينقلبون على النظام الملكي و يقتل رئيس الوزراء و الملك فيصل الثاني و عدد كبير من أفراد العائلة الملكية ، و ينهار الاتحاد بين العراق و الأردن .
خوفا من وصول المد الناصري للبنان قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال 10000 مقاتل و قامت برعاية محادثات سلام بين المتنازعين أدت إلى تنازلات و من ثم انتخابات و نتج عنها انتخاب الرئيس فؤاد شهاب الأقرب لعبد الناصر و الأقل ولاء للغرب .
في عام 1961 انسحبت سوريا من الجمهورية العربية المتحدة و بذلك أنهار الاتحاد .
1964 - تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية
في 1964 أعلن عن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ، و في الأول من يناير 1965 بدأت الثورة الفلسطينية .
1967 - حرب الأيام الستة
بعد العدوان الثلاثي تطور فكر القومية العربية و أنتشر بشكل واسع مع مطالبة مستميتة للرئيس جمال عبد الناصر للأنتقام، تم تأسيس القوات العربية المتحدة التي نشرت قوات كبيرة على الحدود و استمرت في أغلاق المنفذ البحري لأسرائيل مع مطالبة الرئيس جمال عبد الناصر لقوات الأمم المتحدة للخروج من مصر و اصرارة على ذلك ، دفع كل ذلك أسرائيل لمهاجمة مصر و الأردن و سوريا بشكل متزامن في 5 يونيو 1967 .
بعد ستة أيام أنتهت الحرب بنصر أسرائيلي ساحق حيث دمر سلاح الجو الأسرائيلي المجهز بمعدات فرنسية القوات الجوية العربية وقد كان سلاح الجو هو الأداة الرئيسية لتدمير الجيوش العربية .
أنتهت الحرب بأحتلال أسرائيل لقطاع غزة و شبة جزيرة سيناء من مصر و القدس الشرقية العربية و الضفة الغربية من نهر الأردن و هضبة الجولان من سوريا و أصبحت كل تلك .
المناطق تحت الأحتلال الأسرائيلي حيث اصبح حجم أسرائيل أكبر اربعة مرات عما كان علية عند وقف أطلاق النار في 1949 .
تضم المناطق العربية المحتلة حوالى مليون و خمسمائة الف عربي .
أصبحت المناطق المحتلة في 1967 قضية سياسية خلافية كبيرة داخل أسرائيل حيث يصر القادة الدينين من طوائف الأرشودوكس على عدم الأنسحاب من الضفة الغربية و قطاع غزة التي يعتبرونها جزء من أسرائيل .
و في جناح العمال كانت الأراء مقسمة، البعض مع البقاء و البعض مع الأنسحاب و لكن الجميع متفق على أبقاء القدس الشرقية تحت الأحتلال بل ضمها للقدس الغربية و توحيدها و من ثم في عام 1980 تم أعلانها موحدة و كاملة كعاصمة دائمة و أبدية لأسرائيل .
بعد عام 1967 قامت جماعات وطنية ثورية فلسطينية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية بهجمات فدائية على أهداف أسرائيلية في داخل أسرائيل و في المناطق المحتلة في عام 1967 و في الخارج أيضا حيث نجحت منظمة التحرير في تعرييف العالم بالقضية الفلسطينية و الحصول على تاييد عالمي وكذلك حصول المنظمة على صفة الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني من قبل الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية .
1972 - عملية ميونخ
في الألعاب الأولمبية العشرين في ميونخ و في 5 سبتمبر قام فريق من ثمانية فدائيين فلسطينيين باقتحام أسوار القرية الأولمبية و اقتحموا السكن و قاموا بقتل أثنين من 11 لاعب إسرائيلي و احتجزوا التسعة الآخرين مهددين بقتلهم إذا لم يطلق عدد 200 فدائي فلسطيني من المعتقلات الإسرائيلية .
وافقت السلطة الألمانية على نقل الفدائيين و المعتقلين إلى قاعدة عسكرية حيث يكون بانتظارهم طائرة تقلهم خارج البلاد ، حيث نفذت القوات الخاصة عملية اقتحام للطائرة مما نتج عنة قتل الفدائيين للرهائن التسعة و قتل جميع الفدائيين .
1973 - حرب أكتوبر
في عام 1973 أنضمت مصر الى سوريا في هجوم مفاجئ على أسرائيل في يوم 6 أكتوبر و كان هذا اليوم عيد ديني في أسرائيل و هو يوم صيام مقدس . ولم تنجح القوات الأسرائيلية من صد الهجوم بعد ثلاث أسابيع من السيطرة العربية على مجريات الحرب و بعد خسائر عالية في الأرواح و التجهيزات ، حيث كان الأتحاد السوفيتي أحد القوى العظمى التي تدعم العرب و كذلك الكويت و السعودية التي كانت تمول القوات العربية في الحصول على أسلحة متطورة من الأتحاد السوفيتي . كما قطعت الدول العربية المنتجة للنفط الأمدادات عن أمريكا و الدول الغربية لدعمها لأسرائيل .
مقابل مصادر القوات العربي الكبيرة من حيث التمويل و الدعم العربي و السوفيتي لم يكن أمام أسرائيل سوى اللجوء الى أمريكا للحصول على مساندتها من الناحية الأقتصادية و العسكرية لتعديل ميزان القوى، حتي ذلك لم يساعد أسرائيل .
لذا توجهة أمريكا للحلول السلمية حيث أرسل الرئيس رتشرد نيكسن وزير الخارجية هنري كيسنجر للتفاوض على وقف أطلاق النار بين أسرائيل و مصر و سوريا ، و قد نجح كيسنجر في فض الأشتباك على الجبهة السورية و كذلك المصرية في 1974 .
1974 - منظمة التحرير تمثل الشعب الفلسطيني
في 1974 و في قمة الرباط تم الأعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي و وحيد للشعب الفلسطيني .
في الأمم المتحدة تم التأكيد على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة و تم منح منظمة التحرير مقعد مراقب .
و قد القى ياسر عرفات رئيس المنظمة خطاب على الأمم المتحدة في نفس السنة .
1979 - معاهدة كامب ديفيد
كان مناحييم بيجن أول رئيس وزراء أسرائيلي يتوصل الى تسوية سلمية مع أحد الدول العربية كنتيجة للدعوة المفاجئة التي قدمها الرئيس المصري أنور السادات لأسرائيل للتفاوض .
حيث سافر الى القدس في 1977 و القي خطاب على الكنيست الأسرائيلي و طالب ببدأ محادثات سلام. بعد محادثات طويلة و مضنية في كامب ديفيد بين مصر و أسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تم توقيع معاهدة سلام بين مصر و أسرائيل في 26 مارس 1979 مع أن المعاهدة أنهت حالة الحرب بين الدولتين لكن كثير من الأمور كانت معلقة دون حل و أهمها وضع الضفة الغربية و قطاع غزة .

تاريخ فلسطين من 1939-1948م


تاريخ فلسطين من 1939-1948م

أولا: الأوضاع السياسية لعرب فلسطين 1939ـ 1948
مثلت فترة الحرب العالمية الثانية 1939-1945 فترة هدوء وانتظار في دنيا فلسطين العربية . كأن القمع الشديد الذي وقع أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 قد أدى إلى تخدير الشعب الفلسطيني ، أو أن الازدهار الاقتصادي النسبي الذي حملته سنوات الحرب إلى فلسطين بسبب كثافة الوجود العسكري البريطاني فيها قد ساهم في تهدئة النفوس ولو إلى حين ، أو أن الفلسطينيين والعرب قد اطمأنوا في قراراتهم إلى الموقف البريطاني الجديد المتمثل في كتاب 1939 ، أو رأوا في الصراع الذي نشبت بين البريطانيين والصهاينة ما يبشر بضرب تحالف غير شريف يعيد إلى فلسطين عروبتها . بيد أن هذه الظنون إن صدقت فإنها جعلت عرب فلسطين يستكينون في انتظار ما ستفسر عنه أحداث ما بعد الحرب.
كانت السياسة البريطانية خلال ثورة 1936 قد تمخضت عن تشتيت معظم القيادات السياسية وتدمير الهيئات والجمعيات السياسية التي تمثل العرب . وعند نشوب الحرب العالمية الثانية لم توجد في فلسطين أية هيئة سياسية عربية حتى تلك التي كانت قد أقيمت بمعاونة سلطات الانتداب أو اتبعت سياسة موالية لها كانت قد ضعفت إلى حد كبير .
• الأحزاب الفلسطينية في مرحلة ما بعد الثورة
مع اندلاع الحرب وخلال سنواتها انتشرت عدة أحزاب ومؤسسات سياسية متعددة الاتجاهات بعضها سري محلي والآخر كان فروعا لأحزاب قومية أو دينية منتشرة في البلدان العربية . كما وجدت منظمات للشباب لعبت دورا هاما في تهيئة الأجواء النفسية والعسكرية لمعركة التحرير المصيرية ضد الصهيونية . وهذه المؤسسات لم تصل إلى حد المشاركة في القيادة السياسية العليا التي ظلت مكانتها شاغرة حتى قيام الهيئة العربية العليا في يونيو 1946. ويمكن حصرها فيما يلي :
1. عصبة التحرر الوطني :
أنشئت 1943 وجاءت تجسيدا للنشاط الشيوعي العربي في فلسطين الذي كان قد بدأ مبكرا منذ 1920 وليس من شك أن وقوف الاتحاد السوفيتي إلى جانب الحلفاء في الحرب ساعد في سماح السلطات بنشأة هذه العصبة واستمرار نشاطها حتى 1948 دون توقف(1) .
2. حزب التقدم العربي الفلسطيني :
أنشئ 1944 ولم يختلف في أسلوبه ونهجه عن حزب الدفاع الوطني السابق . ولم يحقق أي انتشار على المستوى الشعبي
3. حزب الشعب :
حزب سري تألف 1944 علي يد مجموعة من قادة الحركة العمالية ومن أصحاب المهن الحرة . وتبنى برنامجا ديمقراطيا ملائما لمواجهة التحديات والمشكلات التي نتجت عن سنوات الحرب . وتغاضت عنه السلطات لعدم وجود نشاط ثوري يؤثر على الأمن .
4. الحزب العربي :
جرت محاولات لتجديد الحزب العربي الذي أنشئ 1935 علي يد السيد " جمال الحسيني " . لكن نشاطه الداخلي تقلص إلى حد كبير واقتصر على تقيم المذكرات السياسية التي لم يخرج مضمونها السياسي عن النهج السابق للحزب . واتسم معظمها بمعالجة بعض الأمور والمشكلات التي تواجه الشعب الفلسطيني في حياته اليومية دون أن يكون لها صلة بموضوعات سياسية ذات بعد قومي واضح (1).
• تشكيل الهيئة العربية العليا
جدير بالذكر أن فلسطين شهدت تشكيل هيئتين قوميتين تعملان على مستوى العام ، للدفاع عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني بطائفتيه الرئيستين الإسلامية والمسيحية ، هاتان الهيئتان هما : اللجنة التنفيذية العربية ثم اللجنة العربية العليا الأولى تشكلت في أعقاب قيام الانتداب واستمرت تؤدي دورها حتى اندلاع ثورة 1936 والثانية تشكلت مع قيام الثورة وانتهى دورها بنهايتها . ثم تشكلت في يونيو 1946 الهيئة العربية العليا بقرار من جامعة الدول العربية . غير أن الهيئة الجديدة لم تكن كسابقتيها تعمل من منطلق فلسطيني داخلي إنما كان ثقلها خارج فلسطين وتتأثر بالقرارات التي تتخذها الدول العربية بشأن مستقبل هذا البلد .
الواقع أن قضية فلسطين ظلت حتى الحرب العالمية الثانية قضية يغلب عليها الطابع المحلي أي انشغل بها الرأي العام الفلسطيني القلق على مستقبله بينما لم يهتم بها من البلدان العربية الاهتمام الأمثل سوى سورية بحكم الصلات التاريخية . ثم انتقلت مع قيام الحرب إلى محيط أرحب حيث مثلت محور اهتمام العالم العربي برمته . وربما جاء ذلك مناسبا للمرحلة التاريخية التي أعقبت الحرب حيث تطلعت كافة البلدان العربية إلى الاستقلال والتخلص من نير الاستعمار والتدخل الأجنبي وتحقيق الوحدة العربية وجاء استقلال فلسطين وإيقاف مشروع بناء الوطن القومي أحد أهم عناصر تحقيق هذه التطلعات .
بذلك تقلص دور الهيئة العربية العليا في الداخل إلى مجرد مكتب يتلقى عرائض المواطنين وشكاويهم ويحليها إلى دوائر حكومية مختصة ، ثم التوسط لدى هذه الدوائر لتسهيل مصالح المواطنين . وما من شك أن هذه الصورة الهزيلة التي ولدت عليها الهيئة العربية العليا جاءت في المقام الأول لخدمة مصالح حكومة الانتداب بعد أن رفع عن كاهلها عبء مواجهة إرادة فلسطينية مستقلة تمثل فيها كافة العناصر الوطنية التي تستطيع أن تدافع عن مصالح الشعب الفلسطيني وتقف بكل حزم ضد المخطط البريطاني الصهيوني بتهويد فلسطين . وكانت الحاجة إلى هيئة وطنية قوية أمرا حتميا فرضته ضروريات مرحلة ما بعد الحرب.
التف عرب فلسطين تحت راية الهيئة العربية العليا ووضعوا ثقتهم في حكومات الدول العربية التي بعضها كان قد استقل حديثا مثل سورية ولبنان وبعضها كان لا يزال يجاهد من أجل بلوغه مثل العراق ومصر والآخر كان مستقلا مثل السعودية لكنه لم يكن يملك بمفرده قدرة التأثير على قضية شائكة مثل القضية الفلسطينية . وخدع الفلسطينيون بالتضليل السياسي ومزاعم القدرة على تحقيق الأحلام ، ولم يسعوا إلى تشكيل قيادة سياسية يكون ثقلها في الداخل . ولم يكن لهم أي نشاط يذكر في فلسطين خلال الأعوام التي تلت الحرب سواء سياسيا أو ثوريا اللهم إلا رد فعلهم إزاء لجنة التحقيق الأنجلوأمريكية التي حققت في قضيتهم خلال النصف الأول من عام 1946 . ولم تجد بريطانيا ثمة ما يدعو للتصدي لهذا النشاط خاصة في تلك الآونة حيث كان تركيزها منصبا على التصدي للنشاط الصهيوني المعادي لها في أرجاء البلاد (2).
لم تمانع سلطات الانتداب في تأسيس منظمتين عسكريتين عربيتين هما : النجادة والفتوة أواخر 1945 . ورغم ما أعلنه مؤسسو المنظمتين من أن أهدافهما رياضية إلا أن السلطات وقفت على حقيقة أهدافهما العسكرية الرامية إلى الكفاح المسلح ضد المشروع الصهيوني . وقد اتحدت المنظمتان بقرار من الهيئة العربية العليا في منظمة واحدة مع مطلع 1947. وسمحت السلطات بقيام جمعية الكشاف العربي الفلسطيني 1946 بعد أن كانت ترفض السماح بذلك خلال سنوات الحرب
ثانيا: التطورات الإقليمية والدولية 1939ـ1948
ابتداء من عام 1939 بدأت العلاقات الصهيونية البريطانية تتعرض لتصدع شديد . ففي ذلك العام اتخذت بريطانيا لأول مرة موقفا متفهما للمشاعر العربية بموجب " الكتاب الأبيض 1939 ". ولم تتراجع عنه تحت الضغوط الصهيونية كما اعتادت في مناسبات سابقة . في ذات الوقت كان مركز الثقل الغربي يتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان الصهيونيون مدركون لهذا الاتجاه . ولم يأت الخروج الصهيوني من دائرة العمل البريطاني بسيطا إذ كان هناك الصهيونيون " المتشددون " الذين مارسوا أعمالا إرهابية مسلحة ضد الوجود البريطاني في فلسطين بجانب "المتفهمون" الذين تعانوا مع بريطانيا عسكريا واقتصاديا وتقنيا على نطاق واسع خلال الحرب فكسبوا خبرات كثيرة وحازوا معدات حربية وضعت بعد ذلك في خدمة المشروع الصهيوني
في أثناء الحرب نظمت الهجرة غير القانونية على نطاق واسع وباتت مسألة تحديد أعداد المهاجرين أمرا صوريا . وقد وصل فلسطين [ من سبتمبر38 إلى سبتمبر39 ] 35 ألف يهودي بدلا من 10150 المسموح بهم رسميا . وفي نفس الوقت كانت قد اجتمعت اللجنة الدائمة للانتدابات لبحث مقترحات الحكومة البريطانية التي وردت ضمن كتاب 1939 . وتقرر بنسبة أصوات 4:3 أن هذه المقترحات تبدو غير متمشية مع نص الانتداب . ولكن قبل اتخاذ أية خطوة أخرى كانت الحرب قد نشبت في سبتمبر 1939.
• الإرهاب الصهيوني ضد المصالح البريطانية 1942-1946
عملت الصهيونية في سنوات الحرب وما بعدها على الضغط إلى أبعد حد ممكن على بريطانيا لحملها على التراجع عن " كتاب 1939" وعن مجمل موقفها الجديد المفترض من مستقبل البلاد ، كما سعت في الوقت نفسه إلى الإفادة إلى أبعد قدر ممكن أيضا من بريطانيا كقوة سياسية وعسكرية كبرى لا تزال هي القوة المنتدبة على فلسطين .
وبدءا من عام 1942 مارست العصابات الصهيونية أعمالا إرهابية واسعة النطاق ضد المصالح البريطانية في فلسطين . ووقعت في هذا العام مجموعة من الاغتيالات وأعمال العنف التي نفذتها منظمة " شتيرن " .وفي العام التالي اكتشفت السلطات البريطانية مخططا للهاجاناه لسرقة الأسلحة والذخائر التابعة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط .وفي أغسطس 1944 جرت محاولة اغتيال المندوب السامي البريطاني في فلسطين هارولد ماك في كمين قرب القدس . كما سقط قتيلا ولتر موين وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط على يد إرهابي ينتمي إلى منظمة شتيرن . ثم تصاعد الإرهاب الصهيوني وبلغ ذروته في يوليو 1946 عندما نسف الصهيونيون فندق " الملك داود " بالقدس والذي كان مقرا للإدارة المدنية البريطانية في فلسطين مما أدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصا معظمهم من الموظفين العرب والبريطانيين واليهود أيضا وإلى سقوط عشرات الجرحى . ومارس الإرهابيون الصهيونيون أعمال الخطف ضد البريطانيين ، وعمدوا إلى نسف سكك الحديد وتخريب المنشآت النفطية في حيفا ، واستمروا في عمليات الاغتيال ، مما أسفر على سقوط عدد كبير من الضحايا . وقد قامت السلطات البريطانية بترحيل الكثير من المدنيين البريطانيين من فلسطين ، إضافة إلى ترحيل عائلات العسكريين ، وتجميع ما بقي من الرعايا في مناطق أمنية خاصة .
وجدير بالذكر ، أن رد الفعل البريطاني على حملة الإرهاب الصهيوني ظل بالغ الحذر والميوعة ، وهو لا يقاس في شئ بالقمع البريطانية الذي واجه الانتفاضة العربية قبل سنوات . فبينما سقط آلاف القتلى العرب على يد القوات البريطانية بين 1936، 1939 وأودع الآلاف السجون والمعتقلات وطبقت قوانين الطوارئ تطبيقا شديدا على النحو السابق بيانه . لكن على الصعيد الشعبي تركت الأعمال الإرهابية الصهيونية تأثيرا سلبيا شديدا على الرأي العام البريطاني ، مما حمل رئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرشل ـ وهو من أبرز مؤيدي الحركة الصهيونية منذ زمن بالفور ومطلع الانتداب ـ على الإدلاء بشهادة أمام مجلس العموم البريطاني قال فيها " .. إذا كانت أحلامنا المؤيدة للصهيونية يجب أن تتلاشى في الدخان المنبعث من مسدسات القتلة ، وإذا كانت جهودنا لبناء المستقبل الصهيوني ستلد جيلا جديدا من المجرمين ممن يضاهون مجرمي ألمانيا النازية ، فعلى العديد منا ، ومن بينهم أنا ، العودة عن الموقف الذي طالما دافعنا عنه بصلابة في الماضي "
• الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية
كان الرأي العام الأمريكي يميل عادة إلى العطف على الحركة الصهيونية بتأثير العدد الكبير من اليهود الذين يتمتعون بنفوذ كبير في أرجاء الولايات المتحدة لاسيما في مناطق النفوذ السياسي وصنع القرار مثل نيويورك وواشنطن وغيرهما .
مؤتمر بالتيمور 1942
لم تكتف الحركة الصهيونية بممارسة الإرهاب ضد الوجود البريطاني في فلسطين إنما سعت بكل قوتها إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية ضد بريطانيا لإعادتها إلى " الخط الصهيوني ".
في مايو 1942 عقدت الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية مؤتمرا في فندق بالتيمور في نيويورك بإشراف ديفيد بن جوريون ، وأعلنت رسميا ما عرب بعد ذلك ببرنامج بالتيمور الذي قضى بخلق دولة يهودية في فلسطين تقوم على عمليات هجرة غير محدودة . وأسفر المؤتمر عن عدة قرارات هي :
• فتح أبواب فلسطين للهجرة غير المحدودة .
• إشراف الوكالة اليهودية على الهجرة .
• تأسيس كومنولث يهودي في فلسطين .
• تكوين جيش يهودي .
قبلت القيادات الصهيونية المعتدلة والمتطرفة على حد سواء قرارات مؤتمر بالتيمور. ثم أصدر الكونجرس الأمريكي في يناير1944 قرارا مزدوجا يشجع الهجرة غير المحدودة وتأسيس دولة يهودية . ثم تبع ذلك قرارا آخر في يناير التالي بأن الولايات المتحدة لن تتوانى عن بذل مساعيها الودية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفتح أبواب فلسطين لليهود دون قيد ، وأن يمنحوا الفرصة كاملة لاستعمار الأراضي حتى يتكون في فلسطين في النهاية كومنولث يهودي ديمقراطي حر(1).
هكذا كانت الحركة الصهيونية تتحرك على كل المستويات في انتظار يوم الحسم. فقد كانت تمد نفوذها في الولايات المتحدة الأمريكية وتواجه بريطانيا بكل الوسائل الإرهابية والسياسية والإعلامية المتوفرة لديها لإعادتها إلى " المنحى الصهيوني " والأهم من ذلك ، كانت الصهيونية تنظم أداتها العسكرية في الداخل ، خصوص الهاجاناه التي بلغ عدد أفرادها 60 ألفا . وتضع مخططات سرية دقيقة لتهجير الفلسطينيين تهجيرا جماعيا بقوة السلاح حين تدق الساعة .
• لجنة التحقيق الأمريكية ـ البريطانية 1946
شعرت بريطانيا بالنجاح المذهل التي حققته الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة للنشاط المتزايد لاسيما أثناء سنوات الحرب ، ذلك النجاح الذي تمثل في الاهتمام المتزايد بقضية توطين اليهود في فلسطين ومساندتهم في إقامة دولة مستقلة لهم هناك
لذا فقد دعت بريطانيا الولايات المتحدة للتعاون معها عن طريق لجنة تحقيق إنجليزية ـ أمريكية مشتركة للبحث في أفضل السبل لحل مشكلة فلسطين ووضع حد للنزاع العربي اليهودي. ووافقت الحكومة الأمريكية دون إبطاء في نوفمبر1945 ثم
صرحت على هامش الاتصالات التي جرت بين الجانبين أن هجرة مائة ألف يهودي آخرين تؤدي إلى حد كبير إلى حل ناجع لمستقبل اليهود المشردين الذين لا يزالون في ألمانيا والنمسا والآخرين الذين لا يرون أن يبقوا حيث هم موجودون
أعلنت أسماء أعضاء اللجنة في نهاية 1945. واستمعت اللجنة إلى شهود في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفلسطين لهم صلة وثيقة بالقضية الفلسطينية . وأصدرت في أبريل 1946 تقريرا متضمنا عشر توصيات مع ملاحق تفصيلية نشرت في " كتاب أزرق " أهمه) :
• منح مائة ألف يهودي تصريحا بدخول فلسطين ، وهم من ضحايا الاضطهاد النازي والفاشي ، على أن يتم ذلك بأسرع ما يمكن خلال عام 1946 .
• ألا تكون فلسطين دولة عربية أو يهودية ، وألا يسود العرب اليهود ولا اليهود العرب .
• تستمر فلسطين تحت الانتداب البريطاني حتى يتم تنفيذ اتفاق يقضي بوصاية الأمم المتحدة .
• إلغاء كافة القيود الواردة على عمليات انتقال الأراضي ، وأن تترك حرية البيع والرهن والاستعمال دون مراعاة لجنس أو طائفة أو عقيدة شريطة توفير الحماية الكافية لصغار الملاك والمزارعين .
علق أحد المسئولين البريطانيين على توصية اللجنة بمنح مائة ألف يهودي حق الهجرة بأنه توجد صعوبات عملية تحول دون إمكان قبول البلاد هذا العدد الضخم . بينما أبدى الرئيس الأمريكي ترومان ارتياحه لإلغاء كتاب 1939 ومارس ضغوطا قوية للسماح بهجرة هذا العدد من اليهود دون مراعاة للاعتبارات العملية.
ثم وفدت لجنة من خبراء أمريكيين وبريطانيين إلى فلسطين لفحص إمكانية تطبيق الجوانب العملية من توصيات التقرير ، وانتهت إلى قرارات مفادها :
• إمكانية دخول مائة ألف يهودي
• تأييد فكرة بقاء الانتداب قائما لحين النظر في مستقبل الحكم المناسب
• ضمان مصالح الديانات الثلاث في البقاع المقدسة .
• عدم تقسيم فلسطين سياسيا بين العرب واليهود ، ووضع دستور موحد للبلاد يعطي كل طائفة أكبر قدر من السلطة التي تسمح لها بمزاولة شئونها الخاصة .
• تحديد أربعة مناطق إدارية : عربية ، يهودية ، منطقة للقدس ، منطقة للنقب . على أن تكون الحدود بينها مجرد حدود إدارية تسهل عملية الإدارة وتبقي في ذات الوقت على الوحدة السياسية ، وداخل كل منطقة توجد هيئة تشريعية محلية تبحث في الأمور الذاتية ويسمح فيها بممارسة أكبر قدر من الحكم الذاتي .
• مؤتمر لندن 46/1947
لم يرحب العرب بطبيعة الحال بتقرير اللجنة الأمريكية البريطانية ، وصرح الأمين العام لجامعة الدول العربية بأن الأمة العربية موطدة العزم على حماية عروبة فلسطين. وفي يوليو 1946 اقترحت الدول العربية على بريطانيا فتح باب التفاوض في أسرع وقت ممكن لحل المشكلة ، وطالبت بوجوب أن تتجنب الحكومة البريطانية اتخاذ أية إجراءات تناقض الوعود التي قدمتها في كتاب 1939 .
كانت الخطوات التي اتخذت من الجانب الأمريكي والبريطاني ممثلة في نشاط لجنة التحقيق ثم اللجنة الفنية قد دفعت الأخير إلى دعوة ممثلي الدول العربية والوكالة اليهودية للبحث في أفضل السبل التي تعالج الوضع في فلسطين في ضوء ما تم التوصل إليه.
افتتح مؤتمر لندن في سبتمبر 1946 ثم استؤنفت اجتماعاته في يناير 1947. وقد رفضت الوكالة اليهودية الاشتراك تلبية للقرارات التي أصدرها مؤتمرا صهيونيا انعقد في بازل بسويسرا قبل ذلك بقليل ، بينما أرسل عرب فلسطين ممثلين للاشتراك في المباحثات التي استمرت أسبوعين تقريبا . لكن المؤتمر انفض دون الوصول إلى أي اتفاق .
وعلى هامش المؤتمر قدمت بريطانيا مقترحات توفيقية أخيرة إلى ممثلي الدول العربية وممثلي القيادة الفلسطينية من جهة ، وإلى الوكالة اليهودية من جهة أخرى . لكن العرب واليهود لم يقبلوا الاقتراحات التي بنيت على مبدأ تحقيق الاستقلال الذاتي لفلسطين ولو كأساس للمباحثات مستقبلية. وقدم العرب مشروعا آخر يرمي إلى إنشاء دولة موحدة فيها أغلبية دائمة للعرب . ثم رفض الجانبان خطة بريطانية بديلة تمنح العرب واليهود حكما ذاتيا محليا مع فتح باب الهجرة لـ 4000 مهاجر شهريا خلال العامين القادمين ، ثم من ذلك الوقت وفقا لطاقة البلاد الاقتصادية طبقا لما يقرره المندوب السامي . وقد أظهرت المباحثات أن ليس ثمة أمل في حل المشكلة عن طريق المفاوضة . فكل طرف متمسك بوجهة نظره ، العرب يرغبون في دولة عربية مستقلة ، بينما اليهود يطالبون بهجرة غير محدودة حتى يصبحون أغلبية عددية تمكنهم من إنشاء دولة يهودية مستقلة . بجانب أن الحكومة البريطانية رأت أنها لا تملك سلطة تقديم البلاد لأي جانب من الفريقين المتنافسين ولا سلطة تقسيمها فيما بينهما .
• إحالة مشكلة فلسطين إلى الأمم المتحدة
لما تبين فشل كافة سبل علاج المشكلة الفلسطينية ، وأرهقت بريطانيا بأحداث العنف وتقارير اللجان الجوفاء وتصلب كل طرف قررت رسميا في أبريل 1947 إحالة قضية فلسطين للأمم المتحدة .
أعلنت الأمم المتحدة عقد جلسة خاصة لبحث مسألة فلسطين في نفس الشهر في أجواء غلفتها الخشية من الفشل في وضع علاج حاسم لها. وتقرر تعيين لجنة خاصة للتحقيق تكونت من 11 دولة هي : استراليا ، كندا ، تشيكوسلوفاكيا ، جواتيمالا ، الهند ، إيران ، هولندا ، بيرو ، السويد ، أوروجواي ، يوغوسلافيا. وتقرر أن تضع اللجنة تقريرها أول سبتمبر 1947. وكان واضحا منذ البداية أن الأمم المتحدة ذاهبة في الاتجاه الصهيوني ، فخلافا لكل منطق لم يؤخذ بطلب الدول العربية إدراج موضوع استقلال فلسطين على جدول أعمال الجمعية العامة أو ضمن مهمات اللجنة الخاصة ، كما لم يؤخذ بالرأي العربي القاضي بفصل مسألة فلسطين عن موضوع المهًجرين اليهود في أوربا ، فكان اتجاه الأمم المتحدة واضحا قبل أن تضع اللجنة أي تقرير بشأن المسألة وهي أنها في صف وجهة النظر الصهيونية بإنشاء دولة يهودية مستقلة . لهذا قررت الهيئة العربية العليا مقاطعة اللجنة الخاصة.
وجدت اللجنة الخاصة نفسها بدورها أمام موقفين: عربي وصهيوني متعارضين تماما. فالعرب متمسكون باستقلال فلسطين ووحدتها ورفض استمرار الهجرة اليهودية إليها والتخوف من مخاطر الطموحات الصهيونية التوسعية على المدى البعيد . والصهيونية متمسكة بإقامة الدولة اليهودية عن طريق التقسيم مع المطالبة بأكبر مساحة ممكنة من فلسطين وإن أمكن فأراضي مجاورة تقع في نطاق الأردن ولبنان .
جالت اللجنة ربوع فلسطين تجمع المادة اللازمة لتحقيقاتها. وزارت معسكرات المشردين اليهود في ألمانيا. تكون التقرير من 11 مادة ، واشتمل على جزءين: الأول مثل وجهة الأغلبية ، ووافق عليه سبعة أعضاء وأشار بأن تقسم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية علاوة على منطقة دولية تشمل مدينة القدس ، على أن تستقل كل من الدولتين بعد ستنين ، وتدير بريطانيا شئون فلسطين خلالهما باعتبارهما فترة انتقالية. الثاني الأقلية . جهة نظر الأقلية ، ووافق عليه ثلاثة من الأعضاء ، وقضى بإنشاء دولة مستقلة اتحادية عاصمتها القدس مؤلفة من كيانين عربي ويهودي. وتقام في القدس بلديتان واحدة للأحياء العربية والأخرى للأجزاء التي تضم أكثرية يهودية. وامتنعت استراليا عن التصويت على أي من الاقتراحين ، ربما بإيحاء من بريطانيا التي بدا وكأنها ترغب في إحباط مشروع التقسيم . وبذلك جاء تقرير الأغلبية بمثابة اقتراح بالتقسيم مقدم إلى هيئة الأمم المتحدة .
يلاحظ ، أن تقرير الأغلبية تجاهل انخفاض عدد السكان اليهود في الدولة اليهودية المقترحة. فأولا: ووفقا لتقرير اللجنة ، فإن الدولة اليهودية كانت ستضم 498 ألف يهودي و 407 ألف عربي بنسبة سكان يهود تصل إلى 55 % من مجموع السكان. بينما كانت الدولة العربية تضم 725 ألف عربي مقابل 10 آلاف يهودي بنسبة 01, 0%. وضمت منطقة القدس 105 ألف عربي و 100 ألف يهودي بنسبة سكان يهود 48% . وتجاهل التقرير نحو 90 ألف عربي بدوي يقيمون في المنطقة التي خصصت للدولة اليهودية مما يرفع عدد العرب إلى 497 ألف عربي ويشكلون بذلك نصف عدد السكان في تلك الدولة. وهكذا فإن عدد اليهود في فلسطين في كل الأحوال لم يكن يتيح لهم إقامة دولة ذات أغلبية يهودية فائقة أو حتى قليلة التفوق.
رفضت الجامعة العربية كما رفضت القيادة الفلسطينية ممثلة في الهيئة العربية العليا مشروع التقسيم بمجرد أن أعلن عنه . أما الحركة الصهيونية فقد وافقت عليه مع المطالبة بتوسيع رقعة أراضي الدولة اليهودية المقترحة. في تلك الأثناء صرحت بريطانيا رسميا أنها قد وجدت الانتداب على فلسطين قد أصبح متعذرا وأنه إذا لم يحل محله نظام يقبله كل من العرب واليهود ، فإنها ستشرع في الانسحاب المبكر من فلسطين ، في الوقت الذي لن تفرض فيه حلا بالقوة على الأطراف المعنية. ثم صرح ممثل بريطانيا في الأمم المتحدة بأن حكومة بلاده تعتزم إخلاء فلسطين قبل أول أغسطس 1948.
انعقد الاجتماع الثاني للجمعية العمومية للأمم المتحدة بين شهري سبتمبر ونوفمبر 1947. وأصبح عليها اتخاذ قرار في ضوء مقترحات اللجنة الخاصة . وبعد مناقشات طويلة وضغوط مستميتة مارستها الولايات المتحدة على كثير من الدول الأعضاء تمت الموافقة النهائية على مشروع تقسيم فلسطين طبقا لمشروع الأغلبية الذي وضعته اللجنة الخاصة مع إدخال تعديلات بسيطة عليه في 29 نوفمبر 1947 بأكثرية 33 دولة ضد 13 دولة مؤلفة من الدول العربية والآسيوية بالإضافة إلى اليونان وكوبا ، وامتناع 10 دول عن التصويت ، من بينها بريطانيا صاحبة الدور الأساسي في مأساة الشعب العربي الفلسطيني. وقد بدت غير قادرة على مواجهة ما تسببت فيه !!
لقد أقرت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين دون أخذ رأي سكانها ضاربة عرض الحائط بحق تقرير المصير والاستقلال بعد الانتداب وبكل الحقوق والمعطيات . وأولت الأقلية اليهودية التي لم تكن تملك أكثر من 6, 5 % من مجموع أرض البلاد ولا أكثر من 11 % من أراضيها الزراعية والقابلة للزراعة أولتها هكذا ودفعة واحدة الجزء الأكبر من مساحة فلسطين [ 56 % ] لتقيم عليه دولتها . وشملت الدولة اليهودية معظم الساحل الفلسطيني من عكا إلى مشارف منطقة غزة ، إضافة إلى مناطق صفد وطبرية وبيسان على طول الحدود مع سورية وصحراء النقب حتى خليج العقبة ، وضمت المنطقة بشكل عام معظم الأراضي الزراعية الخصبة بما فيها بساتين الحمضيات التي تشتهر بها فلسطين . وقضى قرار الأمم المتحدة أن يبقى نصف مليون فلسطيني غرباء في بلادهم تحت رحمة عدو لا يعرف الرحمة. أما الجزء المخصص للدولة العربية فقد ضم فلسطين الوسطى والشمالية حتى الحدود اللبنانية بالإضافة إلى منطقة غزة وسواحلها . وبات بموجب مشروع التقسيم مفصولا تماما عن مينائه الرئيسي على البحر المتوسط ميناء حيفا ، فاقدا كل صلاته الجغرافية بسورية من جهة البحر وبالبحر الأحمر من جهة أخرى. ووسط أراضي الدولة العربية هناك القدس المقرر وضعها هي ومنطقتها تحت نظام دولي.
أصدرت الأمم المتحدة قرار التقسيم على شكل توصية موجهة إلى بريطانيا بصفتها الدولة المنتدبة وكذلك إلى سائر أعضاء المنظمة لتبني وتنفيذ مخطط التقسيم مع تحقيق اتحاد اقتصادي. ولم يكن للقرار معنى تنفيذي فقد أعلنت بريطانيا قبل صدوره نفض يدها نهائيا من المسألة. ثم أبلغت الأمم المتحدة ثانية بعدم استعدادها تنفيذ القرار بالقوة وبعزمها الانسحاب من فلسطين في موعد غايته 15 مايو 1948 مقدًمة بذلك الموعد الذي حددته من قبل 3 أشهر تاركة البلاد أمام الانفجار الكبير.
رفضت الهيئة العربية العليا قرار التقسيم واضطرب الأمن أكثر من ذي قبل. وواضح أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة لم يقدرا حجم المعارضة العربية لقرار التقسيم تقديرا صحيحا. وفي تلك الأثناء اجتهد اليهود في استيراد الأسلحة وفتح اعتمادات مالية ضخمة لإنشاء جيش كبير بزعم الدفاع . ولم ينته فبراير 1948 إلا وتبين صعوبة السيطرة على الوضع الأمني ، واقترحت الولايات المتحدة وضع الأمر في يد مجلس الأمن. ثم سارت الأمور من سيئ إلى أسوأ خلال شهري مارس وأبريل دون أن تقوم الأمم المتحدة بأي عمل معين ، بينما كانت سلطات الانتداب مشغولة بجمع حوائجها تهيئة لساعة الرحيل ولم يأبه أحد من مسئوليها لا بالأعداد الضخمة من النازحين اليهود ولا بالأسلحة التي تفد إليهم ولا بالاستعدادات التي تتم علنا وسرا للانقضاض النهائي على فلسطين
ثالثا: حرب فلسطين 1948 ونتائجها
جاءت حرب 48 نتيجة منطقية للأحداث والتطورات التي ارتبطت بفلسطين منذ صدور تصريح بالفور 1917 . تلك الأحداث والتطورات التي كانت أطرافها ثلاث قوى رئيسية ، بريطانيا باعتبارها الدولة صاحبة التصريح والتي تقرر انتدابها على فلسطين وتتحمل النصيب الأكبر من مجمل ما وصل إليه الحال ، الحركة الصهيونية التي كانت غايتها تهويد فلسطين ، عرب فلسطين والدول العربية الذين كتب عليهم أن يكونوا أصحاب الأرض التي وجب عليهم الدفاع عنها.
• العرب والصهاينة والاستعداد للحرب
لقد قدر على العرب أن يواجهوا عدوا شديد المراس ، لكنهم لم يكونوا أهلا للمسئولية التي وقعت على عاتقهم . فعندما اتخذت الأمم المتحدة قرار التقسيم وبدأ الوضع يتجه نحو الانفجار كان واضحا إهمال العرب للجانب العسكري . ويثير الدهشة توقف العرب طوال الفترة من نوفمبر 1947 حتى مايو 1948 عند الجانب السياسي دون سواه . فالدول العربية كانت تظن بأن الغرب لن يقف مع المشروع الصهيوني في نهاية المطاف ضد الأمة العربية ، خصوصا وأن بريطانيا اتخذت موقفا ملائما نسبيا مع العرب في كتاب 1939، ثم دخلت بعد ذلك في خلاف مكشوف مع الصهيونية ، على الأقل مع الطرف المتشدد فيها . وكانت الدول العربية تنظر بكثير من الجدية إلى العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدول الغربية وترنو إلى الحفاظ عليها . واحترمت في النهاية التوقيت الذي اختارته بريطانيا للانسحاب من فلسطين أي 15 مايو 1948، ولم تحاول الحسم العسكري في فلسطين قبل ذلك التاريخ
مقابل ذلك ، أولى الصهيونيون اهتماما شديدا بالجانب العسكري وأعدوا له منذ سنين في انتظار "يوم الحسم" . ولم يكن الجانب السياسي عندهم سوى " عنصرا من العناصر " ليس أكثر ، ولم يكن بأي حال هو الجانب الأهم في نظرهم ، ففي كل الأحوال كان "الحل العسكري" لديهم هو الحل الوحيد لإقامة "الدولة اليهودية" سواء صدر بذلك قرار عن الأمم المتحدة أو لم يصدر . وبينما كانت الصهيونية تواصل تحركها السياسي الواسع في الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعالم الغربي بشكل عام كانت التنظيمات العسكرية الصهيونية في الداخل تعد العدة للحرب ، فكوًنت جهازا عسكريا متطورا ومدربا وأعدت خططا دقيقة لتحقيق كل الغايات ومواجهة كافة الاحتمالات . وما أن حل يوم 15 مايو حتى كان اليهود على أهبة الاستعداد لإعلان قيام دولة "إسرائيل" التي سرعان ما فرضت سيطرتها العسكرية على الجزء الأكبر من البلاد(1).
لمست اللجنة الأمريكية البريطانية التي حضرت إلى فلسطين 1946 مدى الإعداد العسكري الصهيوني. وقد قدرت القوات الصهيونية بأكثر من 56 ألف مسلح كاملي التجهيز والتنظيم في الهاجاناه بجانب ما يقرب من 5000 آخرين ضمن المنظمتين الأخرتين "إيرغون" و"شتيرن" . وجاء بتقرير اللجنة " .. أن المنظمة العسكرية العامة التي تحمل اسم الهاجاناه على أكمل وجه من التنظيم .. وهي تجهز نفسها بالأسلحة منذ سنوات طويلة .. وهناك كميات كبيرة لديها مصدرها الحملات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأولى .. وتحفظ الهاجاناه الأسلحة والذخائر في مخابئ مبنية لهذه الغاية في المستوطنات والمدن "
وإذا كان الاستعداد العسكري قد وجب على العرب وجوبا حتميا مع إطلاق الأمم المتحدة قرار التقسيم فإن الاستعداد لحرب الصهاينة ما كان يجب أن يتوقف منذ أن صدر تصريح بالفور، وكان الأجدر بالبلدان العربية أن تولي قضية فلسطين قدرا أكبر من الجدية خاصة مع انطلاق الثورة الكبرى ؛ وألا تثق في الغرب الأوربي لاسيما بريطانيا التي ما فتئت أن خانت ما قطعته من عهود بالاستقلال للعرب . لكن نزعة تأمين المصالح الذاتية التي هيمنت على الأمراء والملوك وبعض القيادات الفلسطينية وتحقيق مكاسب شخصية على حساب الصالح العربي العام كانت أقوى من كل اعتبارات وإرهاصات الخطر التي توالى ظهورها تباعا والتي أدركها الجميع دون استثناء .
• القتال داخل فلسطين نوفمبر 1947ـ مايو 1948
ما أن صدر قرار التقسيم عن الأمم المتحدة أواخر نوفمبر 1947 حتى بدأ العنف يهز فلسطين. وبعد ثلاثة أشهر فقط ، أي في مطلع عام 1948 كان قد سقط عدد كبير من الجانبين ما بين قتيل وجريح . ومع اقتراب موعد الانسحاب البريطاني صعًدت المنظمات الصهيونية عملها العسكري تصعيدا كبيرا ، وأطلقت منظمة الهاجاناه قواتها في أوائل أبريل أي قبل شهر ونصف من موعد الانسحاب وانتهاء الانتداب لتنفيذ خطة " دالت " التي استهدفت ما يلي :
• فرض السيطرة العسكرية على كل المنطقة المعدة لإقامة الدولة اليهودية .
• تعزيز أمن جميع المستوطنات اليهودية الواقعة خارج هذه المنطقة .
• احتلال أكبر مساحات ممكنة من أراضي القرى والمدن العربية خارج نطاق الدولة اليهودية .
• إثارة الرعب والتهجير الجماعي على نطاق واسع .
خلال الأسابيع الأخيرة من عمر الانتداب ـ بينما كانت الدول العربية تنتظر انتهائه لتتدخل ـ توغلت قوات صهيونية ضخمة داخل القسم المخصص للدولة العربية خاصة طريق يافا ـ القدس بهدف تمزيقه وتقطيع أواصر الدولة العربية وضربها في العمق. وأثناء الهجوم وقعت مذبحة دير ياسين الشهيرة التي نفذتها منظمتا " إيرغون " و " شتيرن " في القرية الفلسطينية الآمنة قرب القدس في 9 أبريل 1948 ، وقتل فيها بصورة مروعة 245 شخصا من الرجال والنساء والأطفال . وكان لمذبحة دير ياسين دور كبير في الحرب النفسية وإرهاب المدنيين الفلسطينيين في كل مكان وحملهم على مغادرة قراهم . ولم ينكر مناحيم بيجين هذا الدور ، وكتب يقول " .. ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على احتلال مدينة حيفا .. فقد تقدمت القوات اليهودية كلها حتى حيفا كالسكين في قالب الزبد .. وقد أخذ الهلع العرب وفروا صائحين " دير ياسين " فاحتلت طبرية بعد أن انسحب البريطانيون فجأة منها غير آبهين بما يحدث .. ثم احتلت طبرية .. وبدأت موجات اللجوء الفلسطيني إلى البلدان العربية المجاورة . " . ثم حاصرت قوات الهاجاناه يافا ودفعت بأهلها إلى البحر في اتجاه غزة ومصر ، وقضى كثير منهم نحبه غرقا . واحتل الصهيونيون أحياء القدس الغربية والشرقية خارج المدينة القديمة وطردوا سكانها العرب نحو رام الله وبيت لحم وشرقي الأردن . كما سقطت صفد ومنطقة الجليل وطرد أهاليها إلى سورية ولبنان . ثم سقطت بيسان وطرد أهلها . وهكذا قبل موعد الرحيل البريطاني كانت القوات الصهيونية قد سيطرة على الجزء الأكبر من فلسطين ، خاصة المنطقة المخصصة للدولة اليهودية في مشروع التقسيم وعلى محاور رئيسية في المنطقة المخصصة للدولة العربية الفلسطينية وطرد عشرات الآلاف من أرضهم وبلادهم.
• النزوح الفلسطيني الضخم خلال العام 1948
لم تحدد قيادات الحركة الصهيونية كيفية إدارة دولتهم بأعداد ضخمة من السكان العرب ، وربما كان هذا الجانب هو الوحيد الذي لم يأخذ قدره من الدراسة والتخطيط المسبق كما كان الحال بالنسبة لكل ما ارتبط به حلم إقامة دولة يهودية . وكل ما قيل بشأن وضع العرب في ظل الدولة اليهودية قد اتسم " بالعفوية والخيال " وظهر متأخرا مع تدويل القضية الفلسطينية رسميا منذ أوائل 1946.فلم تشر آراء القادة الصهاينة مثلا إلى طبيعة المكانة الاجتماعية للعرب في ظل الدولة اليهودية أو أوضاع ملكياتهم الخاصة وأوضاعهم الاقتصادية الأخرى أو حقوقهم السياسية والمدنية ، إنما جاءت منسجمة ومفاهيم المجتمع الأمريكي والأوربي الذي ينتمي إليه معظم من تولوا مسئولية التحقيق في القضية الفلسطينية ، وركزت كلمات أولئك القادة على شعارات المساواة التامة بين جميع المواطنين بغض النظر عن الجنس والعقيدة والاعتناء برفاهية الشعب بأكمله دون تفرقة بين يهود وعرب والحرص على أمن العرب وسلامتهم من أجل تقدمهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .
لقد كان أخطر ما ترتب على حرب 48 ذلك النزوح العربي الضخم الذي واكب العمليات العسكرية الصهيونية قبل انسحاب بريطانيا ، ثم أثناء المواجهات التي وقعت مع الدول العربية التي دخلت الحرب. وقد تحول عرب فلسطين بسبب النزوح أو الخروج من بلادهم إلى أقلية داخل دولة إسرائيل وهو ما لم يحدث له مثيل في أي مكان في العالم
ولم يخطر ببال تلك القيادات إمكانية حدوث نزوح عربي بهذا الحجم ، إنما نظروا إلى مشكلة وجود العرب في فلسطين على أنها " قضية مؤجلة " يمكن معالجتها في ضوء ما سينتهي إليه صراعهم المرتقب مع العرب . لذا فإنه يمكن القول أن نتائج حرب 48 التي أدت إلى تحويل العرب إلى أقلية صغيرة العدد في دولة يهودية من بين التصورات التي طرحت في أذهان القيادات الصهيونية ، لأن تلك النتائج خاصة فيما يتصل بالانقلاب الديموغرافي الشديد كانت مفاجئة لكل من العرب واليهود على حد سواء . ويرجع ذلك إلى عدة اعتبارات هام:
• كفاح عرب فلسطين أثناء حكم الانتداب وشدة معارضتهم لبناء الوطن القومي اليهودي مما كان يعنى تهديدا قويا لفكرة إقامة الدولة اليهودية .
• صعوبة التنبؤ بمستقبل تلك الدولة ـ حال قيامها ـ في ظل هيمنة ديموغرافية عربية .
• انحصار العلاقات بين العرب واليهود تحت حكم الانتداب في نطاق ضيق للغاية لم يتعد حدود علاقات شخصية ضيقة أو علاقات اقتصادية لم تخرج عن الإطار الذي وجدت له ، مما أثر على فرص التفاهم بين الجانبين ووضع تصور مناسب عن أوضاع العرب في الدولة اليهودية.
الواقع ، أن النزوح الضخم وقع تحت تأثير عوامل سيكولوجية وظروف خارجية لا دخل لليهود بها ، مثل اعتماد عرب فلسطين على تدخل الدولة العربية ضد الكيان الصهيوني وتصورهم العودة إلى بلادهم تحت مظلة الحماية التي ستوفرها هذه الدول للنازحين . وقد كانت هذه العوامل سببا في تشجيع اليهود على المضي في تنفيذ مخططهم القائم على الإرهاب والعنف للتخفيف من حدة التفوق الديموغرافي العربي في فلسطين ، ولولا هذه العوامل ما أتت العمليات الإرهابية بهذه النتائج .
بيد أن الحرب أسفرت عن موجات نزوح ضخمة للسكان العرب إلى خارج فلسطين ، وجزء منهم توجه بعيدا عن أماكن إقامتهم الأصلية إلى أماكن أخرى داخل حدود المنطقة التي استطاعت القوى الصهيونية أن تقيم عليها الدولة اليهودية. وبدأت الموجات مواكبة لتطور الأحداث وسير المعارك واختلفت أسبابها حسب ظروف كل مرحلة من مراحل الحرب . ويمكن تقسيم مراحل النزوح إلى أربعة مراحل هي :
المرحلة الأولى :
شهدت هذه المرحلة فيما بين نهاية نوفمبر 1947 ونهاية فبراير 1948 نزوحا محدود الأثر نتيجة تماسك عرب فلسطين وصلابة قدراتهم الدفاعية ، إضافة إلى أن معارك هذه المرحلة اتخذت شكل حرب العصابات ولم يتخللها حوادث إرهابية واسعة النطاق ، واقتصرت على نزوح عدد محدود من العرب ، وتركزت الأماكن التي خرجوا منها في الأجزاء الساحلية ، وتحول عدد صغير من أفراد هذه الموجة إلى لاجئين ، ومعظمهم كان من أبناء الطبقة الوسطى من سكان المدن مثل حيفا ويافا. وقدر عددهم وفقا لمصادر إسرائيلية 30 ألفا خرج معظمهم انتظارا لما ستفسر عنه الحرب التي ستخوضها الدول العربية .
المرحلة الثانية
استمرت هذه المرحلة من موجات النزوح العربي خلال شهر مارس وشملت أعدادا صغيرة أيضا ، لكنها شهدت ازديادا في أعداد النازحين من المناطق الساحلية خاصة مدينة يافا ، وبلغ عددهم 30 ألف أيضا .
المرحلة الثالثة :
وقعت ما بين أبريل إلى منتصف مايو ، وهي المرحلة التي اتسمت بالعنف الصهيوني المخطط . ونتج عنها وفقا للمصادر العربية نزوح نحو 350 ألف من مدن طبرية وحيفا ويافا وبيسان وعكا والأحياء العربية من مدينة القدس الغربية ومن عشرات القرى القريبة من هذه المناطق. ويذكر أن مذبحة دير ياسين وقعت في هذه المرحلة.
المرحلة الرابعة :
بدأت مع اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية إلى ما بعد توقيع اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية وإسرائيل خلال صيف عام 1949 وكان الخروج قد توقف بشكل مؤقت أثناء النصف الثاني من مايو وشهر يونيو بسبب الأوضاع المتقدمة التي أحرزتها الجيوش العربية حتى نهاية الهدنة الأولى [ 11 يونيو ـ 7 يوليو 1948 ] وانشغال الصهاينة بالتصدي للقوات العربية ، وافتقارهم إلى استراتيجية معينة للتهجير كما كان الحال خلال شهر أبريل السابق.
لما استؤنف القتال من جديد فيما بين 8 ـ 18 يوليو 1948 ظهر التفوق اليهودي واضحا بعد أن استفادت إسرائيل من الهدنة الأولى في جلب الأسلحة والعتاد والمحاربين من الخارج ، مما مكنهم من الاستيلاء على مزيد من الأراضي العربية خارج نطاق التقسيم والاستمرار في طرد العرب وإجلائهم عن أراضيهم ومصادرة أملاكهم . فاحتلت عدة مدن وقرى خاصة في مرتفعات الجليل الغربي والجليل الأسفل .
وجدير بالذكر أن أسباب ووسائل النزوح اختلفت قبل وبعد قيام إسرائيل . فبينما كانت الأسباب والوسائل قبل إسرائيل قد نشأت في ظل شعور عام ساد الأوساط العربية بأن النزوح حالة مؤقتة سوف تنتهي بمجرد أن تحقق الدول العربية النصر على الحركة الصهيونية ، مما كان يعني وجود حالات نزوح اختيارية . فقد شعرت إسرائيل بقيمة إخلاء الأرض من السكان العرب ، وظهرت حاجة ملحة إلى الاستمرار في سياسة دفع العرب إلى الخروج خاصة في الجزء الأوسط المحتدم فيه الصراع ، وحيث كان بقاء عشرات الآلاف من الشعب العربي في هذا الجزء لم يكن يطمئن القيادات الإسرائيلية على مركز اليهود الديموغرافي في الدولة الجديدة
• تحول عرب فلسطين إلى أقلية داخل إسرائيل
تشكل الأحداث التي وقعت في مدينتي اللد والرملة في أعقاب سقوطهما في 18 يوليو 1948 ما يشير إلى سعي إسرائيل إلى تنفيذ مخططها في تحقيق الانقلاب الديموغرافي بصورة منظمة ترتكز أساسا على وسائل القوة والعنف . وقد شنت قوات البالماخ [ الجناح الهجومي في الجيش الإسرائيلي ] هجوما على المدينتين هدفه إخراج سكانهما البالغ عددهم آنذاك 80 ألف نسمة بالقوة . ووضعت وحدات من الجيش جزء من السكان بالشاحنات الإسرائيلية ودفعتهم للخروج صوب خطوط الهدنة . وفرض على مجموعة أخرى السير على الأقدام في نفس الاتجاه . كذلك استمرت القوات الإسرائيلية في استخدام القوة والتهديد والإرهاب لدفع العرب نحو النزوح الإجباري من القطاع الأوسط ومناطق الجليل والنقب حيث الكثافة السكانية العربية عالية وشكلت خطرا على الوضع الديموغرافي اليهودي . وقد حدث ذلك على سبيل المثال في قرى : " عين غزال " ، " جبع " ، " عليوط " ، " الدوايمة " ، " كفر عنان " ، " كفر ياسيف " ، " المجدل " . وبلغت القرى العربية التي تعرضت لحوادث طرد نحو 30 قرية حتى نهاية أكتوبر 1948، وأسفرت الممارسات الإسرائيلية خلال المرحلة الرابعة عن طرد نحو 335 ألف عربي .
والواقع ، أنه لم يكن من السهل معرفة الأعداد الحقيقية للفلسطينيين الذين نزحوا عن المناطق التي وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي ، ويعزو ذلك إلى الظروف التي مرت بها البلاد وبقائها في حالة ثورة دائمة ما يقرب من عام ونصف . وقد ورد في تقديرات بعثة الأمم المتحدة إلى فلسطين سنة 1948 أن عدد السكان العرب الذين بقوا في المناطق التي أقيمت عليها إسرائيل بلغ 133 ألف نسمة بنسبة 32, 8 % من عدد السكان العرب الذي كان يفترض أن تضمهم دولة إسرائيل طبقا لمساحة الأراضي التي استولت عليها والتي بلغت 77 % من مجموع مساحة فلسطين .
ووضعت حكومة إسرائيل تقديرات شاملة عن الأعداد الحقيقية للأقلية العربية تضمنت أعداد البدو ، وهي لم تختلف كثيرا عن كافة التقديرات الأخرى . فذكرت أن الأقلية بلغت نهاية 1948 نحو 170 ألف نسمة ، منهم نحو 119 ألف مسلم بنسبة 70 % من إجمالي العدد ، 35 ألف مسيحي بنسبة 20 % ، 15 ألف درزي بنسبة 10 % . ومن بين هؤلاء نحو 30 ألف لاجئ داخل إسرائيل نفسها [ العرب الذين انتقلوا من مكان إلى آخر داخل إسرائيل ] .
انعكس التحول الديموغرافي
الخطير الذي سببته الحرب على شكل الحياة داخل إسرائيل . فتحولت إلى دولة ذات أغلبية ساحقة من اليهود . ولا غرابة في ذلك فإسرائيل تمكنت من إخلاء مدن عربية من معظم سكانها العرب بما في ذلك مدن عربية كبرى كانت ضمن المنطقة المخصصة للدولة العربية طبقا لقرار التقسيم ، وهي مدن : يافا ، حنين ، عكا . أما بالنسبة إلى القرى العربية ، فمن أصل 475 قرية عربية في المنطقة التي استولت عليها إسرائيل استطاعت أن تخلي منها نحو 385 قرية ، منها نحو 180 قرية في القسم الذي خصص للدولة اليهودية بنسبة تصل إلى 1, 81 % من مجموع تلك القرى . وقد بقيت جاليات عربية قليلة في مختلف مدن وقرى فلسطين التي استولت عليها إسرائيل ، لكنها فقدت طابعها العربي .
لا يمكن تجاهل أن بقاء هؤلاء العرب كالأقلية داخل إسرائيل يعزو إلى تمسكهم بأراضيهم ومنازلهم وأملاكهم واعتزازهم بانتمائهم الوطني القوي الذي كان أقوى من خوفهم من بطش اليهود وانتقامهم . ولقد كان هؤلاء الأبطال نواة حركة قومية عربية داخل إسرائيل ، تلك الحركة التي ستظهر جلية بعد مرور عشر سنوات على قيام الدولة اليهودية .

تاريخ فلسطين من 1936-1939م


تاريخ فلسطين من 1936-1939م


أولا: الأحداث القمعية والسياسية 1929ـ1936
لم تسفر الجهود التي بذلتها القيادات السياسية العربية في فلسطين بوسائل النضال السلمي عن إحراز تقدم على صعيد المطالب الوطنية.
ولم تكن السلبية إزاء المشاركة في حكم فلسطين أو إيثار العمل السياسي السلمي يعنيان توقف النضال وأسلوب الجهاد لمقاومة الغزو الصهيوني الإمبريالي. وخلال الفترة من 1923إلى 1928 ، التي غلب عليها الطابع السياسي السلمي شهدت الساحة الفلسطينية بعض المواجهات الدامية بين العرب واليهود ، فكانت فترة أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. في سنة 1924 وقعت " اضطرابات يافا ". ثم في العام التالي وقعت اضطرابات أخرى أثناء زيارة بالفور لافتتاح الجامعة العبرية . ولم يلبث القلق السياسي والتدهور الاقتصادي أن اشتد بالمجتمع العربي الفلسطيني عند نهاية سنة 1928 مما أنذر بقرب وقوع اضطرابات شديدة .
• حادثة البراق أغسطس 1929
في منتصف أغسطس 1929 وقعت اضطرابات عنيفة بين العرب واليهود فيما عرف باسم ثورة البراق. ولم تتوان سلطات الانتداب عن استخدام القوة والإجراءات القمعية كتجريد حملات الاعتقال وإجراء محاكمات عسكرية وتدمير قرى عربية وأجزاء من بعض المدن لإخماد الثورة (1). وفي مذكرة احتجاج رفعتها اللجنة التنفيذية العربية للحكومة البريطانية ضد الإجراءات التي اتخذتها سلطات الانتداب أثناء أحداث الثورة قالت اللجنة " .. أن المندوب السامي طبق ما يسمى بقانون العقوبات المشتركة على معظم مدن وقرى فلسطين .. هذا القانون الذي من شأنه أن يأخذ أهالي قرية برمتها بجريمة يرتكبها شخص واحد ليس له مثيل في العالم .. وليس ذلك فقط إنما شرعت السلطات في تطبيقه بأثر رجعي مما يشكل مخالفة قانونية خطيرة ، حيث أنه من القوانين الجزائية التي لا يجوز تطبيقها بأثر رجعي .."
برزت عقب حوادث 1929 فكرة تنظيم جماعات مسلحة لمحاربة الإنجليز واليهود . وفي أكتوبر من العام نفسه تمكن " أحمد طافش " من تنظيم جماعة مسلحة أطلق عليها " الكف الأخضر " تعمل في منطقة تقع بين صفد ـ عكا ، وشنت في الشهر نفسه هجوما على الحي اليهودي في صفد بالتعاون مع أنصارها داخل المدينة . ثم تعززت الجماعة بأعداد أخرى وتوالت العمليات المسلحة في عدة مناطق . وبرهنت الجماعة على قدرتها في الحركة والمناورة لاسيما وأنها عملت في مناطق ريفية حيث الدعم من جانب القرويين . بيد أن الافتقار إلى التنسيق والتعاون بين قيادة الجماعة والقيادة السياسية الفلسطينية جعل إمكانيات اتساع المقاومة المسلحة أمرا متعذرا . وتمكنت السلطات نهاية الأمر من اعتقال عدد كبير من كوادر الجماعة القيادية .
• لجنة شو 1930
بعد أن هدأت حدة الاضطرابات عادت بريطانيا إلى أسلوب السياسة المرنة. فعينت لجنة رباعية رأسها ولتر شو أحد القضاة الإنجليز وعهدت إليها بالبحث في أسباب الاضطرابات ووضع التوصيات الكفيلة بعدم تكرارها. باشرت اللجنة مهمتها أواخر أكتوبر 1929، وطافت أرجاء فلسطين ، واستمتعت إلى زعماء عرب ويهود وبعض موظفي الحكومة ، ثم وضعت تقريرا مسهبا أشار إلى الأسباب وتضمن توصيات ظفرت بالنصيب الأوفى منه. وجاء بالتوصيات :
• إصدار بيان صريح عن السياسة التي تنوي الحكومة البريطانية اتباعها في فلسطين ، تفسر فيه بجلاء المعنى المقصود بأحكام صك الانتداب الخاصة بصيانة حقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين .
• التأكيد على عدم منح الوكالة اليهودية أية صلاحيات تجعلها تشارك في حكم فلسطين مشاركة فعلية .
• تنظيم مسألة الهجرة اليهودية وتحديد كثافتها والاستعانة برأي هيئات غير يهودية في هذه المسألة .
• ضبط انتقال الأراضي إلى اليهود لأنها تؤدي إلى نقمة شديدة ، واتخاذ وسائل لحماية المزارعين العرب تحول دون جلائهم عن أراضيهم .
• إقامة حكم ذاتي تساعد في تهدئة موجة الاستياء التي تعم العرب .
• تشكيل لجنة دولية من قبل مجلس عصبة الأمم لتحديد حقوق العرب واليهود في حائط المبكى .
• لجنة سمبسون 1930
عقب إذاعة تقرير شو نهاية مارس 1930 أوفدت اللجنة التنفيذية العربية وفدا إلى لندن لعرض مطالب العرب . قدم إلى رمزي ماكدونالد رئيس الوزراء مذكرة تضمنت ثلاث مطالب رئيسية هي :
• وقف الهجرة
• وضع تشريع يمنع انتقال ملكية الأراضي التي في أيدي العرب لليهود
• تشكيل حكومة وطنية مسئولة أمام مجلس نيابي يشترك فيه أهل البلاد بنسبتهم العددية .
رفضت بريطانيا هذه المطالب بحجة أنها تتعارض مع صك الانتداب ، وأعلنت أنها بصدد إرسال لجنة أخرى برئاسة سمبسون للتحقيق في مسألتي الهجرة والأراضي ووضع تقرير عنهما .
وضعت لجنة سمبسون تقريرها في أغسطس 1930 أظهرت فيه عدم استطاعة فلسطين تحمل مهاجرين جدد. وأشار التقرير إلى عمليات الهجرة غير القانونية وخطورتها على أمن واقتصاديات البلاد وإلى ما يعانيه الإنسان العربي من صعوبات بسبب الهجرة مثل انخفاض الدخل وارتفاع نسبة البطالة. وطالب التقرير بوقف الهجرة عندما تلحق ضررا بمصالح العرب تطبيقا لصك الانتداب. وأشار إلى استحالة قيام الحكومة بالتوفيق بين المصالح المتناقضة بشدة بين العرب واليهود .
• الكتاب الأبيض لسنة 1930
أصدرت الحكومة البريطانية بيانا عن خطتها السياسية تجاه فلسطين على ضوء تقريري لجنتي شو وسمبسون . وعرف البيان بين مجموعة الأوراق البريطانية الخاصة بالقضية الفلسطينية باسم " الكتاب الأبيض لسنة 1930 " . أستهل بالإشارة إلى أمور تقليدية ، مثل: تحسين العلاقات بين العرب واليهود ، ترقية مصالح الشعبين ، ثم اشتمل على نقاط هي:
• التزام بريطانيا بإدارة فلسطين وفقا لأحكام صك الانتداب .
• اعتبار الكتاب الأبيض لسنة 1922 الأساس الذي تبنى عليه السياسة البريطانية .
• البدء في تشكيل مجلس تشريعي يتفق وأسس الكتاب الأبيض لسنة 1922 حتى ولو وقف العرب موقفا سلبيا .
• إنكار تدخل الوكالة اليهودية في إدارة شئون البلاد والاشتراك في حكمها ، والاستعانة بها أمر اختياري وليس إلزامي .
• الاعتراف بعدم وجود أراض جديدة يمكن توطين اليهود بها بما في ذلك الأراضي الأميرية ، باستثناء ما تملكه الوكالة اليهودية على سبيل الاحتياط
• مواجهة أي تهديد للأمن العام أو خروج عن القانون والنظام بكل قوة بما في ذلك توقيع أقسى عقوبات على مثيري الشغب
والكتاب بشكل عام عبارة عن تقرير موسع شمل كل ما يتعلق بالمشكلات التي تعاني منها فلسطين وما يشوب العلاقات بين العرب واليهود من سلبيات ، ووجهة نظر بريطانيا في كل ذلك ، وتقييم لأداء حكومة الانتداب وما وجهها من صعاب واعتراها من سلبيات. وهو وإن لم يضع قيودا صارخة على سياسة بناء الوطن القومي إلا أنه اعترف بكثير من المشكلات التي اعترت حياة العرب بسبب هذا المشروع الاستيطاني وبفشل حكومة الانتداب في أداء دورها على الوجه الأكمل ووجه انتقادات واضحة للإدارة الصهيونية في سلوكياتها التي تتنافى مع إقامة حياة مشتركة بين العرب واليهود تقوم على التعاون والتسامح.
لاشك أن الأسس التي قام عليها الكتاب الأبيض 1930 خلت من أية تعديلات جوهرية بشأن السياسة القائمة تجاه فلسطين وأكدت أن التحالف بين الاستعمار والصهيونية قائم على أشده لتهويد البلاد . وربما أهم ما ورد به لصالح العرب الإشارة إلى عدم وجود أراض جديدة في فلسطين تستوعب مهاجرين جدد ومع ذلك فهي لا تخلو من استثناء يجعل بإمكان الوكالة اليهودية الاستناد إليه لمواصلة عمليات تهجير اليهود وتوطينهم .
هاجم الصهيونيون الكتاب الأبيض لسنة 1930 ووصفوه بأنه يعصف بأحكام الانتداب . وانطلقت مظاهرات يهودية في أوربا تعلن احتجاجها عليه وأعلن وايزمان رئيس الوكالة اليهودية استقالته وعدم تعاونه مع الحكومة البريطانية . ويجدر التنويه أن الصهاينة الذين قبلوا الكتاب الأبيض لسنة 1922 عادوا ورفضوا نظيره لسنة 1930 رغم أن الثاني أتى بنفس الأسس التي قام عليها الأول . وتفسير ذلك أن الحركة الصهيونية 1922 كانت في موقف عصيب دوليا وجاء قبول الكتاب الأبيض شرطا لتمرير صك الانتداب بينما في 1930 كان الموقف قد تبدل بتفوق اليهود داخل فلسطين في كافة المجالات وسيطرتهم على شئون الحكم والإدارة
لم يكد يمر شهر على صدور الكتاب الأبيض في أكتوبر 1930حتى بدت بوادر ردة عن الجزء الخاص بتقييد الهجرة وانتقال الأراضي إذ أصدر اللورد باسفيلد وزير المستعمرات البريطانية تصريحا مقتضبا ينفي فيه أن تشريعا سوف يوضع لمنع الوكالة اليهودية والجمعيات الصهيونية من الاستمرار في تحقيق أهدافهم بالنسبة للأراضي والعمال . ثم توالت اتصالات بين مسئولين بريطانيين وآخرين في الوكالة اليهودية استهدفت استرضاء الأخيرين وطمأنتهم أن غاياتهم موضع تقدير واحترام شديدين
• الفلسطينيون واشتداد ساعد المقاومة المسلحة 1931ـ1935
لم يسفر الكتاب الأبيض لسنة 1930عن أية خطوات عملية لوقف تهويد فلسطين ، فاستمرت أبواب الهجرة بكافة صورها مفتوحة وعملية انتقال الأراضي إلى أيدي اليهود دون ضابط ولا رابط . ثم جد موقف لم يحتمل السكوت تمثل في غض الحكومة الطرف عن عملية تسليح اليهود على نطاق واسع . وقامت سلطات الانتداب ذاتها بإمداد اليهود بالأسلحة علنا ، إذ وزعت الأسلحة على المستعمرات اليهودية وعهدت إلى الضباط الإنجليز بتدريب سكان المستعمرات على استخدامها وباتت عملية تسليح اليهود من الأهداف الرئيسية الصهيونية في تلك السنوات . وفي ذات الوقت نشطت عمليات إدخال الأسلحة إلى اليهود في فلسطين من الخارج ، وغضت السلطات أنظارها عن الشحنات الهائلة من الأسلحة والذخائر التي تعاقب تهريبها في شكل بضائع مرسلة باسم شركات صهيونية مثل شركة روتنبرج أو بعض الشخصيات اليهودية ، وكانت هذه الشحنات تمر تحت أنظار رجال الجمارك وحرس الحدود
كانت فلسطين كلها في مطلع سنة 1930 تستعد لثورة عارمة مهدت لها الصحافة العربية بعدة مقالات هاجمت فيها بريطانيا وانتقدت سياستها الصهيونية في فلسطين . وذكرت جريدة إسرائيل التي كانت تصدر في القاهرة في حديثها عن دور تلك الصحافة " .. لا يخلو التحريض الذي تضطرم أواره من دور الصحف العربية في فلسطين .. وهو الدور الذي كان له أثر في تكاثر حوادث الاغتيال .. ومن شر ما ابتليت به فلسطين فئة ممن ينتسبون زورا إلى الصحافة وهم أحق بالانتساب إلى الثوريين . "
ثم في أغسطس 1931 تصدت السلطات لمظاهرة عربية احتجت على تسليح اليهود ، وقامت بقمعها بالقوة واعتقلت بعض العناصر الوطنية ، ثم عمدت إلى تطبيق " قانون منع الجرائم " على أصحاب الصحف العربية ومحرريها . وفي الشهر التالي احتجت الجمعية العربية الوطنية التي أنشئت في نابلس في أبريل من نفس العام على سياسة الحكومة ، وجاء بمذكرة الاحتجاج " .. إن اتباع هذه السياسة اعتراف من الحكومة بإفلاس سياستها ولجوئها إلى وسائل شاذة استثنائية لخنق حرية الفكر المقدسة .. " .
لم ترهب هذه الإجراءات العرب الذين راعهم إمعان آرثر واكهوب في سياسة التهويد . وأذاعت اللجنة التنفيذية العربية بيانا مارس 1933 طلبت فيه توجيه الكفاح ضد الإنجليز باعتبارهم أصل الداء . ثم دعت إلى عقد مؤتمر عام في يافا . وقرر المؤتمر عدم التعاون مع حكومة الانتداب ومقاطعة البضائع البريطانية والصهيونية . ومنذ يوليو 1933 اتخذت سلطات الانتداب عدة تدابير غلفت بإطار قانوني لمواجهة المظاهرات التي قررت اللجنة التنفيذية العربية قيادتها في مختلف مدن فلسطينية احتجاجا على سياسة التمادي في بناء الوطن القومي ، فنشرت بلاغا رسميا بمعاقبة كل من يشترك في مظاهرة لا توافق عليها الحكومة بالسجن لمدد تتراوح بين 3 أشهر وعام ، كما قررت حظر أية تجمعات أو مؤتمرات تعرض البلاد للفوضى والخطر، ثم وجهت إنذارا إلى الصحف بغلق أبوابها ومصادرة كل محرراتها ومنع مديريها وأصحابها من ممارسة المهنة إذا استمرت في التحريض على القيام بمظاهرات .جاء تصميم السلطات على منع المظاهرات بالقوة دليلا على إدراكها التام أن هذه المظاهرات موجهة ضدها في المقام الأول وضد الصهيونية في المرتبة الثانية. ثم قررت اللجنة التنفيذية العربية الدعوة إلى عقد إضراب عام أكتوبر 1933 ، مما ترتب عليه مصادمات عديدة بين متظاهرين عرب وقوات الأمن في بعض المدن الفلسطينية. ولاشك أن المصادمات الدامية كشفت النقاب عن روح عدائية قوية ضد الانتداب وأوضحت للبريطانيين أن عرب فلسطين قد عقدوا العزم على توجيه جهودهم لمقاومته ولو باستخدام القوة . تمثل رد فعل الحكومة في مزيد من التصعيد فأصدرت قانونا للطوارئ طبقته على جميع أنحاء فلسطين. كما عدلت قانون " منع الجرائم " وضمنته مادة تخول الحاكم العسكري في حالات الطوارئ إصدار قرارات اعتقال لمجرد الاشتباه في ارتكاب شخص ما فعلا معينا.
على صعيد آخر استدعت سلطات الانتداب وفدا من اللجنة التنفيذية العربية في مطلع 1934 وأبلغته موافقتها على القيام بمظاهرة تساهم في امتصاص حماس المواطنين شريطة إلا تتجاوز الغرض العام منها وهو أنها ليست سوى وسيلة للتعبير عن المشاعر وبالتالي لا تتطور إلى أداة ضغط على السلطات لإجبارها على مواجهة المجتمع اليهودي. هكذا رأت السلطات السماح بتنظيم مظاهرة سلمية للتعبير عن مشاعر السخط تجاه سياسة بناء الوطن القومي وكأنها مجرد شيء عابر لن يتمخض عنه أي ضرر في الوقت الذي يكون بمثابة تنفيسا عن المشاعر الغاضبة المكبوتة مما يؤدي إلى قطع فتيل التوتر ويهدئ الموقف المشتعل . وقد أقر وزير المستعمرات موافقته على هذا الإجراء الذي اتخذته حكومة الانتداب لكن مدير الأمن البريطاني استقال احتجاجا على هذا الموقف.
في خريف 1935 بينما كانت عمليات التهويد قائمة على قدم وساق زار آرثر واكهوب لندن ، وأقامت له المنظمات الصهيونية حفل تكريم حضره ماكدونالد وزير المستعمرات الذي ألقى كلمة قال فيها " .. لقد غدت نبوءة وايزمان حقيقة واقعة .. وعاد اليهود إلى بلادهم .. ولو لم تصدر الحكومة البريطانية تصريح بالفور سنة 1917 لأصدرناه الآن " . عقب ذلك نشطت الحركة الوطنية الفلسطينية وأعلن العرب عقد مؤتمر شعبي في نابلس نوفمبر 1917، وتقرر القيام بإضراب عام احتجاجا على التواطؤ
العلني بين بريطانيا والصهيونية العالمية ولمواجهة ظاهرة تسليح اليهود التي تفاقمت حدتها بعد أن ضبطت كمية من الأسلحة مهربة لليهود من ميناء حيفا في أغسطس 1935.
لاحت في الأفق ملامح التحفز بين العرب لوقف مظاهر التهويد باستخدام القوة . وتشكلت جماعة سرية عربية في حيفا في نوفمبر 1935 برياسة عز الدين القسام أحد علماء فلسطين ، عرفت باسم " جماعة عز الدين القسام " ، هدفها الجهاد المسلح والفتك بكل من الإنجليز واليهود، ونجحت في عدة عمليات في إلحاق خسائر فادحة بهم . وتصدت القوات الحكومية لتلك العناصر. وأسفرت المواجهات عن استشهاد مؤسس الجماعة المناضل عز الدين القسام وأربعة من رفاقه . وتحولت جنازة الشهداء إلى مظاهرة شعبية رائعة أثارت ثائرة الإنجليز الذين تحرشوا بالمشيعين ، وكان لهذا الحادث أثره في هز مشاعر العرب في البلاد كلها وإيذانا بقيام الثورة العظمى سنة 1936 .
ثانيا : الثورة الفلسطينية الكبرى 1936ـ 1939
عملت السلطات على الحد من التيار الثوري فقامت في مارس 1936 بتعديل قانون المطبوعات لسنة 1933 بهدف وضع قيود صارمة على الصحافة . وبناء على هذا التعديل منح المندوب السامي سلطات أوسع لتعطيل الصحف وإغلاقها نهائيا إذا لزم الأمر دون أن يلزم بإبداء الأسباب التي دعته إلى ذلك . بيد أن ، السلطات البريطانية لم تفلح رغم ما استخدمته من أساليب قمعية في تطويق المد الثوري . فقد نما الوعي القومي لدى عرب فلسطين بشكل ملحوظ ، ولعبت الصحافة [ رغم ما تعرضت له من إجراءات تعسفية ] دورا هاما في تحقيق ذلك ، إضافة إلى مجموعة الأحزاب السياسية والجمعيات الوطنية التي ساعدت بدورها في إشعال جذوة الحركة الوطنية الفلسطينية رغم ما بدا فيما بينها من اختلافات بشأن وضع بريطانيا في فلسطين . وقد نشبت ثورة عارمة استمرت زهاء ثلاث سنوات[ منتصف أبريل 1936 ـ يونيو 1939]
• المرحلة الثورية الأولى أبريل ـ أكتوبر 1936
بدأت الثورة بعدما تشكلت في نابلس لجنة قومية دعت إلى إضراب عام يستمر حتى توقف الهجرة ، ثم توالى تشكيل لجان قومية في كل مدينة وقرية تشرف على الإضراب العام المستمر ، وغدت تلك اللجان عنصرا بارزا في الحياة السياسية لعرب فلسطين خلال فترة الثورة .
ثم تكونت اللجنة العربية العليا التي تشكلت من رؤساء الأحزاب الرئيسية واللجان القومية في 25 أبريل 1936 ؛ وتولى الحاج أمين الحسيني رئاستها وحلت محل اللجنة التنفيذية العربية .وتمت هذه الخطوة الوحدوية تحت ضغط الرأي العام الذي هاله تعدد الأحزاب والخلافات الناشبة بينها.
ازداد النشاط السياسي وارتفعت درجة الحماس الوطني ، وتعددت الاشتباكات مع قوات الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية وكثر عدد الشهداء العرب. ثم عقد مؤتمرا عاما بالقدس في مايو قرر الامتناع عن دفع الضرائب حتى توقف الهجرة ، فكان القرار بمثابة إعلانا للعصيان المدني وخطوة نحو الثورة . لكن السلطات تمادت في غيها وأعلنت جدولا للهجرة يقضي بإدخال 4500 مهاجر في النصف الثاني من السنة ، واشتدت نقمة العرب وازدادوا اعتقادا أن الثورة المسلحة هي أفضل وسيلة لدرء خطر تهويد البلاد . هكذا انتقل كفاح العرب من مرحلة الإضراب والمظاهرات إلى الثورة المسلحة ، فقاموا بعدة عمليات انتقامية مثل نسف الجسور والقطارات وقطع خطوط البرق والتليفون وإتلاف الأشجار المثمرة في المستعمرات اليهودية وقتل سكانها وإحراق مصانع اليهود واغتيال رجال الأمن البريطانيين واليهود خاصة الذين اشتهر عنهم التنكيل بالعرب . وقد امتازت ثورة 1936 خاصة مرحلتها الأولى التي انتهت في أكتوبر من نفس العام بعنفها واستمرارها واحتوائها الشعب الفلسطيني بكل فئاته وعناصره بما فيهم موظفي الحكومة الذين لم يهتموا بأمر إقالتهم وقطع أرزاقهم .
الإجراءات والوسائل القمعية لمواجهة الثورة
اتخذت السلطات إجراءات قمعية وتعسفية ولجأت إلى استخدام واسع للقوة بهدف البطش بالثوار وإيقاف الثورة . ولم تقل حدة الإجراءات عن تلك التي مارستها السلطات من قبل إن لم تكن قد أضافت إليها إجراءات أخرى أشد فتكا بسبب قوة الثورة وشدة بأسها . ويمكن تحديد تلك الإجراءات فيما يلي
1. الاعتقالات :
توسعت السلطات في تطبيق أسلوب الاعتقال على نطاق واسع أثناء الثورة شملت معظم العناصر الوطنية . كما توسعت في إنشاء المعتقلات مثل معتقل عوجة الغفير وصرفند . وقدر أن عدد المعتقلين لم يقل عن 1200 شخص من مختلف الفئات والطبقات عند اندلاع الثورة . ولم تمانع السلطات أحيانا في إخراج شخص أو أكثر من المعتقل لمدة يوم أو أكثر بهدف المساعدة في تهدئة العناصر الثورية القيادية(2). وباتساع الثورة ارتفعت المعتقلات إلى 14 معتقل وعدد الذين اعتقلوا بصرف النظر عن طول المدة أو قصرها إلى ما يقرب من 50 ألف . كما بلغ عدد الذين حوكموا بعقوبات مقيدة للحرية لمدد طويلة حوالي ألفين من بينهم شيوخ ونساء ، أما عدد الذين أعدموا شنقا فقد بلغ 146 ثائرا .
2. التضييق الاقتصادي :
توسعت السلطات في تطبيق المادة الرابعة من قانون العقوبات المشتركة . حيث أجبر سكان المناطق التي شملتها الاضطرابات على دفع أموال ما أسمته الزيادة في نفقات تدبير قوات ضخمة . وطبقت المادة الخامسة من نفس القانون التي تقضي بفرض غرامات مشتركة على جميع سكان أية قرية أو مدينة يرتكب أحد أبنائها جرما معينا.
3. مصادرة الصحافة الوطنية :
قامت السلطات بتعطيل معظم الصحف العربية الوطنية . ففي صيف 1937ـ مثلا ـ عطلت صحف " اللواء " و " الدفاع " و " الجامعة الإسلامية ". وظهر أن الأخيرة كانت أكثر الصحف تعطيلا وكذلك " اللواء " أما صحيفة " فلسطين " الناطقة بلسان حزب الدفاع الوطني كانت أقلها تعطيلا.
4. تعزيز الإجراءات العسكرية :
استدعت الحكومة البريطانية في مايو 1936 قوات عسكرية إضافية من خارج فلسطين لضرب مواقع الثوار . وعين الجنرال " جون ديل " رئيس أركان القوات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط رئيسا للقوات البريطانية في فلسطين وأطلقت يده في اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على الثورة . وبلغت جملة القوات العسكرية البريطانية المتواجدة في فلسطين في بداية أغسطس 1936 نحو 20 ألف جندي بكامل معداتهم العسكرية .
• وساطة بعض ملوك العرب وإيقاف الثورة
بجانب الإجراءات السابقة لجأت بريطانيا إلى الأسلوب الدبلوماسي لوقف الثورة. ولا غرابة في ذلك فالثورة نقلت قضية فلسطين من نطاق محلي محدود إلى نطاق عربي وعالمي لاسيما وأن جماعات من العرب من خارج فلسطين شاركوا بشكل فعال في أحداثها عن طريق التطوع ، وإمداد الثوار بالعتاد والسلاح والمال وسقط على أرض المعارك شهداء من عدة بلدان عربية مثل سورية والعراق وشرقي الأردن . وطالب الرأي العام العربي في كل مكان الدول العربية الكبرى ومن بينها مصر بضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لإنقاذ فلسطين من مؤامرات الاستعمار والصهيونية ، وبعبارة أخرى فقد أوجدت الثورة تضامنا عربيا لم يكن ظاهرا من قبل.
كان آرثر واكهوب المندوب السامي قد اجتمع في صيف 1936مع الأمير عبد الله عدة مرات أملا في الوصول إلى طريقة لإقناع عرب فلسطين بإنهاء الثورة التي كبدت بريطانيا خسائر فادحة في الأموال والأرواح. رحب الأمير عبد الله باتصالات المندوب السامي من أجل إنهاء الثورة . وكمن وراء هذا الترحيب عدة بواعث : إرضاء الإنجليز، الاحتفاظ بعلاقات ودية مع الصهيونية ، كسب زعامة داخل فلسطين تساعده في تحقيق حلم قديم ظل يراوده بضم جزء من فلسطين كخطوة لإنشاء دولة سورية الكبرى ، إضعاف الجبهة الوطنية التي كانت تتزعم الثورة وتعارض مشروعاته التوسعية بتصفية القضية واقتسام فلسطين مع اليهود. واتصل الأمير عبد الله بزعماء الثورة ودعاهم لزيارته في عمان واقترح عليهم إنهاء الثورة ، ووعدهم بأن الحكومة البريطانية ستعيد النظر في موقفها من المسألة الفلسطينية . واشترط الزعماء الفلسطينيون أن توقف السلطات البريطانية الهجرة اليهودية فورا وأن يكون الاتصال بينها وبينهم مباشرا [ والشرط الأخير تعبيرا مهذبا عن رفض وساطة عبد الله ].
ثم تدخل في الوساطة عميل بريطاني شهير هو نوري السعيد وزير خارجية العراق ، فعرض على اللجنة العربية العليا استعداد حكومة بغداد لبذل مساعيها الحميدة لدى الحكومة البريطانية كي توقف الهجرة اليهودية مؤقتا انتظارا لمجيء لجنة تحقيق ملكية كانت بريطانيا قد أعلنت عن عزمها بمجرد اندلاع الثورة إيفادها إلى فلسطين وكتابة تقريرها ، واقترح عليهم وقف الأعمال الثورية . وأبدى أعضاء اللجنة استعدادهم لقبول وساطة نوري السعيد مادامت الحكومة البريطانية مستعدة لقبول المبدأ الأساسي المتمثل في إيقاف الهجرة . ثم أصدرت اللجنة العربية بيانا طالبت فيه باستمرار الثورة حتى تتم الوساطة . لكن بريطانيا لم تقبل بضغوط من الصهيونية العالمية وقف الهجرة .
ثم تدخلت حكومات السعودية واليمن خريف 1936، وتلقت اللجنة العربية نداءً من الملك عبد العزيز آل سعود يدعو إلى إنهاء الثورة وأن بريطانيا حالما يحدث ذلك مستعدة لبحث مطالب عرب فلسطين بروح عادلة. ولاشك أن بريطانيا رفضت إعطاء وعد صريح بوقف الهجرة واكتفت بوعد عام بدرس القضية الفلسطينية بما أسمته روح الإنصاف أو العدل وهو ما يعفيها من أي التزام محدد . ثم توالت النداءات من الملك غازي ملك العراق الإمام يحيي إمام اليمن والأمير عبد الله وكلها تحمل نفس المعنى مما يدل على وجود اتفاق مسبق بينهم على الصياغة اللفظية. فأجابت اللجنة باستعداد الأمة تلقي النداء إذا كان الملوك والأمراء مطمئنين إلى جدية الحكومة البريطانية .
لاشك أن الإجراءات القمعية التي اتخذت لإجهاض الثورة ونداء ملوك العرب أثرت بقوة في مسيرتها في تلك المرحلة ، التي انتهت في 22 أكتوبر 1936 واستمرت قرابة ستة أشهر، ضحى خلالها الفلسطينيون بما يقرب من ألف شهيد بجانب ثلاثة آلاف آخرين زجت بهم السلطات في السجون والمعتقلات . هكذا أفلحت بريطانيا في مواجهة المد الثوري وكان عليها أن تفي بوعدها بحث مطالب العرب بروح الإنصاف!.
• لجنة بيـل ومشروع التقسيم لسنة 1937تشكلت في أغسطس 1936 لجنة ملكية بريطانية ترأسها لورد بيل Peel وزير الهند للبحث في أسباب الاضطرابات وتقصي شكايات العرب واليهود من غير تعرض لنصوص الانتداب . وعرفت اللجنة أحيانا باسم " اللجنة الملكية " The Royal Commission . وضح منذ البداية التزام اللجنة بصك الانتداب ومبدأ تهيئة فلسطين سياسيا وإداريا واقتصاديا بما يكفل إنشاء الوطن القومي اليهودي . وغني عن البيان أنه التزام يأتي دائما في مصلحة الصهيونية ويعصف بحقوق العرب ويفرغ تماما مقولة بريطانيا بوجود التزامات مزدوجة على عاتقها نحو العرب واليهود من أية قيمة حقيقية تعود على العرب . وهو التزام أفشل مهمة اللجنة قبل أن تبدأها فمظالم العرب منشأها صك الانتداب بما حمله من دعوى إلى بناء الوطن القومي. وزاد من صعوبة المهمة أن الحكومة البريطانية أعلنت تمسكها بعدم إدخال تعديل على سياستها إلى أن تضع اللجنة تقريرها بما في ذلك استمرار الهجرة اليهودية. وذكر بيان رسمي أن فلسطين بصدد استقبال المهاجرين جدد من العمال اليهود بشكل استثنائي بواقع 1800 عامل شهريا خلال ما تبقى من عام 1936 إضافة لأنواع الهجرة التي كفلها القانون .
كان لهذا البيان أسوأ الأثر في نفوس عرب فلسطين وبادرت اللجنة العربية العليا إلى إعلان مقاطعة لجنة بيل مقاطعة تامة . ومن ثم عندما وصلت الأخيرة نهاية نوفمبر لم يرحب بها سوى اليهود والإنجليز وحدهم . وأرسلت اللجنة العربية بيانا إلى لجنة بيل أعربت فيه عن أسفها عدم التعاون معها وأضحت أن موقفها لا يعبر عن شك في نزاهة أعضاء اللجنة إنما هو استنكار لبيان الحكومة الداعي إلى استمرار الهجرة .
ثم تدخل الملوك العرب مرة ثانية بطلب من بريطانيا لإقناع أعضاء اللجنة العربية بالحضور أمام لجنة التحقيق الملكية وأدى عبد العزيز آل سعود ملك السعودية وغازي ملك العراق وعبد الله أمير شرقي الأردن نفس الدور الذي لعبوه مسبقا وتمكنوا من إقناعهم بالثقة في بريطانيا التي تعمل على الاستجابة لمطالبهم وأهمها توفير حياة عادلة وكريمة في بلادهم. هكذا أساء الملوك العرب تقدير الموقف وأحسنوا الظن ببريطانيا التي ما فتئت على انتزاع فلسطين وتسليمها لليهود (1).
استجابت مرة أخرى اللجنة العربية لنداء ملوك العرب ووافقت أوائل 1937 على الحضور بكامل هيئتها أمام اللجنة الملكية بعد أن مكثت 57 يوما وعقدت 55 جلسة في غيبة العرب ولم يكن في مقدور لجنة بيل تخصيص سوى 5 أيام فقط لسماع أقوال العرب بحجة عدم استطاعتهم إطالة مكثهم أكثر من ذلك. وبلغ عدد شهود الإنجليز واليهود مائة في حين بلغ شهود العرب أثنى عشر فردا عقدت معهم 10 جلسات فقط. بذلك عقدت اللجنة 66 جلسة منها 31 جلسة علنية وفوت العرب على أنفسهم فرصة الإدلاء بشهادة واسعة تفصح عن دقائق أوضاعهم المتردية بينما نجح الإنجليز واليهود في التعبير عن كل ما تراءى لهم
جاء قرار لجنة بيل في يوليو 1937 يوصي لأول مرة بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود بإقامة دولتين مستقلتين. وتبين من نشاط اللجنة بيل بشكل عام أنها ناقشت مع الصهيونيين قبل أن تستمع إلى العرب فكرة التقسيم وأن شهادة العرب لم تغير من نيتها . وبينما توفر للدولة اليهودية وفقا لتقرير اللجنة مقومات وإمكانات اقتصادية وإقليمية وبشرية وسياسية كاملة جاءت الأخرى فقيرة في إمكانياتها الاقتصادية ووضعها الاستراتيجي بقدر يجعل بإمكان الدولة اليهودية اغتيالها متى شاءت.
شملت الدولة العربية المقترحة إمارة شرقي الأردن وغزة وبئر سبع وصحراء النقب والجليل ونابلس والقسم الشرقي من مناطق طولكرم وجنين وبيسان ويافا . أما الدولة اليهودية فشملت منطقتي حيفا والجليل بما فيها صفد وعكا وجميع السهل الساحلي من أسدود إلى الشمال بما في ذلك سهل مرج ابن عامر على أن توضع مدن طبرية وصفد وحيفا وعكا تحت إدارة الدولة المنتدبة بصفة مؤقتة قبل إلحاقها بالدولة اليهودية. وطالبت اللجنة بمنطقة انتداب دائم ، شملت القدس وبيت لحم والناصرة وحوض بحيرة طبرية بهدف حماية الأماكن المقدسة وتسهيل وصول الزائرين إليها .
وتشير تطورات الأحداث ومواقف اللجنة أن بعض من أعضائها لم يكن فوق مستوى الشبهات وأنهم كانوا أدنى إلى التحيز الصارخ للصهيونية من التزام الحيدة وأنها بنيت قرارها على افتراض أن لليهود حقوق أكثر من العرب في فلسطين وهو افتراض ظالم لم يبن على تقدير سليم لا تاريخيا ولا واقعيا . ومع ذلك تعتبر هذه اللجنة من أهم لجان التحقيق التي تعرضت لقضية فلسطين في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. ويكفي للتدليل على أهميتها أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أخذت من حيث المبدأ بتقسيم فلسطين الذي اقترحته لجنة بيل بعد عشر سنوات من تقديم اقتراحها .
بيد أن بريطانيا شجعت مشروع التقسيم الذي أصدرته اللجنة واعتبرته أساسا يمكن الاستناد إليه للقضاء على أسباب الصراع العربي اليهودي ، لكنها لم تلبث أن أدخلت تعديلات عليه تتفق ووجهة نظر اليهود لاسيما بشأن القدس التي طالبت المنظمة الصهيونية بتبعية الأحياء اليهودية بها للدولة المقترحة.
أحيل موضوع التقسيم إلى عصبة الأمم سبتمبر 1937، وأبدت بريطانيا عزمها تنفيذه بمجرد موافقة العصبة. ورفضت مصر والعراق المشروع وقدمت الأولى مشروعا بديلا يحفظ لعرب فلسطين حقوقهم الطبيعية ، ممثلا في قيام دولة موحدة يكون الحكم فيها للأغلبية العربية مع حفظ كافة حقوق اليهود. كذلك رفضته دولا أخرى مثل ألبانيا وإيران وأفغانستان وهايتي وفرنسا وأيرلندا ، بينما انحازت إليه أخرى مثل النرويج وبولندا ورمانيا وأورجواي ولتوانيا ولاتفيا مؤيدة حقوق اليهود في فلسطين وأخيرا وافق مجلس العصبة على أن توفد بريطانيا لجنة فنية خاصة إلى فلسطين لوضع خطة مفصلة لمشروع التقسيم وتخطيط الحدود. وأثناء الاستعداد لإرسال اللجنة الفنية عين ماكدونالد وكان من غلاة أنصار التهويد وزيرا للمستعمرات ومثل تعيينه في هذا المنصب صدمة للعرب ودليلا على إمعان بريطانيا في خطتها الهادفة إلى إنشاء دولة يهودية. وقد أرسلت بالفعل اللجنة الفنية إلى فلسطين نهاية أبريل 1938 باسم لجنة وودهيد ، ووضعت تقريرها نهاية نوفمبر من العام نفسه. وجاء التقرير مستفيضا في مجلد ضخم ، وانتهى إلى أن مشروع التقسيم ليس مشروعا عمليا لأن فلسطين بلدا صغيرا ، كما أنه في حكم الاستحالة ضمان وضع حدود آمنة بين الجانبين العربي واليهودي .
• مؤتمر بلودان سبتمبر 1937
دعت الدول العربية إلى عقد مؤتمر عربي لبحث مستقبل فلسطين ، شاركت فيه كل من مصر وسورية ولبنان والعراق والسعودية وشرقي الأردن بالإضافة إلى ممثلين عن اللجنة العربية العليا بفلسطين. واجتمع المؤتمرين في مصيف بلودان بسورية سبتمبر 1937، وبلغ المدعوين 450 عضوا ، واستمرت جلسات المؤتمر ثلاثة أيام شكلت خلالها ثلاث لجان [ سياسية ومالية وإعلامية ] لدعم نضال عرب فلسطين . واتخذ المؤتمر عدة قرارات هامة :
• فلسطين جزء لا يتجزأ من الأمة العربية .
• رفض تقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها .
• إلغاء الانتداب وتصريح بالفور وإبدالهما بمعاهدة مع بريطانيا تضمن للشعب العربي في فلسطين استقلاله وسيادته .
• تأليف حكومة دستورية يكون للأقليات فيها ما للأكثرية من الحقوق والواجبات وفقا للمبادئ الدستورية العامة .
كما أعلن المؤتمرون أن استمرار الصداقة بين الشعبين العربي والبريطاني يتوقف على تحقيق المطالب السابقة ، وأن إصرار بريطانيا على سياستها في فلسطين يرغم كل العرب على اتخاذ اتجاهات جديدة ، كما أن الائتلاف بين العرب واليهود لا يتم إلا على هذه الأسس
• المرحلة الثورية الثانية [ أغسطس 1937ـ سبتمبر 1939 ]
تجمعت من جديد عوامل الثورة الكامنة في النفوس واستأنف العرب نضالهم السابق منذ أغسطس 1937 فقد فشلت جهود الوساطة العربية وسعت بريطانيا لإقامة دولة يهودية وأبدت عصبة الأمم ميلا إلى تأييد مشروع التقسيم. واشترك في الثورة أبناء فلسطين بجميع فئاتهم وتسابقت المدن والقرى إلى بذل العطاء بلا حدود وشكلت محاكم ثورية لمحاكمة المقصرين من الموسرين من عرب فلسطين الذين آثروا السلامة أو لم يشاركوا في الثورة بمحض إرادتهم .
سافر ماكدونالد إلى فلسطين بينما كانت الثورة قد بلغت أوجها وازدادت انتصاراتها إلى حد تدهور معه موقف الإنجليز واليهود ، ولما عاد أذاع خطابا جاء فيه " .. إن فلسطين أسوأ بلد في العالم .. وقمع الثورة ليس بالسهولة التي يظنها البعض" ومع تصاعد أحداث الثورة تدريجيا قامت حكومة الانتداب في نهاية سبتمبر 1937 بحل اللجنة العربية العليا وجميع اللجان القومية المنتشرة في مختلف المدن ، وعزل المفتي " أمين الحسيني " من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى والأوقاف واستمرت في تطبيق أحكام قانون الطوارئ في أرجاء البلاد.
استغل اليهود مشروع التقسيم وتجدد الثورة وأخذوا يوسعون نطاق مستعمراتهم ويعززونها بقوات عسكرية يهودية ، وسمحت السلطات بدعم قوات الشرطة اليهودية حتى بلغت 5000 فرد وزودت اليهود بالأسلحة ويسرت لهم وسائل التدريب العسكري وتكونت فرق عسكرية يهودية انبثقت من الهاجاناه [ القوات اليهودية الرئيسية في فلسطين ] ونجح اليهود في مناسبات عدة في اغتيال عناصر ثورية من العرب وعدد من المدنيين العزل.
لم ترهب القوات البريطانية التي تدعمها الأسلحة الثقيلة الثوار الذين واصلوا مسيرتهم المظفرة في أرجاء البلاد . غير أن بريطانيا سارعت بتعزيز قواتها بأعداد هائلة وقوات ضخمة مدربة وأرسلت ألمع قوادها العسكريين لضرب الثوار وأوغلت بريطانيا في أعمال البطش والتنكيل فكانت تنسف البيوت وتشرد السكان لأبسط الشبهات وتفرض العقوبات الجماعية وحظر التجول على القرى(3) أخفقت هذه الإجراءات التعسفية والقمعية في تخفيف حدة الثورة . وسيطر الثوار على المدن الواحدة تلو الأخرى ونسفوا المباني الحكومية وهاجموا المستودعات واستولوا على ما فيها من أسلحة وذخائر. ثم عمدت سلطات الانتداب إلى الاستفادة من الفوضى التي عمت البلاد أوائل 1939 وأوعزت لعملائها اغتيال بعض الثوار بهدف التخلص منهم من ناحية واستفزاز الجماعات الثورية بعضها ضد بعض من ناحية أخرى . وورد ذكر لحادثة تشير إلى تورط السلطات ، فيما ذكره" فخري البارودي" رئيس المكتب العربي القومي في دمشق بأنه التقى بأحد الأشخاص الذي أخبره أن القنصلية البريطانية في دمشق كلفته بواسطة أحد كتابها اغتيال " دروزة " و " أكرم زعتير " وتبين فيما بعد أن هذا الشخص جاسوس للقنصلية البريطانية ومكلف بمراقبة بعض المجاهدين . ثم نجحت السلطات في إقناع فخري النشاشيبي وهو من العناصر المعارضة للأسلوب الثوري في مواجهة الاستعمار والصهيونية وأحد أقطاب حزب الدفاع في تشكيل ما سمى " فصائل السلام " وكانت عبارة عن مجموعات مسلحة اتخذت شكل الثورة المضادة . وحصلت هذه المجموعات على السلاح من السلطات ، والهدف منها إضعاف الثورة وتشويه سمعتها في الداخل والخارج .
باقتراب نذر الحرب العالمية الثانية أصدرت السلطات أنظمة الدفاع " الطوارئ " لسنة 1939 بهدف تشديد الرقابة على مختلف الأنشطة السياسية وتحركات الأفراد ، وغير ذلك من الأمور التي تحد من قدرة القوى الوطنية على التحرك . بنشوب الحرب أوائل سبتمبر 1939 توقفت الثورة تماما وتهيأت البلاد لدخول مرحلة جديدة في الصراع مع حكومة الانتداب من أجل تحقيق المطالب الوطنية. وبلغ عدد الشهداء نحو 6000 بالإضافة إلي عدد كبير من الجرحى. ورغم انتهاء الثورة فإن السلطات لم تفرج عن المعتقلين وتعف عن الضرائب المتراكمة وتسمح للذين هم خارج فلسطين بالعودة إليها .
• مؤتمر لندن 1939[ المائدة المستديرة ]
أعلنت الحكومة البريطانية عقب فشل مشروع لجنة بيل بتقسيم فلسطين عن عزمها عقد مؤتمر في لندن تحضره الدول العربية المجاورة وممثلين عن عرب فلسطين وعن الوكالة اليهودية للتداول معهم حول السياسة المقبلة بما فيها مسألة الهجرة . واحتفظت الحكومة البريطانية لنفسها ـ فيما يتعلق بتمثيل عرب فلسطين ـ بحق رفض قبول " الزعماء الذين تعدهم مسئولين عن موجة العنف التي اجتاحت البلاد " .
بدا أن بريطانيا تسعى إلى تغيير سياستها في فلسطين بالقدر الذي يخفف حدة التوتر القائم خاصة مع اقتراب نذر الحرب العالمية الثانية وظهور تضامن عربي وإسلامي قوي . وتغيرت لهجة صحف بريطانيا فتكلمت عن ضرورة تغيير سياسة الحكومة تجاه فلسطين ، وذهبت إلى أن القضية لا تحل بالقوة ، وأن اليهود نالوا من المساعدات ما يكفيهم ويفي بالتعهدات التي قطعتها لهم بريطانيا .
انعقد المؤتمر فيما بين شهري فبراير/مارس 1939 واتخذ شكل مجموعة من المؤتمرات الفرعية بريطانية عربية من جهة وبريطانية يهودية من جهة أخرى ، بعد أن رفض ممثلو العرب الاعتراف بالوكالة اليهودية والدخول في حوار مباشر معها . ومع أنه تم جمع الأطراف الثلاثة البريطاني العربي اليهودي في لقاءات مشتركة آخر المؤتمر ، فقد انتهى إلى الفشل الكامل نظرا للهوة الكبيرة التي فصلت بين الموقفين العربي واليهودي . فقد أصر العرب إصرارا تاما على استقلال فلسطين وعروبتها مثلها مثل سائر الأقطار العربية الموضوعة تحت الانتداب بينما تسلح الصهيونيون بتصريح بالفور وما تلاه وبوضعية اليهود أمام النظام النازي في ألمانيا.
• الكتاب الأبيض لسنة 1939
أمام فشل مؤتمر لندن أقدمت بريطانيا مايو 1939 على إصدار كتاب أبيض جديد حول قضية فلسطين ، حددت فيه موقفها ورسمت فيه السياسة التي تنوي اتباعها . ويعتبر هذا " الكتاب الأبيض " بمثابة تحول هام في موقف بريطانيا من فلسطين ، إذ أبدت فيه تفهما لوجهة النظر العربية بدرجة لم تحدث من قبل . وكان هذا الكتاب أساس الخلاف الصهيوني البريطاني الذي بدأ وامتد حتى الأربعينات . وجاء في كتاب 1939 أن " .. الحكومة البريطانية تعلن اليوم دون أي إبهام أنه ليس واردا في سياستها تحويل فلسطين إلى دولة يهودية .. وليس واردا لديها تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية " وأعلنت أنها ستنهي انتدابها عام 1949 وأن هدفها في السنوات العشر القادمة " .. إقامة دولة فلسطين المستقلة والموحدة " .
تضمن الكتاب الأبيض لسنة 1939 إشارة إلى الحد من الهجرة اليهودية وفقا لما يلي : قبول 75 ألف مهاجر يهودي جديد كحد أقصى على امتداد خمس سنوات ، وبعدها تخضع الهجرة " لموافقة عربية " كما أشار أيضا إلى الحد من تملك اليهود للأراضي وتنظيم عملية انتقال الأراضي الأميرية إليهم ، بحيث لا تؤدي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم ، وحصر عملية تملك اليهود لهذه الأراضي في مناطق تعين خصيصا لذلك حتى يتم تفادي الاحتكاك بين الجانبين العربي واليهودي قدر المستطاع .
لاشك ، أن كتاب 39 مثل تغيرا ملحوظا في السياسة البريطانية تجاه فلسطين ، فهي المرة الأولى التي تقدر فيها نسبيا الحقوق العربية وتضع حدا للهجرة اليهودية استجابة لمطالب العرب ورأفة بأوضاع فلسطين المتردية . لهذا فقد غلبت الإيجابية على رد الفعل العربي على كتاب 1939 بينما كان مثار خلاف مباشر بين الجانب الصهيوني والبريطاني.
بيد أن هذا التحول سواء كانت بريطانيا جادة فيه أم أنه مجرد عمل تكتيكي تحت وطأة ثورة 36ـ1939 ولاسترضاء المنطقة العربية عشية الحرب العالمية الثانية فإنه جاء متأخرا عن موعده ولم يعد تنفيذه يحقق سوى نتائج محدودة للغاية بالنسبة لمستقبل فلسطين العربي . فقد كان الواقع البشري في فلسطين قد تغير تغيرا كبيرا خلال العقدين اللذين امتد فيهما الانتداب البريطاني ، وبلغ عدد اليهود ما يناهز نصف مليون نسمة في ذلك الوقت بينما كان وقت احتلال فلسطين لا يزيد عن 10 آلاف نسمة وقد أصبح مجتمع اليهود مجتمعا له حياته الداخلية الخاصة وأصبحت له مؤسساته بما فيها مؤسساته العسكرية ، فضلا عن تفوقه التكنولوجي والتنظيمي والإداري والمالي وعلاقاته الدولية المتشعبة التي رسمتها الحركة الصهيونية خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية .